تقارير وتحقيقات

بعينٍ واحدة… يحملون أحلامًا كاملة.. فمن ينصفهم؟

حجم الخط:
في كل صباح، يستيقظ آلاف الشباب وهم يحملون حلمًا بسيطًا؛ وظيفة تحفظ كرامتهم، ومستقبلًا يليق بسنوات من الاجتهاد. لكن بالنسبة لأصحاب العين الواحدة، يتحول هذا الحلم في كثير من الأحيان إلى رحلة طويلة من الإحباط.
هؤلاء لم يختاروا أن يفقدوا إحدى عيونهم، لكنهم اختاروا ألا يفقدوا الأمل. تحدوا ظروفهم، وجلسوا على مقاعد الدراسة، وسهروا الليالي، حتى حصلوا على الشهادات الجامعية مثل غيرهم، مؤمنين بأن العلم هو الطريق إلى المستقبل.
لكن المفاجأة المؤلمة تأتي عند أول خطوة نحو العمل… الكشف الطبي.
هناك تبدأ المعاناة، حيث تُسجل الملاحظات، وتُغلق الأبواب أمام الكثير منهم. فلا هم يُعاملون كأشخاص أصحاء يستطيعون اجتياز جميع الاشتراطات الطبية، ولا هم يحصلون على الحقوق التي تضمنها الدولة لذوي الإعاقة، وفي مقدمتها كارت الخدمات المتكاملة إذا لم تنطبق عليهم المعايير الحالية.
الأمر لا يقف عند فقدان عين واحدة، فالأطباء يؤكدون أن الاعتماد الكامل على العين السليمة يسبب مع مرور السنوات إجهادًا شديدًا، وقد يؤدي إلى ضعفها، إضافة إلى صعوبات في تقدير المسافات والرؤية وممارسة كثير من الأعمال اليومية، فضلًا عن العبء النفسي الذي يلازم أصحاب هذه الحالة.
والخلاصة …إنها فئة تعيش في منطقة رمادية… بين الصحيح والمريض، وبين القادر وغير القادر، تدفع ثمن ظروف لم تكن يومًا باختيارها.ومن هنا، تتجدد المطالب بإعادة النظر في أوضاع أصحاب العين الواحدة، وإجراء تقييم طبي ووظيفي أكثر عدالة، ودراسة أحقية الحالات المستحقة في الحصول على كارت الخدمات المتكاملة أو توفير بدائل تضمن لهم حقهم في العمل والحياة الكريمة، تنفيذًا لتوجيهات الدولة الداعمة لذوي الاحتياجات الخاصة وتحقيقًا لمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
فى النهاية …فقدان عين لا يعني فقدان الكفاءة… ولا ينبغي أن يكون سببًا في ضياع المستقبل.
إنصاف أصحاب العين الواحدة ليس منحة، بل هو حق إنساني واجتماعي يستحق أن يجد طريقه إلى التنفيذ
زر الذهاب إلى الأعلى