مقالات
عبدالحى عطوان يكتب : حادث ميناء دمياط.. والحقائق بين ضجيج التحليلات وحكمة انتظار الحقيقة

حجم الخط:
منذ وقوع الحادث الذي استهدف سفينتين داخل ميناء دمياط، انطلقت عشرات التحليلات والسيناريوهات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وكأن الحقيقة أصبحت معروفة للجميع، بينما الواقع يقول إن التحقيقات لا تزال جارية، ولم تُعلن الجهات المصرية المختصة حتى الآن النتائج النهائية بشأن الجهة التي تقف وراء الحادث.
ولست متخصصًا في العلوم العسكرية، ولا خبيرًا استراتيجيًا حتى أقدم قراءة فنية للمشهد، لكن بحكم عملي في الصحافة والكتابة، أرى أن هناك …
#عدد_من_النقاط_والحقائق
تستحق التوقف أمامها.
#أولًا، من الضروري التأكيد أن تحديد الجهة التي أطلقت المسيّرة مسؤولية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وحدها، فهي تمتلك من المعلومات والوسائل الفنية ما لا يتوافر للرأي العام أو للإعلاميين. لذلك، فإن أي حديث عن جهة مسئولة بعينها في هذه المرحلة يظل مجرد فرضيات وتحليلات لا ترقى إلى مستوى الحقيقة المؤكدة.
#ثانيا ..فيما يتعلق بالجهة التي أطلقت المسيّرة، فإن الباب لا يزال مفتوحًا أمام أكثر من احتمال، لكن جميعها يبقى في إطار التحليل السياسي لا أكثر.
#١ـ هناك من يرى ان إيران هى الجهة الأولى فى ظل التطورات الإقليمية الأخيرة، ومبرراتة أن هذة العملية تستهدف محاولة لتوسيع دائرة الصراع بعد استهداف عدداً من الدول العربيه أو إرسال رسائل سياسية أو عسكرية إلى أكثر من طرف في المنطقة خاصة ردا على مشهد ظهور الرئيس مع امير الامارات وسط الطائرات المصرية والجنود أو المبرر وهو الهدف الأساسى لها النفط الأمريكى حتى يشعر الجميع بأنه لا أحد أمن
#٢ـ وهناك من يطرح فرضيات أخرى تتحدث عن احتمال سعي طرف ما إلى جرّ مصر إلى قلب الصراع الدائر، أو إرباك المشهد الإقليمي، أو خلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار.والاقرب هم الامريكان والصهاينة خاصة أن اسرائيل لديها نفس نوع المسيرة بقاعدة بالعراق .
#٣ـ كما يرى بعض المحللين قد يكون هناك أطرافًا أخرى قد تتحرك بالوكالة، وتمتلك من الإمكانات الفنية ما يسمح بتنفيذ مثل هذه العمليات دون إعلان مسؤوليتها، بما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب الوصول إلى الحقيقة في الساعات الأولى من وقوع الحادث.
#لكن تبقى جميع هذه السيناريوهات مجرد قراءات وتحليلات، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة قبل انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها رسميًا.
#ثالثاً، ما يدعو للاستغراب هو خروج بعض الأصوات الناعقة عبر منصات إعلامية أو إلكترونية للمطالبة برد عسكري فوري، والدفع نحو التصعيد قبل معرفة جميع الملابسات. فالدول لا تُدار بردود الأفعال أو الانفعالات، وإنما تُدار بالمعلومات الدقيقة، والتقدير الاستراتيجي، وحسابات الأمن القومي التي تمتلكها مؤسسات الدولة وحدها.
#ومن المؤكد إن اتخاذ قرار يتعلق بالحرب أو الرد العسكري ليس شأنًا إعلاميًا ولا يخضع لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو قرار سيادي بالغ الحساسية، تُبنى عليه اعتبارات سياسية وعسكرية واستخباراتية معقدة، لا يعلم تفاصيلها إلا أصحاب القرار.
#رابعاً..ما كم هذة الاصوات الناعقة الشامتة فى مصر وهل الولايات المتحدة بكل التقدم والتكنولوجيا لم تستهدف من قبل (برج التجارة العالمى ) مثل ذلك ..إذن لماذا كل هذا الفرح والقبح والتحامل على القوات المسلحة والقيادة السياسية ..والكارثة كلها أصوات مصرية مأجورة وممولة !
#خامساً…في المقابل، هناك مشهد يدرس ويستحق أن يتوقف عنده الجميع بكل تقدير واحترام، وهو ما قام به عمال ميناء دمياط أثناء الحادث. فقد تعاملوا مع الموقف بشجاعة ووعي، بفصل الخزان عن مصنع الطاقة المشتعل، مما أسهمت الإجراءات السريعة التي اتخذوها في الحد من اتساع نطاق الخطر، بما ساعد على تجنب خسائر أكبر واستمرار العمل بالميناء. وقد أكدت الجهات المختصة تفاصيل هذا الدور، فهؤلاء يستحقون كل التكريم والتقدير، لأنهم تصرفوا في لحظة فارقة بروح المسؤولية والإخلاص.
#سادساً…أما ما يردده البعض من تساؤلات حول كيفية وصول المسيّرة، واختراقها للأجواء المصرية فى تلميح واستهانه بقدرات مصر العسكرية فيجب أن ندرك أن التطور التكنولوجي في هذا المجال جعل الطائرات المسيّرة تمثل تحديًا كبيرًا أمام العديد من أنظمة الدفاع الجوي حول العالم، خاصة بعض الأنواع المصممة للتحليق على ارتفاعات منخفضة وببصمة رادارية محدودة، وهو ما يجعل التعامل معها تحديًا تواجهه جيوش عديدة، وليس حالة خاصة بمصر.
تبقى الثقة في مؤسسات الدولة المصرية هي الأساس. فالأجهزة المختصة تواصل عملها لكشف الحقيقة كاملة، ومن الحكمة أن نمنحها الوقت الكافي لإنجاز مهمتها، بعيدًا عن الشائعات، وبعيدًا عن التحليلات التي قد تسبق الحقائق.ففي مثل هذه القضايا، لا تكون سرعة إطلاق الأحكام دليلًا على الوعي، بل إن انتظار الحقيقة هو الموقف الأكثر مسؤولية، لأن أمن الأوطان لا يُبنى بالتخمين، وإنما بالمعلومة الدقيقة والقرار الرشيد.








