مقالات
فريد عبد الوارث يكتب : الخندق الصاروخي .. واشنطن تغلق سماء الشرق الأوسط

حجم الخط:
لم أثق يوماً بنوايا عجوز البيت الأبيض، فبينما يتم التفاوض مع إيران يتم التجهيز على أعلى مستوى عسكري للإنقضاض على ما تبقى من الدولة الفارسية! حيث لم يعد الأمر مجرد مناورات عادية، فانتشار منظومات “ثاد” و”باتريوت” في 20 قاعدة أمريكية ليس مجرد استعراض قوة، بل هو إعلان عن بناء “درع فولاذي” لمواجهة أسوأ السيناريوهات ، هذا التحرك، المدعوم بجسر جوي بريطاني من مقاتلات F-35، يشير إلى أن الحلفاء يستعدون لاستقبال ضربات باليستية ثقيلة، وليس فقط لتنفيذ هجمات هجومية، واشنطن اكتشف متأخرة أن قواعدها كانت “مكشوفة”، والآن تتسابق مع الزمن لإغلاق الثغرات قبل أن يشتعل الفتيل.
خلف الكواليس، يتغير التموضع العسكري بشكل استراتيجي؛ فحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” لم تنسحب، بل “احتمت” خلف الجغرافيا العمانية والمظلات الدفاعية في الإمارات لتكون خارج المدى القاتل للصواريخ الإيرانية، وفي الوقت ذاته، تتركز مهام المقاتلات في الأردن وقبرص على دور دفاعي بحت و هو قنص أسراب المسيرات قبل وصولها لأهدافها ، هذا التأخير في بدء العمليات ليس تردداً من “ترامب”، بل هو “هدوء ما قبل العاصفة” لضمان صمود الدفاعات قبل توجيه الضربة الأولى.
حرب “حرق الكتالوج”: طهران وخيار الفوضى المنظمة
إيران، في لحظة الصدام الوجودي، تهدد بحرق “كتالوج الحروب” المعتاد واللجوء إلى “الفوضى المنظمة” التي تستهدف عصب الطاقة العالمي وخطوط الملاحة الدولية ، نحن أمام نظام عقائدي سيقامر بكل أوراقه، مما سيجعل المعركة اختباراً ليس فقط للسلاح، بل للتماسك الاجتماعي والقدرة على تحمل الانهيار الاقتصادي في مواجهة ضغوط دولية غير مسبوقة.
القوى الكبرى تنتظر هدايا السماء وفرص الحسم فبينما تنشغل واشنطن بمستنقع الشرق الأوسط، تراقب موسكو وبكين المشهد بعيون الصقر، بالنسبة لبوتين، أي تورط أمريكي طويل هو “هدية من السماء” تمنحه الضوء الأخضر لحسم ملف أوكرانيا نهائياً، أما الصين، فهي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام خنق شريان طاقتها الإيراني، وقد تستغل الانشغال الأمريكي لفرض واقع جديد في تايوان وبحر الصين الجنوبي، مما ينذر بتحول الصراع الإقليمي إلى حرب عالمية بوجوه متعددة.
الحقيقة القاسية التي يجب أن تدركها دول المنطقة هي أن المراهنة على استمرار النظام العالمي القديم (ما قبل ترامب) هي مراهنة انتحارية، نحن أمام مرحلة “تكسير عظام” ستعيد رسم الخارطة، ولن ينجو منها إلا من يمتلك جبهة داخلية متماسكة وحلفاء مستعدين للذهاب إلى أخر الطريق، القرار اتخذ، والتحضيرات اكتملت، والشرق الأوسط الآن يقف على حافة الهاوية.








