الجبهة الأوكرانية أمام مرحلة جديدة من التصعيد والضغوط الروسية

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأيام الأخيرة تطورات ميدانية وسياسية متسارعة فى ظل استمرار الضغوط الروسية على عدة محاور بالتزامن مع محاولات القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات مضادة واستهداف خطوط الإمداد والقواعد اللوجستية الروسية
وفى محور زابوروجيا تواصل القوات الروسية عملياتها الهجومية باتجاه أوريكيف إلا أن التقييمات الميدانية المنشورة حتى الحادي والعشرين من سبتمبر تشير إلى استمرار العمليات الروسية فى المنطقة دون تسجيل تقدم ميداني مؤكد خلال تلك الفترة
وفى المقابل تواصل القوات الأوكرانية استهداف خطوط الإمداد الروسية فى المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية في زابوروجيا حيث أعلنت القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات على جسور تستخدم في نقل الأفراد والمركبات الثقيلة والذخائر باتجاه محور أوريكيف
ويأتى ذلك بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية الروسية على مناطق أوكرانية من بينها زابوروجيا فى الوقت الذى تواجه فيه كييف تحديات مستمرة تتعلق بالدفاع الجوى والبنية التحتية العسكرية واللوجستية
وعلى المستوى الاستخباراتى برز لقاء جمع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف فى مطار شانون بأيرلندا يوم الحادى والعشرين من سبتمبر خلال توقف طائرتيهما للتزود بالوقود
وبحسب مصادر تحدثت لرويترز فإن تفاصيل اللقاء لم يتم الكشف عنها فيما جاء الاجتماع بعد زيارة راتكليف إلى موسكو ولقائه مسؤولين روس في أجهزة الاستخبارات وهو ما أضاف أهمية سياسية واستخباراتية إلى التحركات الأمريكية الأخيرة بشأن الحرب
وفي الوقت نفسه لم تتأكد بشكل مستقل الأنباء التي تتحدث عن وجود مائة وعشرين ألف جندي روسي يستعدون لاقتحام أوريكيف كما لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تثبت أن الاستخبارات الأمريكية حسمت بشكل نهائي أن هزيمة أوكرانيا أصبحت أمرا مؤكدا ولذلك تبقى هذه المعلومات في إطار الادعاءات غير المؤكدة
أما على صعيد التصعيد السياسي فقد رفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سقف اللهجة تجاه أوروبا مؤكدا أن موسكو لا تخطط لمهاجمة الدول الأوروبية ولا ترى مصلحة في الدخول في مواجهة معها لكنه حذر من أنه إذا تعرضت روسيا لهجوم أوروبي فإن الحرب ستكون بحسب تعبيره مختلفة تماما وقصيرة جدا
وتأتي تصريحات لافروف في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق المواجهة الروسية الأوكرانية وارتفاع مستوى الاحتكاك بين موسكو والدول الغربية
وبذلك تبدو الحرب أمام مرحلة شديدة التعقيد لا يمكن اختزالها في عبارة تقدم روسي أو تراجع أوكراني فقط فالمشهد يجمع بين عمليات هجومية روسية ومحاولات أوكرانية لضرب خطوط الإمداد والعمق الروسي وتحركات استخباراتية أمريكية واتصالات سياسية متواصلة إلى جانب تصعيد في الخطاب الروسي تجاه أوروبا
وتبقى المؤشرات الميدانية خلال الأسابيع المقبلة هي العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت التطورات الحالية ستقود إلى تحول كبير في شكل الحرب أم ستظل جزءا من حرب استنزاف طويلة الأمد








