منوعات
بداية

حجم الخط:
من الغريب ان الانسان يقضي جزءا كبيرا من حياته وهو ينتظر اللحظة المناسبة ليبدأ بينما الحقيقة ان البدايات لا تأتي كاملة ولا تحمل معها كل الاجابات بل تأتي مرتبكة وخائفة وتشبه الخطوة الاولى التي لا يعرف صاحبها الى اين ستقوده لكنه يمشي لأنه يؤمن ان الوقوف لن يغير شيئا وفي كل مرة نؤجل فيها حلما بحجة ان الوقت لم يحن نفقد جزءا من الحماس الذي كان يسكننا ونمنح
الخوف فرصة اكبر ليقنعنا بأن الطريق اصعب مما هو عليه بينما الواقع يخبرنا ان اصعب خطوة ليست في منتصف الرحلة بل في بدايتها لأن ما بعدها يصبح اعتيادا على المحاولة ومع مرور الايام نتعلم ان الحياة لا تكافئ من ينتظر كثيرا بل من يجرؤ على التجربة حتى لو اخطأ فكل محاولة تضيف الى الانسان شيئا جديدا وكل سقوط يمنحه خبرة لا يمكن ان يحصل عليها وهو واقف في مكانه
يراقب الآخرين وهم يعبرون ونكتشف ايضا ان بعض الابواب لا تفتح بالمفاتيح بل بالاصرار وان بعض الاحلام لا تتحقق بالامنيات وحدها بل بالصبر والعمل والاستمرار مهما كان الطريق مليئا بالعقبات فالذي يعرف لماذا يسير يستطيع ان يتحمل مشقة الطريق حتى النهاية وعندما ننظر الى الوراء بعد سنوات ندرك ان اجمل قرار اتخذناه لم يكن القرار الذي ضمن لنا النجاح بل القرار الذي منحنا
الشجاعة لنبدأ رغم الخوف لأن البدايات الصادقة تملك قدرة عجيبة على تغيير حياة كاملة بخطوة واحدة يبقى لكل انسان بداية تنتظره مهما تأخر ومهما ظن ان الفرصة ضاعت لأن الحياة لا تسأل كم مرة تعثرت بل تسأل فقط هل امتلكت الشجاعة لتقف مرة اخرى وتمضي بقلب يؤمن ان القادم يستحق كل هذا الصبر








