كيف كانت ” الأخلاق” عند المصريون القدماء

ان العقيدة الروحية والدينية عند المصريون القدماء جعلت الرقابة الأخلاقية عندهم رقابة ذاتية نابعة من داخل الإنسان طوال حياته اليومية.
أفادت الباحثة الاثرية “مروة محمود التوني”، بأن الأخلاق عند المصريون القدماء لم تترك للصدفة؛ بل صِيغت في نصوص تعليمية وتربوية تُعرف بـ “أدب الحكمة”، مثل تعاليم “بتاح حتب”، و”كاجمني”…. كانت هذه النصائح تُدرس للطلاب والكتبة لترسيخ قيم المجتمع، والنهوض بالمبادئ والقيم والاخلاق للجميع ، ومن أبرز ما جاء فيها:
”إذا كنت قائدًا، فاطرح عنك كل مظاهر التكبر، وتذكر أن العدالة هي الداعمة الوحيدة التي تدوم”.
— من تعاليم الحكيم بتاح حتب
كما ركزت هذه التعاليم على العناية بالفقراء والضعفاء، فكان الأثرياء يفخرون في سيرهم الذاتية المكتوبة على جدران مقابرهم بعبارات مثل: “كنت أبًا لليتيم، وزوجًا للأرملة، وكسوت العاري، وأطعمت الجائع”.
إن الأخلاق عند قدماء المصريين لم تكن مجرد فلسفة نظرية، بل كانت أسلوب حياة يومي، وتشريعًا لحماية المجتمع، وصمام أمان لحفظ حضارة استمرت آلاف السنين بفضل تمسكها بالحق والعدل وزينتها الامانة والنزاهة .
ويظهر عمق الضمير الأخلاقي للمصري القديم من خلال كتاب الخروج إلى للنهار، عندما يقف المتوفى في قاعة المحاكمة أمام الإله أوزيريس و42 قاضياً، فإنه لا يذكر ما فعله من طقوس، بل يدافع عن نفسه بـنفي الخطايا الأخلاقية والاجتماعية، فيقول مثلاً:
”لم أظلم أحداً.”
”لم أجوع طفلاً، ولم أجعل أحداً يبكي.”
”لم أسرق، ولم أزنِ.”
”لم ألوث مياه النيل.”
”لم أرفع صوتي بغضب.”
يتضح جليا من خلال تلك العبارات النافية للافعال المتدنية في نظر المصري القديم ان الحضارة المصرية تمسكت بكل ما هو فعل سامى وانكرت كل ما هو فعل مذري.








