تقارير وتحقيقات

تربيةٌ قبل التعليم.. وعمرانٌ لا يعرف الهدم

حجم الخط:
في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لبناء الجمهورية الجديدة وتشييد صروح المستقبل، نجد أنفسنا في سوهاج أمام مشهدٍ يدمي القلوب؛ مشهدٍ يختلط فيه الحابل بالنابل داخل أروقة قطاع هو الأهم على الإطلاق:
“التربية والتعليم”. إن ما نشهده اليوم من “تخبط” يمتد من قمة الهرم الإداري وصولاً إلى أصغر وحدة تعليمية، ليس مجرد خلل عابر، بل هو ناقوس خطر يستوجب الوقوف عنده بكل حزم ووعي.
إن ما نراه ونسمعه عبر صفحات التواصل الاجتماعي من سبٍ وقذف، وتراشقٍ بالاتهامات، ونشرٍ لملفات ومستندات، يعكس حالة من الانفلات التي لا تليق بمؤسسة وظيفتها الأولى هي “التربية”. نعم، نحن نعيش أياماً صعبة وتحديات جسيمة، ولكن هل يكون الرد على هذه الصعاب بإشاعة الفوضى أو السكوت عن الانحراف؟
بالطبع لا.
رسالتنا اليوم واضحة ولا تقبل التأويل:
نحن لا ننساق وراء السفهاء، ولا ننجرف خلف دعوات الهدم، ولكننا في الوقت ذاته لا نملك ترف الصمت أمام الفساد. إن مكافحة الفساد في منظومة التعليم بسوهاج تبدأ بـ “المراقبة الواعية” و “الحلول المبتكرة”.
لا يكفي أن نكتب “بوستات” للاعتراض، بل يجب أن نتحرك في إطار القانون والعدالة التي لا تفرق بين ظالم ومظلوم؛ فالميزان واحد والجميع أمامه سواء.
إننا نناشد السادة المسؤولين في سوهاج وفي الوزارة بوقفة جادة:
الرقابة الصارمة: لابد من تفعيل دور التفتيش والمتابعة في المدارس والإدارات والمديريات بشكل دوري ومفاجئ، لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بمستقبل أولادنا.
إغلاق ملفات الفتنة: الوعي المبكر هو سلاحنا الأقوى. يجب التصدي لكل ما يثار من إشاعات عبر منصات التواصل وردع المتجاوزين، مع ضرورة الشفافية في عرض الحقائق للرأي العام.
إعادة الاعتبار لمعنى “التربية”: أبناؤنا هم “زهرة المستقبل”، وتأهيلهم لا يكون بالكتب فقط، بل بالقدوة الحسنة. فكيف نعلمهم الانضباط ونحن نرى التخبط في الإدارة؟
إن “قلمنا” اليوم ليس أداة للتشهير، بل هو مبضع جراح يسعى لاستئصال الورم من أجل صحة الجسد. نحن مع الدولة في بنائها، ومن قلب سوهاج نعلنها: لن نكون معول هدم، بل سنكون حراس العقيدة التعليمية.
العدالة هي المطلب، والوعي هو الطريق، ومصلحة أبنائنا هي الغاية الأسمى التي لا تنازل عنها. لنتكاتف جميعاً من أجل تعليم يبني العقول، لا صراعات تهدم النفوس.
زر الذهاب إلى الأعلى