شئون دولية

تصعيد بين الحوثيين ومصر بعد تفويض السيسى بدعم السعودية والقاهرة تؤكد أن التحرك دفاعى

حجم الخط:

 

دخلت العلاقات بين القاهرة وجماعة الحوثيين مرحلة جديدة من التوتر عقب تصريحات للقيادي الحوثي محمد علي الحوثي اعتبر فيها موافقة مجلس النواب المصري على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية بمثابة إعلان حرب على اليمن وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن تداعيات الموقف المصري على مستقبل الصراع الإقليمي

 

وجاءت التصريحات الحوثية في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه المملكة العربية السعودية واستمرار الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الأمر الذي دفع القاهرة إلى تأكيد موقفها الداعم لأمن المملكة وسيادتها في إطار التنسيق المشترك بين البلدين

 

ويتمثل جوهر الموقف المصري المعلن في مساندة السعودية وحماية أراضيها دون أن يعني ذلك بالضرورة الدخول في عمليات هجومية داخل اليمن أو توسيع نطاق المواجهة العسكرية وهو ما يجعل التمييز بين إجراءات الدفاع عن الأراضي السعودية والمشاركة المباشرة في الحرب اليمنية أمرًا أساسيًا لفهم طبيعة التحرك المصري

 

وفي سياق متصل نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي مطلع أن المساعدة المصرية المحتملة قد تشمل أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساهمة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف السعودية مع الإشارة إلى عدم شمول هذه المساعدة إرسال قوات برية مصرية إلى اليمن ولم تصدر تفاصيل رسمية شاملة توضح حتى الآن جميع جوانب الإجراءات المقترحة

 

وعلى الصعيد الداخلي أثار التفويض البرلماني نقاشًا بشأن حدود المشاركة المصرية المحتملة وطبيعة الالتزامات العسكرية والمالية المرتبطة بها وأعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناع كتلته البرلمانية عن التصويت مطالبًا بتوضيح مدة المهمة وتكاليفها والمخاطر التي قد تتعرض لها القوات المصرية مع التشديد على أهمية المسار الدبلوماسي في احتواء الأزمة

 

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة قال إنها استهدفت مناطق داخل المملكة كما صدرت تحذيرات أمنية في عدد من المناطق قبل الإعلان عن زوال التهديدات وفق ما أوردته تقارير إعلامية

 

وفي المقابل أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين يحيى سريع تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة تابعة للقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية في محافظتي عدن ولحج وهي معلومات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس

 

وامتدت آثار التوتر إلى قطاع الطيران بعدما أشارت بيانات نقلتها رويترز عن شركة سيريم المتخصصة في بيانات الطيران إلى إلغاء نسبة كبيرة من الرحلات المجدولة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض خلال الفترة من الثامن إلى الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري وسط اضطرابات مرتبطة بالوضع الأمني وتطورات الهجمات المعلنة

 

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة تبرز أهمية الجهود السياسية الرامية إلى منع اتساع نطاق المواجهة حيث شهدت طهران اجتماعًا بمشاركة مسؤولين من السعودية وإيران وتركيا وباكستان لبحث التعاون في قضايا السلام والأمن الإقليميين وفق تقارير إعلامية إيرانية أشارت إلى الاتفاق على مواصلة المشاورات دون الإعلان عن موعد محدد للاجتماع المقبل

 

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه الملف اليمني أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة فمنذ عام 2015 تقود السعودية تحالفًا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى من البلاد ورغم الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 وأسهمت في خفض حدة المواجهات فإن التطورات الأخيرة أعادت المخاوف من تجدد التصعيد واتساع نطاق تداعياته

 

وتبقى المسألة الأساسية في المرحلة الحالية مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على الفصل بين دعم أمن الدول وحماية سيادتها من جهة وبين الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع من جهة أخرى خاصة أن أي تصعيد جديد قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي

 

ويظل الموقف المصري المعلن قائمًا على دعم السعودية في حماية أراضيها وسيادتها بينما تبقى طبيعة الإجراءات التنفيذية وحدودها وتداعيات التصريحات الحوثية من الملفات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة استنادًا إلى البيانات الرسمية والمعلومات المؤكدة بعيدًا عن التفسيرات غير الموثقة أو الاستنتاجات المتسرعة

زر الذهاب إلى الأعلى