تقارير وتحقيقات

حرب الشائعات داخل التعليم بسوهاج.. من المستفيد من استهداف الدكتور محمد السيد؟ وهل الشائعات من داخل الديوان

حجم الخط:
لم تعد الشائعات التي تستهدف مديرية التربية والتعليم بمحافظة سوهاج مجرد أخبار عابرة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى ظاهرة لافتة تثير كثيرًا من علامات الاستفهام، خاصة مع تكرار استهداف الدكتور محمد السيد، وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية.
على مدار الأشهر الماضية، لم يكد يمر أسبوع دون تداول شائعة جديدة تستهدف وكيل تعليم سوهاج مرة عن تربحه وشراؤه شقق أو اهدار مال عام على الاستراحة أو إقالته، وأخرى عن خلافات داخل المديرية، وثالثة عن قرارات مزعومة أو أزمات يتم تضخيمها قبل التحقق من حقيقتها.
اللافت أن معظم هذه الشائعات سرعان ما يتبين عدم صحتها، ومع ذلك تستمر بوتيرة متصاعدة، وكأن الهدف ليس نقل الخبر، وإنما صناعة حالة دائمة من البلبلة داخل المنظومة التعليمية.
الأمر الأكثر إثارة للانتباه للمتابع أن بعض الصفحات المجهولة أو التى تستهدف تعليم سوهاج تنشر تفاصيل دقيقة احيانا عن اجتماعات مغلقة، أو قرارات إدارية، أو مناقشات قبل ان تغادر مكاتب المسؤولين بعد مما يؤكد أن نشر الشائعة يبدأ اولا من داخل ديوان المديرية لتصفية الحسابات ثم يتم التواصل مع أصحاب الصفحات المغرضة لنشرها .
هذه الوقائع تطرح سؤالًا مشروعًا: كيف تصل هذه التفاصيل إلى صفحات مجهولة بهذه السرعة؟ وهل هناك خلل في الحفاظ على سرية العمل الإداري داخل المديرية؟
ام ان هناك حالة من التربص بالرجل والتعليم وتصفية حسابات من أجل افشاله وصناعة البلبلة الدائمة ام أن هناك تصفية حسابات تجرى فى الغرف المغلقة
شائعة الإقالة نموذج واضح للاستهداف حيث تعد أحدث الأمثلة وهو تداول خبر إقالة الدكتور محمد السيد، بالأمس واول أمس في الوقت الذي كان يؤدي فيه مهام عمله بصورة طبيعية داخل غرفة العمليات المركزية لمتابعة امتحانات الثانوية العامة، ويتابع مع قيادات الوزارة سير الامتحانات لحظة بلحظة. وكأن من أراد انتشار الشائعة رغم سهولة التحقق من عدم صحتها يعرف خطورة تداولها وما قد يسببه ذلك من ارتباك لدى أولياء الأمور والمعلمين والرأي العام.
والسؤال المطروح الآن هل الخلافات الإدارية وراء المشهد؟
بالتأكيد لا يخفى على أحد أن أي حركة تطوير أو إعادة هيكلة داخل المؤسسات قد تصاحبها حالة من عدم الرضا لدى بعض العاملين، خاصة ممن يتم نقلهم أو استبعادهم من مواقعهم أو تكليفهم بأعمال أخرى.لكن، أيا كانت أسباب الخلافات الإدارية، فإن اللجوء إلى الشائعات أو نشر معلومات غير موثقة لا يخدم العملية التعليمية، بل يضر باستقرار المؤسسة ويؤثر على صورتها أمام المجتمع.
والمتابع للسيرة المهنية للدكتور محمد السيد
الدكتور محمد السيد فهو ليس اسمًا جديدًا داخل وزارة التربية والتعليم، بل يمتلك خبرة طويلة في العمل القيادي، حيث تدرج في عدد من المواقع المهمة، وتولى قيادة مديريات التربية والتعليم في أكثر من محافظة منها اسيوط والأقصر وقنا ، قبل أن يتولى مسؤولية مديرية تعليم سوهاج.
وخلال فترة عمله، عُرف بانتهاج سياسة الباب المفتوح، والتواصل المباشر مع العاملين، ومتابعة الملفات الميدانية بصورة مستمرة، وهو ما يشهد به كثير من المتعاملين معه.
والمؤكد أن التعليم لا يحتمل معارك الشائعات فقطاع التعليم من أكثر القطاعات تأثيرًا في المجتمع، وأي خبر غير دقيق قد ينعكس على الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، خاصة في مواسم الامتحانات.
ومن ثم، فإن المسؤولية تقتضي تحري الدقة قبل تداول الأخبار، والاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانسياق وراء صفحات مجهولة المصدر تسعى إلى إثارة الجدل وتحقيق التفاعل على حساب الحقيقة.
الخلاصة…قد يختلف البعض مع أي مسؤول في الرأي أو أسلوب الإدارة، وهذا حق طبيعي، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى حملات تشويه أو تداول شائعات تمس الأشخاص أو المؤسسات دون دليل.
تبقى الحقيقة هي الفيصل، ويبقى احترام المؤسسات واجبًا، فاستقرار المنظومة التعليمية مسؤولية مشتركة، والنقد البناء يظل الطريق الصحيح للإصلاح، أما الشائعات فلا تنتج إلا مزيدًا من الفوضى، ولا ينبغي أن تكون وسيلة لتصفية الحسابات أو اغتيال الكفاءات.
زر الذهاب إلى الأعلى