عقوبة نشر ومشاركة المنشورات الكاذبة في القانون

في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الأخبار والمعلومات تنتقل بسرعة غير مسبوقة، مما يسهم في نشر الوعي والمعرفة، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى انتشار الأخبار الكاذبة التي تسبب أضرارًا جسيمة للأفراد والمجتمع. ونظرًا لما يترتب على هذه المنشورات من تداعيات خطيرة، فقد تصدى لها القانون بوضع عقوبات رادعة.
أولًا: الإطار القانوني لتجريم نشر الأخبار الكاذبة
تختلف التشريعات من دولة إلى أخرى، إلا أن هناك نقاطًا مشتركة في القوانين التي تُجرم نشر الأخبار الكاذبة. ففي القانون المصري، على سبيل المثال، يعاقب قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات كل من ينشر أو يشارك أخبارًا كاذبة من شأنها تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس.
ثانيًا: العقوبات المقررة على نشر الأخبار الكاذبة
طبقًا للمادة (188) من قانون العقوبات المصري، يعاقب بالحبس والغرامة كل من نشر أخبارًا كاذبة بسوء نية من شأنها تكدير الأمن العام أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. كما يعاقب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، في المادة (25)، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه كل من نشر أخبارًا أو بيانات أو معلومات كاذبة عن طريق الإنترنت، وكان من شأن ذلك إلحاق الضرر بالأمن القومي أو الاقتصاد الوطني.
ثالثًا: المسؤولية القانونية لمشاركة المنشورات الكاذبة
لا تقتصر العقوبة على من يقوم بإنشاء الأخبار الكاذبة فحسب، بل تمتد إلى من يقوم بإعادة نشرها أو مشاركتها مع الآخرين. فالقانون يعتبر أن المشارك في نشر الأخبار الكاذبة مسؤولًا إذا كان على علم بكذبها وكان ذلك بقصد إثارة الرأي العام أو الإضرار بمصالح الدولة أو الأفراد.
رابعًا: كيفية التصدي لظاهرة الأخبار الكاذبة
لمكافحة انتشار الأخبار الكاذبة، ينبغي:
1. التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها من المصادر الرسمية والموثوقة.
2. عدم الانسياق وراء العناوين المثيرة دون التأكد من المحتوى.
3. الإبلاغ عن الأخبار الكاذبة لدى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
4. نشر الوعي القانوني بأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها.
خاتمة
نشر الأخبار الكاذبة ومشاركتها دون وعي قد يؤدي إلى عواقب قانونية خطيرة، بالإضافة إلى الأضرار المجتمعية الجسيمة التي تسببها هذه الظاهرة. لذا، فإن الالتزام بالدقة والتحقق من صحة المعلومات مسؤولية فردية وجماعية لضمان بيئة إعلامية سليمة تحمي المجتمع من التضليل والإشاعات.