لماذا تتجه أنظار القاهرة إلى المــقاتلات الصينية.. من J-10C إلى J-35 الشبحية؟

تشهد استراتيجية التسليح المصرية خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا نحو تنويع مصادر التسـليح، بعد عقود من الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة كمورد رئيسي للقوات الجوية المصرية.
ويأتي هذا التوجه في ظل القيود الأمريكية المفروضة على بعض أنواع التسليح والتجهيزات المتقدمة، خصوصًا ما يتعلق بتـسليح مقـ ــاتلات F-16 المصرية بصـ ـــواريخ جو-جو بعيدة المدى وقدرات نوعية أخرى.
وفي المقابل، نجحت القاهرة في الحصول على مـــقاتلات من مصادر أخرى، أبرزها رافال الفرنسية وميغ-29 الروسية إلى جانب صــواريخ جو-جو خارج مدى الرؤية وهو ما منح القوات الجوية المصــرية قدرات لم تكن متاحة بالكامل على أسطولها الأمريكى.
لكن الحـ ــرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من عقوبات واضطرابات فى سلاسل الإمداد دفعت مصر إلى إعادة تقييم الاعتماد على روسيا كمصدر رئيسي لبعض المعدات والذخائر، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بالقدرات الصينية.
لماذا الصين؟
لم يعد الاهتمام المصري بالصين أمرًا جديدًا، إلا أن جاذبية المقاتلات الصينية ازدادت مع التطور الكبير الذي شهدته صناعة الطيران العسكري الصينية وظهور مقاتلات تتمتع بقدرات متقدمة في مجال القتال بعيد المدى والحرب الإلكترونية والضربات الدقيقة.
وزاد الاهتمام الدولى بمقاتلة J-10C بعد استخدامها من جانب القوات الجوية الباكستانية فى المواجهات مع الهند، حيث أعلنت باكستان تحقيق نجاحات جوية باستخدامها، بينما تبقى تفاصيل بعض عمليات الإسقاط ونسبتها إلى المنصات المختلفة محل خلاف بين الأطراف والمصادر.
وتتميز J-10C بامتلاكها رادارًا متطورًا وقدرات حرب إلكترونية وإمكانية استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى ما يجعلها خيارًا جذابًا للدول التى تبحث عن مقاتلة حديثة دون القيود السياسية والتسليحية المرتبطة ببعض الموردين الغربيين.
معضلة F-16 المصرية
تمثل مسألة تحديث أسطول F-16 أحد أهم العوامل التي تدفع القاهرة إلى البحث عن خيارات إضافية.
فمصر تمتلك أحد أكبر أساطيل F-16 فى المنطقة إلا أن تطوير هذه المقاتلات إلى أحدث المعايير وتسليحها ببعض الذخائر الأمريكية المتقدمة ظل مرتبطًا بالموافقات والسياسات الأمريكية.
ومع امتلاك إسرائيل لمقاتلات F-35I الشبحية منذ سنوات تزداد أهمية امتلاك مصر لقدرات جوية تستطيع العمل فى بيئة تتسم بانتشار مقاتلات الجيل الخامس وأنظمة الدفاع الجوى المتطورة.
ومن هنا تبرز J-10C كخيار محتمل لتعزيز قدرات القتال الجوى بينما تمثل J-35 الشبحية فى حال قررت القاهرة الحصول عليها مستقبلًا، قفزة أكبر نحو امتلاك قدرات من الجيل الخامس.
ما الذي تقدمه الصين لمصر؟
أحد أهم عوامل الجذب فى المقاتلات الصينية هو تنوع خيارات التسليح بما يشمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى وصواريخ جو-أرض، وذخائر موجهة إضافة إلى مجموعة واسعة من الأسلحة التي تطورها الصين محليًا.
كما أن التعاون مع بكين قد يمنح القاهرة مساحة أكبر في اختيار الذخائر والأنظمة المرتبطة بالمقاتلات بعيدًا عن بعض القيود السياسية التي يمكن أن تواجهها عند شراء أنظمة أمريكية.
ولا يتوقف الأمر عند J-10C؛ فالمقاتلة الشبحية J-35 تمثل عنصرًا أكثر طموحًا في المعادلة خصوصًا مع تطلع العديد من الدول إلى امتلاك مقاتلات من الجيل الخامس تجمع بين التخفى وأجهزة الاستشعار المتقدمة والربط الشبكى والقدرة على تنفيذ مهام جوية متعددة.
هل تتجه مصر فعلًا إلى J-10C وJ-35؟
المؤكد أن القاهرة تمتلك دوافع استراتيجية قوية لتنويع خياراتها، خاصة مع رغبتها فى الحفاظ على استقلالية أكبر فى التسليح وعدم ربط مستقبل قواتها الجوية بمورد واحد.
وبالتالى قد تمثل المقاتلات الصينية من J-10C إلى J-35، أحد الخيارات التى يمكن أن تمنح مصر مزيجًا من القدرات المتقدمة والتسليح بعيد المدى وحرية أكبر فى اختيار الذخائر، إلى جانب تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات التي تفرضها مقاتلات الجيل الخامس فى المنطقة.
المسألة في النهاية ليست مجرد شراء مقاتلة جديدة وإنما بناء قوة جوية أكثر استقلالية وتنوعًا قادرة على الحصول على التكنولوجيا والتسليح الذى تحتاجه دون الاعتماد الكامل على قرار مورد واحد








