اهم الاخبارخبر فوريمقالات
منى صدقى تكتب : المولد النبوي…حين نحي الذكري بأن نحي إنسان

حجم الخط:
في ذكرى مولد النبي محمد ﷺ، لا أشعر أن الحديث عن المناسبة مجرد كلمات تُكتب، أو تهنئة نتبادلها ثم نغلق هواتفنا ونعود إلى حياتنا.
فكلما جاءت ذكرى مولده ﷺ، أتوقف أمام سؤال يؤلمني: لو كان بيننا اليوم.. ماذا كان سيفعل لأجل هؤلاء الذين أنهكتهم الحياة؟
ماذا كان سيفعل لأمٍ تخفي دموعها حتى لا يشعر أبناؤها بأنها عاجزة؟
وماذا كان سيفعل لمريضٍ ينتظر ثمن دواء لا يملكه؟
ولطفلٍ ينام وهو لا يعرف هل سيكون الغد أرحم من اليوم أم لا؟
لقد جاء رسول الله ﷺ رحمةً للعالمين… والرحمة ليست كلمة نقولها، بل يد تمتد في الوقت الذي يتراجع فيه الجميع، وقلب يشعر بوجع الآخرين حتى وإن لم يعرف أسماءهم.
ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن نُحيي به ذكرى مولده ﷺ، هو أن نُحيي ما جاء به فينا… أن نرحم، وأن نعطي، وأن نسند، وأن نتذكر أن خلف كل بابٍ مغلق حكاية قد تكون أشد ألمًا مما نتخيل.
في مؤسسة المنى الخيرية، لم يكن العمل الخيري يومًا مجرد مساعدات تُقدَّم أو صور تُلتقط، بل هو إيمان بأن الإنسان قد يمر بلحظة يحتاج فيها فقط إلى من يقول له: أنا هنا.. لست وحدك.
قد لا نستطيع أن نُغيّر العالم كله، لكننا نستطيع أن نُغيّر عالم إنسان واحد.
قد لا نملك أن نُزيل كل الأحزان، لكننا نستطيع أن نُخفف وجعًا، ونُطعم جائعًا، ونساعد مريضًا، ونرسم ابتسامة على وجهٍ غابت عنه الابتسامة منذ وقت طويل.
وفي ذكرى مولد الحبيب ﷺ، أتمنى ألا يكون احتفالنا مجرد مظاهر، بل أن نسأل أنفسنا: من الذي يحتاج إلينا اليوم؟ ومن نستطيع أن نُدخل إلى قلبه بعض النور؟
فربما تكون صدقة صغيرة سببًا في إنقاذ إنسان، وربما تكون كلمة طيبة سببًا في جبر قلب، وربما تكون يدٌ امتدت في الوقت المناسب هي الفارق بين اليأس والأمل.
في مولد النور.. دعونا نكون نورًا في حياة الآخرين.
دعونا لا نترك أحدًا وحيدًا في مواجهة الحياة.
ودعونا نجعل من الخير احتفالًا دائمًا، لا يرتبط بيوم أو مناسبة.
كل عام وأنتم بخير، وكل عام وقلوبنا أقرب إلى الرحمة والخير.
وكل دقيقة فيها خير… يمكن أن تُغيّر حياة إنسان.








