تقارير وتحقيقات
صرخات المواطنين هل تصل إلى أذان المسؤولين : العدادات الكودية بين التنظيم والعدالة وارتفاع الأسعار” خراب بيوت “

حجم الخط:
في الوقت الذي تواصل فيه شركات توزيع الكهرباء الاعتماد على نظام العدادات الكودية كأحد الحلول التنظيمية للمباني المخالفة وغير المقننة، يتجدد الجدل في الشارع المصري حول جدوى هذا النظام، بين من يراه خطوة لضبط الاستهلاك وتقليل الفاقد، وبين من يعتبره عقابا من الحكومة المخالف أو إجراء غير دستورى يفتقد للعدالة الاجتماعية أو من يراه عبئًا ماليًا متزايدًا على المواطنين، خاصة مع ارتفاع الأسعار أو من يراه أستثمار على حساب جيوب المواطنين .
وخلال جولة ميدانية ل “الخبر الفورى” ورصد لآراء عدد من المواطنين في مناطق متفرقة، تباينت وجهات النظر بشكل واضح، حيث تركزت أغلب الاعتراضات على تكلفة الإستهلاك ونظام الشحن المسبق.
فى البداية يقول أحد سكان مدينة طهطا ويدعى محمد خليفة السيد :“نظام العداد الكودي في حد ذاته منظم، لكن المشكلة الحقيقية في الأسعار، لماذا يتم احتساب الكيلو بمبلغ ٢.٧٥ جنيه لدرجة كل مرة نشحن فيها نجد أن الرصيد لا يكفي لفترة طويلة، وكأن الاستهلاك أصبح مضاعفًا.”
وتضيف سيدة من منطقة شعبية رفضت ذكر أسمها :“ لماذا تعاملنا الحكومة بهذة الطريقة نحن لا نعترض على التنظيم، وانما المخالفة تم تقنينها والتصالح عليها إذن لماذا فواتير العدادات الكودية أصبحت مرهقة جدًا، وأسعارها عالية بشكل عام، ما يجعلنا في حالة قلق دائم من انقطاع التيار.”
وأشار عدد من المواطنين أيضًا إلى أن نظام الشحن المسبق خاصة للعدادات الكودية يفرض ضغطًا نفسيًا مستمرًا، حيث يقول أحدهم:“ الحكومة تعاقبنا كمجرمين برغم هى من وضعت تلك القانون فنحن نشتري الكهرباء يومًا بيوم تقريبًا، وأي خطأ في تقدير الاستهلاك يؤدي إلى انقطاع مفاجئ، وهذا غير مناسب للأسر البسيطة.”
كما أبدى آخرون استياءهم من عدم وضوح آلية المحاسبة، وعدم وجود عدالة اجتماعية بين المنازل المتجاورة أو الشقق الموجودة بمنزل واحد ولكنها تختلف فى نوعية العدادات معتبرين أن “الاسعار وسرعة سحب الرصيد تحتاج إلى مزيد من الشفافية والتوضيح فى تساؤل هل يحق للحكومة الاستثمار على حساب جيوب المواطنين
فى المقابل أكد فنيون وهم عدد من العاملين بقطاع الكهرباء : “النظام يقلل الفاقد لكنه يحتاج ضبطًا” برغم أن العدادات الكودية ساهمت في تحسين منظومة التحصيل وتقليل الفاقد، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من سرقات الكهرباء أو التوصيلات العشوائية.
ويضيف أحد الفنيين الذى رفض ذكر أسمه أيضا : “العداد الكودي حل تنظيمي مهم، لكنه يحتاج تطوير في جانب الإشعارات للمستخدمين قبل نفاد الرصيد، وتحسين آليات الشرح والتوعية.”
بينما أكد عدد من الخبراء: “التسعير والعدالة الاجتماعية نقطة الجدل الأساسية”
حيث يرى عددًا منهم أن جوهر الاعتراضات الحالية لا يتعلق فقط بالنظام نفسه، بل بارتفاع أسعار شرائح الاستهلاك بشكل عام، موضحين أن “تطبيق العدادات الكودية في ظل ارتفاع التكلفة جعل المواطن يشعر بضغط مضاعف”.
ويؤكد أحد الخبراء أن “تحقيق التوازن بين ضبط المنظومة الكهربائية وحماية محدودي الدخل يتطلب مراجعة شاملة لآليات التسعير والدعم”.
الخلاصة …يبقى العداد الكودي أداة تنظيمية مهمة في قطاع الكهرباء، لكنه في الوقت ذاته أصبح محورًا لشكاوى واستغاثات واسعة في الشارع، حيث تتصدر قضية الأسعار وسرعة نفاد الرصيد قائمة الانتقادات، وسط مطالب بزيادة الشفافية وتطوير النظام بما يحقق العدالة بين الدولة والمستهلك.فلا يحق للدولة القيام بالاستثمار على حساب جيوب المواطنين








