شئون دولية

إيران تفتح الباب أمام توسيع العلاقات مع مصر وسط حسابات إقليمية معقدة

حجم الخط:

 

تتجه العلاقات المصرية الإيرانية نحو مرحلة جديدة من النقاش السياسي والدبلوماسي في ظل مؤشرات متزايدة على رغبة طهران في توسيع مستوى التواصل مع القاهرة وعدم الاكتفاء بالإطار الدبلوماسي القائم

وأعلنت إيران أنه لا توجد في الوقت الراهن خلافات جوهرية مع مصر وهو ما يعكس بحسب مراقبين استعدادا إيرانيا لفتح المجال أمام مزيد من التقارب بين البلدين خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والملفات الإقليمية والدولية المتشابكة

وأبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للوصول إلى مستوى كامل من العلاقات مع مصر حال اتخاذ القاهرة قرارا بهذا الشأن مؤكدا أهمية الدور المصري في محيطه الإقليمي وقدرته على التأثير في عدد من الملفات الرئيسية التي تشهدها المنطقة

وتنظر طهران إلى مصر باعتبارها دولة محورية وصاحبة ثقل سياسي واستراتيجي في الشرق الأوسط ويمكن أن يكون لها دور مؤثر في جهود الوساطة المرتبطة بالتوترات الإيرانية الأمريكية فضلا عن الملفات المتعلقة بأمن الملاحة في المنطقة وأزمة مضيق هرمز

وفي المقابل تدرك إيران طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تربط مصر بدول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وهو ما يجعل أي خطوة مصرية باتجاه توسيع العلاقات مع طهران مرتبطة بحسابات إقليمية دقيقة وبمجموعة من المصالح والمطالب التي تراها القاهرة ضرورية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة

وتتعامل مصر مع التحركات الإيرانية بحذر واضح في ظل تحفظات مرتبطة ببعض السياسات الإيرانية والإقليمية التي ترى القاهرة أنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية على استقرار المنطقة خاصة مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتعثر مسارات التفاوض بشأن عدد من الملفات الخلافية

ونقلت وكالة سبوتنيك عن السفير خالد عمارة مساعد وزير الخارجية وسفير مصر الأسبق لدى إيران أن العلاقات بين البلدين تتجاوز حدود المصالح الثنائية لتشمل رغبة مشتركة في تجنب أخطاء الحسابات الإقليمية والعمل على دعم استقرار المنطقة

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة تجعل من القاهرة وطهران طرفين مهمين في معادلة الأمن الإقليمي رغم اختلاف الرؤى والمواقف تجاه عدد من القضايا

ويبقى مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية مرهونا بقدرة الطرفين على بناء أرضية مشتركة تراعي المصالح الوطنية لكل دولة وتحافظ في الوقت نفسه على توازنات مصر الإقليمية وعلاقاتها الاستراتيجية مع الدول العربية ودول الخليج

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد اتصالات وتحركات دبلوماسية أكثر نشاطا بين القاهرة وطهران إلا أن الوصول إلى تطبيع كامل للعلاقات يظل قرارا سياسيا واستراتيجيا مصريا تحكمه حسابات دقيقة تتعلق بأمن المنطقة والمصالح المصرية العليا

زر الذهاب إلى الأعلى