انتخابات إسرائيل 2026.. نتنياهو يواجه اختبار البقاء والمعارضة تسعى لإنهاء سنوات حكمه

تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد الترقب للانتخابات المقبلة، التي تمثل اختبارًا حاسمًا لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي تلته، وما أثارته من تساؤلات بشأن أداء الحكومة والمؤسسة الأمنية ومستقبل القيادة السياسية في إسرائيل.
وتأتي هذه المواجهة في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى الحفاظ على موقعه السياسي والاستمرار في الحكم، بينما ترى قوى المعارضة أن الانتخابات قد تمثل فرصة لإنهاء سنوات من هيمنته على المشهد السياسي، إذا تمكنت من توحيد صفوفها وتحويل حالة الاعتراض على سياسات الحكومة إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة جديدة.
تداعيات السابع من أكتوبر تضغط على نتنياهو
يمثل الإخفاق الأمني الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر أحد أبرز الملفات التي تلاحق نتنياهو سياسيًا، إلى جانب التداعيات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للحروب التي شهدتها المنطقة. وقد أعادت هذه الأحداث طرح تساؤلات واسعة داخل إسرائيل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية، وفتحت المجال أمام مطالبات بإعادة تقييم أداء القيادة الحالية.
ومع ذلك، فإن الضغوط السياسية لا تعني بالضرورة نهاية حكم نتنياهو، الذي يمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات وبناء التحالفات، ويعتمد في حساباته الانتخابية على تماسك معسكر اليمين وقدرته على الاحتفاظ بدعم الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم.
أبرز المنافسين.. تعدد الأسماء وتحديات توحيد المعارضة
تضم خريطة المنافسة السياسية عددًا من الشخصيات التي يمكن أن تؤثر في مستقبل نتنياهو، من بينها رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة يائير لابيد، ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، إلى جانب أفيغدور ليبرمان ويائير غولان.
وتختلف خلفيات هذه الشخصيات وتوجهاتها السياسية، لكنها تلتقي في جوانب من انتقاداتها لنتنياهو وحكومته. غير أن التحدي الأكبر أمام المعارضة لا يتمثل فقط في منافسة حزب الليكود أو تقليص نفوذه، بل في قدرتها على تنسيق مواقفها وتجاوز الخلافات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي والأمني.
وتكشف التجارب السياسية الإسرائيلية السابقة أن إسقاط حكومة لا يعني بالضرورة الاتفاق على بديل مستقر، خاصة في ظل تعدد الأحزاب واختلاف المصالح والاتجاهات داخل البرلمان.
61 مقعدًا.. الرقم الحاسم في معركة تشكيل الحكومة
تكتسب الانتخابات الإسرائيلية خصوصية بسبب طبيعة النظام البرلماني، إذ يتكون الكنيست من 120 مقعدًا، وتحتاج الحكومة إلى دعم أغلبية برلمانية تبلغ 61 عضوًا على الأقل لضمان قدرتها على نيل الثقة والاستمرار في الحكم.
وبالتالي، فإن تصدر حزب نتائج الانتخابات لا يضمن له تلقائيًا تشكيل الحكومة، فقد يتمكن حزب من الحصول على أكبر عدد من المقاعد دون امتلاك الأغلبية اللازمة، بينما يستطيع معسكر آخر جمع أصوات كافية من خلال تحالفات مع أحزاب مختلفة.
ومن هنا تبرز أهمية الأحزاب الصغيرة في تحديد شكل الحكومة المقبلة، إذ قد تتحول إلى عنصر حاسم في المفاوضات السياسية، سواء دعمت استمرار نتنياهو أو اختارت الانضمام إلى تحالف بديل.
هل يؤدي تغيير الحكومة إلى تحول في سياسات إسرائيل؟
يتجاوز تأثير الانتخابات المقبلة حدود المنافسة على رئاسة الحكومة، نظرًا إلى ارتباط نتائجها بملفات الحرب والتهدئة والأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، والتطورات في الضفة الغربية، والعلاقات مع الدول العربية والقوى الإقليمية.
لكن تغيير رئيس الحكومة لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسات الإسرائيلية، إذ تظل القرارات مرتبطة بتوازنات الائتلاف الحاكم ومواقف الأحزاب المشاركة فيه، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والضغوط الداخلية والخارجية.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين ودول المنطقة، فإن الأهمية الحقيقية لا تكمن في تغيير الأسماء داخل الحكومة الإسرائيلية فقط، بل في طبيعة القرارات التي ستتخذها القيادة المقبلة، ومدى استعدادها للتعامل مع ملفات الصراع والتهدئة والحقوق الفلسطينية بصورة مختلفة عن النهج القائم.
السيناريوهات المحتملة لمستقبل نتنياهو
تظل أمام المشهد الإسرائيلي عدة احتمالات، أبرزها نجاح نتنياهو في الاحتفاظ بأغلبية داعمة تسمح له بمواصلة الحكم، أو تمكن المعارضة من بناء تحالف برلماني يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، أو دخول البلاد في مفاوضات معقدة نتيجة تقارب موازين القوى وصعوبة حسم الأغلبية.
وتعتمد فرص كل سيناريو على نتائج التصويت الفعلية، وقدرة الأحزاب على عقد التحالفات، ومواقف الناخبين من القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية، فضلًا عن التطورات التي قد تشهدها المنطقة خلال الفترة السابقة للاقتراع.
الخلاصة
تمثل انتخابات إسرائيل 2026 محطة مهمة في تحديد مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، لكنها لا تضمن مسبقًا سقوطه أو استمراره في الحكم. فالمعركة الحقيقية لن تتوقف عند عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب، وإنما ستمتد إلى مفاوضات تشكيل الحكومة واختبار قدرة كل معسكر على بناء أغلبية مستقرة.
وبينما يسعى نتنياهو إلى حماية مستقبله السياسي، تحاول المعارضة استثمار حالة الغضب والانتقادات لتقديم بديل قادر على الحكم. وفي النهاية، ستتحدد دلالة هذه الانتخابات بمدى قدرتها على إحداث تغيير سياسي ملموس، وبما ستتركه نتائجها من آثار على الأمن والاستقرار ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلى.








