النيجر على صفيح ساخن ومصر تعلن موقفها الحاسم لحماية استقرار الساحل الأفريقى

تشهد جمهورية النيجر تطورات سياسية وأمنية بالغة الحساسية فى ظل تصاعد التحديات التى تواجه السلطة الحاكمة وتزايد الضغوط المرتبطة بمكافحة التنظيمات الإرهابية والنشاط المسلح فى مناطق عدة من البلاد
وتأتي هذه التطورات فى وقت تواجه فيه النيجر تهديدات مستمرة من جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش خاصة في المناطق الحدودية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بؤر رئيسية للنشاط الإرهابى فى منطقة الساحل الأفريقى
وتزامنت حالة التوتر الأمنى مع تقارير عن تحرك عناصر عسكرية وأمنية مناوئة للسلطة الحاكمة فى النيجر وهو ما يضيف تحديا جديدا أمام النظام العسكرى الذى تولى السلطة في البلاد عام 2023
ويرتبط المشهد النيجرى بتغيرات عميقة في توجهات الدولة خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد تراجع العلاقات مع فرنسا وتوسيع التعاون مع روسيا والعمل على إعادة صياغة منظومة استغلال الموارد الطبيعية وعلى رأسها اليورانيوم بما يعزز حضور الدولة فى إدارة ثرواتها الوطنية
وتعد الثروة المعدنية واحدة من أهم عناصر الصراع حول مستقبل النيجر حيث تمتلك البلاد احتياطيات كبيرة من اليورانيوم إلى جانب موارد نفطية وغازية وهو ما يمنحها أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة ويجعل استقرارها محل اهتمام إقليمي ودولي واسع
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة ارتبطت بحالة من الاستياء داخل بعض الوحدات الميدانية التي تواجه التنظيمات المسلحة في مناطق شديدة الخطورة وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها القوات النيجيرية في حربها ضد الإرهاب
وفي المقابل أعلنت السلطات النيجرية تحسن الوضع الأمني وعودة الهدوء إلى عدد من المواقع الحيوية مؤكدة تمكن القوات الموالية للسلطة والأجهزة الأمنية من التعامل مع العناصر المتمردة والقبض على عدد منهم
كما يبرز في المشهد التعاون العسكري بين النيجر وروسيا في إطار التحالفات الجديدة التي تشكلت في منطقة الساحل الأفريقي بعد تراجع الوجود العسكري الفرنسي في عدد من دول المنطقة وتنامي الدور الروسي عبر آليات تعاون أمنية وعسكرية مختلفة
وفي خضم هذه التطورات جاء الموقف المصري ليؤكد أهمية الحفاظ على استقرار النيجر ووحدة مؤسساتها وسلامة أراضيها حيث أعلنت القاهرة تضامنها الكامل مع الشعب النيجري وحرصها على أمنه واستقراره ودعمها للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد
ويعكس الموقف المصري رؤية أوسع تجاه منطقة الساحل الأفريقي التي أصبحت واحدة من أكثر المناطق تعرضا لخطر الإرهاب والتوترات السياسية والتنافس الدولي على النفوذ
وتكتسب النيجر أهمية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل رئيسية بين مناطق شمال وغرب أفريقيا كما تمثل موقعا مهما في منظومة الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وحماية طرق التجارة
ولا يمكن فصل التطورات الحالية عن حالة التنافس الدولي المتزايد داخل منطقة الساحل حيث تتقاطع المصالح الغربية مع التحركات الروسية إلى جانب طموحات القوى الإقليمية في تعزيز حضورها الاقتصادي والأمني داخل القارة الأفريقية
وتنظر مصر إلى استقرار النيجر باعتباره جزءا من استقرار القارة الأفريقية وهو ما يفسر اهتمام القاهرة بدعم مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة الأراضي النيجيرية ورفض أي تحركات من شأنها دفع البلاد نحو مزيد من الفوضى أو الانقسام
وتؤكد التطورات الأخيرة أن النيجر لم تعد مجرد دولة تواجه تهديدا إرهابيا داخليا وإنما أصبحت إحدى أهم ساحات التنافس على النفوذ في أفريقيا بسبب موقعها وثرواتها الطبيعية ودورها في منظومة الأمن الإقليمي
ويبقى التحدي الأكبر أمام النيجر هو قدرتها على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين مواجهة الإرهاب والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وإدارة مواردها الوطنية وتعزيز علاقاتها الخارجية بما يحفظ استقلال قرارها ويمنع تحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة للصراع بين القوى الدولية
وفي هذا المشهد تبدو مصر حريصة على تثبيت موقف واضح يقوم على دعم الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة الأراضي ومواجهة الإرهاب وتعزيز الاستقرار باعتبار أن أمن النيجر لا ينفصل عن أمن منطقة الساحل ولا عن أمن واستقرار القارة الأفريقية بأكملها








