مقالات

عبدالحى عطوان يكتب : فواتير بلا نهاية: حين يصبح الصبر نفسه عبئاً على كاهل المواطن

حجم الخط:
متى يتخذ الرئيس قرارا بتغير المنظومه من حكومة مترهلة غير قادرة على الإنتاجية والتطور والتنميه دون التفتيش فى جيوب المواطن ؟ متى يتخذ الرئيس القرار بإصلاح منظومة الإعلام والتخلص من الوجوه التى سببت للمواطن الإحباط والاكتئاب ؟! متى يتخذ الرئيس القرار اصلاح قوانين منظومة العمل الإدارى التى جعلت المواطن يدور يوميا فى حلقة مفرغة أو فى ساقيه طواحين الهواء ؟!
وفى الواقع ​لم تكن المشكلة يوماً في أن المواطن فقد قدرته الفطرية على الصبر والتحمل، فالإنسان العادي أثبت عبر محطات كثيرة أنه قادر على التكيف وشد الأحزمة عند الضرورة. الأزمة الحقيقية تكمن في أن الصبر تحول من خيار مؤقت لتجاوز عنق الزجاجة إلى نمط حياة مفروض، ومطلوب منه أن يمارسه في كل الملفات والاتجاهات بالتزامن؛ في الدخل، والخدمات، والأسعار، وحتى في تفاصيل يومه الصغير.
ومن المؤكد أن الدولة التي تطلب من مواطنيها الصبر، عليها في المقابل أن تدرك حقيقة بديهية: الصبر ليس طاقة متجددة بلا وقود، بل يحتاج إلى ما يجعله ممكناً ومنطقياً. يحتاج إلى خدمات تحترم الكرامة، ورقابة صارمة تضبط الأسواق، وعدالة لا تجعل الأعباء تسقط دوماً على ظهور الأكثر هشاشة، وإدارة رشيدة للموارد تُقنع الناس بأن تضحياتهم تُبنى عليها نتائج ملموسة. فالإنسان لا ينتظر معجزة خارقة؛ هو يريد فقط ألا يستيقظ كل صباح ليجد أن شروط الحياة أصبحت أكثر تعقيداً وقسوة.
#واليوم على الجميع أن يدرك أن الحديث عن الصبر يظل نظرياً ما لم نلتفت إلى تفاصيل ما يؤرق عقل ووجدان المواطن حين يغلق بابه على نفسه في نهاية كل يوم:
​تآكل الدخل وقلق الفاتورة القادمة: لم يعد الهم منحصراً في توفير الأساسيات، بل في الشعور بالعجز أمام فواتير تصعد بوتيرة لا تتناسب إطلاقاً مع ثبات الدخل، وتحول أي التزام طارئ إلى أزمة أسرية خانقة.
والواقع أشد ما يؤرق رب الأسرة اليوم ليس العمل الشاق، بل الخوف من لحظة مرض مفاجئة تجبره على الاختيار بين كرامته أو مدخراته الشحيحة، في ظل منظومة صحية ترهق الميزانيات وتطيل قوائم الانتظار.
ومن كوارثنا اليومية التى أصبح الحديث عن الصبر فيها بمثابة بلونه مفرغة هو التعليم الذى يستنزف الجيوب ولا يضمن المستقبل فالمواطن يدفع من قوته اليومي لتغطية نفقات الدروس الخصوصية ومتطلبات المدارس، ليجد نفسه في النهاية أمام أبناء يحملون شهادات بلا فرص عمل حقيقية تكافئ ذلك العناء.
ناتى لنقطة باتت ضبابية فالزحام والضغط النفسي وانعدام المساحات وتحول المدن إلى غابات إسمنتية خالية من المتنفس العام المجاني بات بمرض مزمن فالخروج من المنزل بات رحلة استنزاف للأعصاب بين اختناقات مرورية وضوضاء، وغياب للحدائق والساحات المفتوحة التي تتيح للإنسان أن يستعيد توازنه دون دفع مقابل.
 اليوم تسود حالة من الضبابية وانعدام اليقين تحيط بنا فربما يكون الأرق الأكبر هو العجز عن التخطيط؛ فلا المواطن قادر على وضع ميزانية للشهر المقبل، ولا هو مطمئن إلى أن تضحيات اليوم ستثمر غداً أفضل لأولاده.
#والخلاصة ..ويبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: إذا كان المواطن يدفع ثمن طعامه وشرابه، ومواصلاته، وفواتير كهربائه ومياهه، ويتكفل بتعليم أبنائه وتطبيب أسرته، ويدفع فوق كل ذلك ضريبة الزحام والتوتر وفقدان جودة الحياة… فما الذي يتبقى له في المقابل من حقوق العقد الاجتماعي بينه وبين الدولة ؟ أين حقه في حياة يستطيع فيها أن يلتقط أنفاسه دون شعور دائم بالمطاردة والتفتيش فى جيوبه؟
وفى النهاية ..الصبر بلا أفق يتحول بمرور الوقت إلى إحباط صامت واستنزاف للإنتاجية والانتماء. لقد حان الوقت لتغيير زاوية الرؤية؛ فبدلاً من الاستمرار في توجيه الخطاب للمواطن بضرورة التحمل، يجب أن ينصب الجهد التنفيذي والسياسي على البحث الجاد عما يجعل حياة هذا الإنسان تستحق فعلاً أن يُصبر عليها.
على الرئيس الإتيان بحكومة اقتصادية كفاءات تخرج المواطن من الحديث عن الصبر إلى الحديث عن حقه فى حياة كريمة ادميه يشعر فيها بالأمل
والسؤال لكم حتى تصل الصورة الصحيحة لصانع القرار هل بات رحيل مدبولى ورجاله حتميًا اليوم قبل الغد ؟!
زر الذهاب إلى الأعلى