السعودية تبحث شراء 200 طائرة قتالية مسيرة من أمريكا.. «غامبيت» تدخل حسابات التفوق الجوي للمملكة ونقل التكنولوجيا إلى الداخل

في خطوة تعكس توجه المملكة العربية السعودية نحو تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية وتعزيز منظومتها الدفاعية الجوية تجري مفاوضات مع شركة جنرال أتوميكس الأمريكية المتخصصة في الصناعات الجوية والدفاعية للحصول على ما يصل إلى 200 طائرة قتالية غير مأهولة من عائلة «غامبيت» GAMBIT في إطار توجه استراتيجي لتوسيع قدرات القتال الجوي التعاوني والعمل المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.
وتحمل هذه المفاوضات أهمية عسكرية وصناعية كبيرة خاصة أن منظومة غامبيت لا تقتصر على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة فقط بل تمثل جيلا متطورا من الطائرات القتالية التي يمكنها العمل بجوار المقاتلات التقليدية وتوفير قدرات إضافية في الاستشعار وجمع المعلومات وتنفيذ المهام القتالية عالية الخطورة.
وتضم عائلة غامبيت مجموعة من النماذج المصممة لأدوار مختلفة حيث يركز غامبيت 1 على الاستطلاع والمراقبة طويلة المدى بينما يستهدف غامبيت 2 مهام القتال الجوي وحمل صواريخ جو جو فيما يجمع غامبيت 4 بين الاستطلاع والقدرات القتالية مع خصائص تصميمية تهدف إلى تقليل فرص اكتشافه أما غامبيت 6 فيتجه إلى تنفيذ مهام جو أرض مع إمكانية حمل الأسلحة داخل حجرة تسليح داخلية.
وتزداد أهمية هذه المنظومة بعد إعلان التعاون بين شركة جنرال أتوميكس وشركة MBDA الأوروبية خلال يوليو 2026 لدمج صواريخ SPEAR على الطائرة غامبيت 6 وهو ما يفتح المجال أمام تطوير قدراتها في تنفيذ الضربات الدقيقة ضد الأهداف الأرضية.
ولا تتوقف أهمية الصفقة المحتملة عند الجانب العسكري فقط بل تمتد إلى البعد الصناعي والتكنولوجي إذ تبحث المملكة إمكانية توطين إنتاج بعض الأنظمة الفرعية والمكونات والمشاركة في عمليات التصنيع والتكامل الهندسي والصيانة بما يدعم بناء قاعدة وطنية للصناعات الدفاعية المتقدمة ويقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
ومن الناحية العسكرية فإن الطائرات القتالية التعاونية تمثل تحولا مهما في مستقبل الحروب الجوية حيث تستطيع المقاتلات المأهولة الاستفادة من طائرات غير مأهولة تعمل معها لتوسيع نطاق الرصد والاستطلاع وتوزيع المهام وزيادة القدرة على التعامل مع التهديدات المختلفة مع تقليل تعرض الطيارين للمخاطر المباشرة.
وتعكس هذه التحركات اهتمام السعودية بتحديث قواتها الجوية والاستثمار في تكنولوجيا الطائرات ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي والأنظمة القتالية الحديثة في ظل سباق دولي متسارع نحو امتلاك أدوات التفوق الجوي في المستقبل.
وتبقى النقطة الأهم أن الحديث يدور عن مفاوضات وتصورات لصفقة محتملة وليس عن تعاقد نهائي معلن حتى الآن وهو ما يجعل تطورات هذه المباحثات محل اهتمام ومتابعة خلال المرحلة المقبلة.








