إلى ولي الأمر ومهندس وطبيب المستقبل..هدي أعصابك.. القمة ليست جغرافية بل إنجاز!
كتبت-عزيزة حسين ابو ماجد

عزيزي خريج الثانوية العامة.. وعزيزتي الأسرة الكريمة:
خذوا نفسًا عميقًا، واهدؤوا قليلًا، ورتبوا أوراقكم بذهن صافٍ. أيًّا كان المجموع الذي كتبتوه في كشف الدرجات، ستلتحقون بكلية أو معهد، وسيبدأ فصل جديد ومثير من الحياة. لا تغضبوا، ولا تقنطوا، ولا تجعلوا من “المجموع” حاكمًا مطلقًا على مستقبل أبنائكم.
لقد استقرت في أذهان المجتمع ثقافة قديمة تُصنّف الكليات إلى “قمة” و”قاع”، فرسموا الطب والهندسة والاقتصاد والعلوم السياسية في أعلى الهرم، ونظر البعض تقليلًا لكليات أخرى كالتجارة، والزراعة، والحقوق، والتربية.. ولكن دعونا نسأل أنفسنا بشفافية:
القاضي والمستشار ورجل النيابة الذي يُقيم العدل بين الناس.. خريج أي كلية؟
مدير البنك والقادة الذين يديرون عصب الاقتصاد والشركات الكبرى.. خريج أي كلية؟
الخبراء المسؤولون عن أمننا الغذائي وثرواتنا الزراعية والحيوانية والسمكية.. خريج أي كلية؟
المعلم القدير الذي كان سببًا رئيسيًا في وصول الطالب لهذه اللحظة ليختار كليته.. خريج أي كلية؟
جميعها كليات تخرّج قادة في مجالاتهم، ولا وجود لما يُسمى “كليات القاع”، فالخدمة التي يقدمها الوطن والمجتمع تتكامل بجميع التخصصات.
المعادلة الحقيقية للنجاح
الهدف الأهم ليس اسم الكلية التي أُجبرت أو اخترت دخولها، بل ماذا ستفعل بعد أن تطأ قدمك بابها.
إذا دخلت كلية لم تكن في رغبتك الأولى، اعتبرها فرصتك الذهبية:
اصنع قمتك الخاصة: ادخل وتفوق، واجعل هدفك أن تكون الأوّل، أن تصبح معيدًا ثم أستاذًا جامعيًا، أو رائدًا في سوق العمل.
القمة الفعلية بالمجهود: صدقني، التميّز في أي مجال سيجعلك في موقع يتجاوز بكثير من دخلوا كليات “القمة” دون شغف أو باجتهاد زائف؛ يتخبطون بين رسوب ونجاح باهت، بينما أنت تنطلق بقوة وثبات.
الخلاصة:
“كن في قمة ما يظنه الناس قاعًا.. ولا تكن في قاع ما يظنونه قمة!”
المسألة في النهاية قدرات، وسعي، وتوفيق. وحتى من شعر أنه لم يكن على قدر المرحلة الماضية، أمامه الآن فرصة جديدة ليعيد ترتيب أوراقه ويجتهد، فالرزق مقسوم، وكلٌّ منا مسيّر لما خُلق له، ولا حيلة في الرزق، ولا شفاعة في الموت.
إن أحسنت فالتوفيق من الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي.. وأتمنى أن تكون هذه الرسالة قد لامست قلوبكم وأعادت إليكم الهدوء والسكينة.








