تقارير وتحقيقات

في مهب العاصفة الإقليمية.. قراءة استراتيجية في رؤية مصر ورهانات العبور إلى المستقبل

حجم الخط:
تحمل التصريحات الأخيرة لمعالي اللواء سامي دنيا أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد الرصد الميداني، لتضع قارئ المشهد أمام قراءة تفكيكية تحلل التحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط. إذ تشير هذه الرؤية إلى أن الإقليم يقف على أعتاب تحولات جذرية تجاوزت حدود المناوشات المعتادة، لتصل إلى مرحلة إعادة صياغة موازين القوى وصراع الإرادات بين القوى الفاعلة.
ويتجلى هذا الارتباك بوضوح في المشهد الخليجي، الذي أضحى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية الحادة، لا سيما مع إعادة تموضع الأصول الجوية الأمريكية ونقلها باتجاه القواعد الإقليمية. إن ما يشهده الميدان من تعقب لهذه التحركات واستهداف للقواعد والمطارات التي تستضيف تلك القوات، إلى جانب تعليق بعض الدول الأوروبية رحلاتها الجوية لأسباب أمنية، يشي باحتدام المواجهة وتمددها بين واشنطن وطهران، وهو ما يضع الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر أمام تهديد مباشر ينعكس على استقرار أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.
وفي قلب هذه التجاذبات الدولية الحادة، تقف الدولة المصرية على أرض استراتيجية ثابتة، توضحها دلالات التوقيت الصريحة، والتي كان أبرزها الإعلان عن افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية للجيوش المصرية (الأوكتاجون). إن هذه الخطوة لا تنفصل عن فلسفة الردع وحماية القرار الوطني المستقل، مؤكدة أن سلامة التراب المصري واستقرار مؤسساته خط أحمر لا يخضع للتوازنات الخارجية.
وتتكامل هذه الرؤية الميدانية مع النظرة الاستشرافية لعام 2030، حيث تمثل هذه المحطة ثمرة للوعي الوطني الذي تجسد في ثورة الثلاثين من يونيو لإسقاط سيناريوهات الفوضى والتفتيت. ولم تكن معركة بناء البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية سوى خيار حتمي لاستعادة المقومات الذاتية وتشييد دولة قادرة على الصمود، حيث أثبتت المرونة التي تعاملت بها الدولة مع أزمات النقد الأجنبي والهزات المجاورة قدرتها على إدارة الأزمات المعقدة باقتدار تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
تخلص قراءة اللواء سامي دنيا إلى أن بناء المستقبل يتطلب تضافر الجهد الوطني، والارتكاز على قوة العمل وثبات المؤسسات. وتظل مصر، بحجمها وموقعها، تمضي بثبات نحو صيانة أمنها القومي مع التمسك بالحلول الدبلوماسية، داعية إلى إعلاء صوت الحكمة لدرء مخاطر الانزلاق نحو مواجهات شاملة يمتد أثرها إلى المنطقة برمتها
زر الذهاب إلى الأعلى