شئون دولية

جائزة فلسطين العالمية للآداب تحمي الرواية الفلسطينية وتعزّز حضورها في الضمير العالمي

حجم الخط:

 

يقترب انعقاد الدورة الثالثة لجائزة فلسطين العالمية للآداب، وتهدف الدورة الثالثة للجائزة إلى التعريف بالكتب الأدبية الصادرة في العالم عن قضية فلسطين، وتقدير الكتاب والشعراء والناشرين الذين يدافعون عن شعب فلسطين المظلوم بكتاباتهم وستقام في أقسام مختلفة.

تأسست “جائزة فلسطين العالمية للآداب” في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 تکریماً لدماء الشهداء، ودعماً لطريق الحرية والمقاومة الفلسطينية، ومساندة للشعب الفلسطيني المظلوم، ومن أجل مواجهة الاحتلال الصهیوني والتمییز العنصري الذي یمارسه، ووقف قتله للأطفال.

“جائزة فلسطين العالمية للأداب” هي جائزة دولية غير حكومية تقام بالتعاون مع الاتحادات والمنظمات الثقافية والأدبية في بعض الدول الإسلامية ودول أخرى.

وفي الدورة الثالثة، تعتزم اللجنة العلمیة للجائزة، تكريم الكتّاب والشعراء والمبدعين والناشرين الذين يناضلون بأقلامهم للدفاع عن القضية الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم نصرةً للشعب الفلسطيني المظلوم، من خلال اختیار أفضل الأعمال الأدبية المنشورة بین عامَي ۲۰۲۳ و ۲۰۲۶ في مجالات: الروایة، والقصة القصیرة، والشعر، والمسرحیة، والمذکرات، وأدب الأطفال، في موضوع القضية الفلسطينية، ومقاومة الشعب الفلسطيني، وتحرير القدس، وجرائم الصهاينة في فلسطين.

في ضوء التحضيرات الجارية لاقامة الجائزة أجرينا حوارا مع الباحث والخبیر في حقوق الانسان والخدمات الاجتماعية بامریکا الدكتور عبدالولي محمد الردي.

فيما يلي نصّ الحوار:

 

1- كيف تساهم الجائزة في دعم أدب المقاومة ونشر الوعي بالقضية الفلسطينية عالمياً؟

تساهم الجائزة في تدويل الرواية الفلسطينية، وكسر احتكار السردية الإعلامية، وتحويل الأدب إلى قوة ناعمة تكشف واقع الاحتلال، وتعزز الوعي العالمي بعدالة القضية الفلسطينية وحقوق شعبها المشروعة.

ويمكن للأدباء والمفكرين والناشرين المساهمة في مواجهة الاحتلال وإيصال أوجاع الشعب الفلسطيني وصوته للعالم من خلال توثيق المعاناة الفلسطينية، وكشف الانتهاكات، وتفكيك الخطاب الاستعماري، وترجمة الأعمال الأدبية إلى لغات العالم، بما يحول القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

 

2- ما أهمية دعم الكُتّاب والمحللين المهتمين بالقضية الفلسطينية، وما دور الجائزة في هذا الصدد؟

إن دعم الكُتّاب والمفكرين استثمار استراتيجي في تشكيل الوعي العالمي؛ فالصراع على فلسطين ليس سياسياً وعسكرياً فحسب، بل هو أيضاً صراع على الرواية والذاكرة التاريخية. وتمنح الجائزة أصحاب الأقلام الحرة منبراً دولياً يعزز حضورهم وتأثيرهم.

في الواقع الأدب هو الذاكرة الحية للشعوب، يحفظ الهوية الفلسطينية من الطمس، وينقل تاريخ النكبة والتهجير والمقاومة عبر الأجيال، ويؤكد أن الحقوق التاريخية لا تمحوها التحولات السياسية ولا يسقطها تقادم الزمن.

حيث قدّم كثير من المفكرين العرب والأجانب فلسطين باعتبارها قضية تحرر وطني وعدالة إنسانية، وأسهمت أعمالهم في نقلها من إطارها الإقليمي إلى فضاء الضمير الإنساني العالمي، بوصفها نموذجاً للصراع بين الهيمنة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

كما شكّلت الحرب على غزة تحولاً عميقاً في الخطاب الثقافي والفكري العالمي، حيث تصاعد حضور مفاهيم الإبادة والتهجير والعدالة الدولية، وأصبحت المأساة الفلسطينية مدخلاً لمساءلة النظام الدولي وكشف ازدواجية المعايير في تطبيق مبادئ حقوق الإنسان.

 

3- كيف يساهم أدب الأطفال واليافعين في نقل الرواية التاريخية والسياسية الفلسطينية للأجيال الجديدة؟

يساهم أدب الأطفال واليافعين في نقل الرواية التاريخية والسياسية الفلسطينية للأجيال الجديدة من خلال ترسيخ الهوية والانتماء، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ فلسطين وحقوق شعبها، بأساليب تربوية وإنسانية تنمي الوعي التاريخي، وتعزز قيم الحرية والعدالة، وتحفظ الذاكرة الوطنية من النسيان.

 

4- ما التحديات التي تواجه الكُتّاب والمفكرين اليوم في التعبير عن قضية فلسطين ؟

أبرز التحديات التي تواجه الكُتّاب والمفكرين اليوم في التعبير عن قضية فلسطين الرقابة والتضييق الإعلامي والضغوط السياسية والمؤسسية، ومحاولات الخلط بين انتقاد سياسات الاحتلال ومعاداة السامية، مما يستدعي حماية حرية التعبير وتوسيع المنصات الثقافية المستقلة وتعزيز التضامن الفكري الدولي.

يمكن للأدب مقاومة للطمس والنسيان؛ فالكلمة تحفظ التاريخ، وتكشف الظلم، وتواجه تزييف الوعي. وإذا كان الاحتلال يستطيع فرض سيطرته على الأرض، فإنه لا يستطيع مصادرة ذاكرة شعب أو إلغاء هويته التاريخية.

في ختام الكلام.. إن جائزة فلسطين العالمية للآداب ليست مجرد تكريم للإبداع، بل هي مشروع ثقافي وإنساني لحماية الرواية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الضمير العالمي؛ فالصراع على فلسطين ليس صراعاً على الأرض وحدها، بل هو أيضاً صراع على التاريخ والهوية والذاكرة والوعي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى