تقارير وتحقيقات
واجهات تصنع الهوية… كيف تحولت شركات الواجهات إلى شريك أساسي في رسم ملامح الجمهورية الجديدة؟

حجم الخط:
في ظل التحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الحديث عن البناء يقتصر على الأساسات والهياكل الخرسانية، بل امتد ليشمل عنصرًا لا يقل أهمية وتأثيرًا، وهو “الواجهة”. تلك الواجهة التي أصبحت تمثل انعكاسًا مباشرًا لهوية الدولة، ورسالة بصرية تعبر عن رؤيتها المستقبلية، بل وأداة تعكس مدى تطورها الحضاري والاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يبرز اسم المهندس هاني العوضي، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات VIM
كأحد النماذج المهنية التي ساهمت بشكل فعّال في تنفيذ واجهات لعدد من المشروعات الكبرى، واضعة بصمتها في تشكيل المشهد العمراني الحديث في مصر.
الواجهة… من عنصر جمالي إلى هوية دولة
في بداية الحوار، يؤكد المهندس هاني العوضي أن مفهوم “الواجهة” لم يعد مجرد تصميم خارجي يضفي لمسة جمالية على المبنى، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية الدولة نفسها.
ويضيف: “الواجهة اليوم بتعبر عن ثقافة، ورؤية، وتوجه دولة كاملة… هي أول انطباع بصري بيتكوّن لدى أي زائر أو مستثمر، وبالتالي لازم تكون على أعلى مستوى من الاحترافية”.
هذا التحول في المفهوم جعل شركات الواجهات شريكًا أساسيًا في عملية التنمية، حيث لم يعد دورها تنفيذًا فقط، بل مساهمة في صياغة صورة حضارية متكاملة تعكس قوة الدولة وتقدمها.
المشروعات القومية… مسؤولية بحجم الدولة
وعن المشاركة في المشروعات القومية، يوضح العوضي أن العمل في هذا النوع من المشاريع يحمل مسؤولية مضاعفة، نظرًا لأن هذه المشروعات تمثل واجهة مصر أمام العالم.
ويقول: “لما تشتغل في مشروع قومي، أنت مش بتنفذ شغل عادي… أنت بتشارك في بناء صورة دولة كاملة، وده بيخليك ملتزم بأعلى معايير الجودة والدقة”.
وأشار إلى أن هناك معايير خاصة يتم تطبيقها في هذه المشروعات، تختلف عن غيرها، سواء من حيث الخامات المستخدمة أو تقنيات التنفيذ أو حتى مستوى الإشراف والمتابعة، بما يضمن خروج العمل بأفضل صورة ممكنة.
بين الجمال والوظيفة… معادلة صعبة
من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الواجهات، تحقيق التوازن بين الشكل الجمالي والوظيفة العملية، وهو ما يؤكد العوضي أنه يتطلب خبرة كبيرة ورؤية هندسية دقيقة.
“مش أي تصميم جميل ينفع يتنفذ… لازم يكون عملي، يتحمل عوامل البيئة، ويوفر في الطاقة، ويعيش لأطول فترة ممكنة”، هكذا يوضح.
ويضيف أن لكل مشروع طابعه الخاص، رغم وجود توجه عام للدولة نحو توحيد الهوية البصرية في بعض المشروعات، وهو ما يخلق حالة من التنوع المدروس داخل إطار من الانسجام العام.
التكنولوجيا… مفتاح الجودة
لم يعد الاعتماد على الطرق التقليدية كافيًا في تنفيذ الواجهات الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تحقيق الجودة والدقة.
ويشير العوضي إلى أن استخدام خامات متطورة وأنظمة حديثة في التصميم والتنفيذ أصبح ضرورة، وليس رفاهية، خاصة في ظل المنافسة العالمية.
كما يؤكد أن “أدق التفاصيل بتفرق… ممكن تفصيلة صغيرة جدًا هي اللي تحدد شكل المشروع بالكامل، ودي مسؤولية كبيرة على فرق العمل”.
الاستدامة… توجه عالمي تواكبه مصر
وفيما يتعلق بالاستدامة، يوضح أن هناك توجهًا متزايدًا نحو استخدام واجهات صديقة للبيئة، تساهم في تقليل استهلاك الطاقة داخل المباني، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة.
“الواجهات بقت ليها دور مباشر في كفاءة المبنى… سواء في العزل الحراري أو تقليل استهلاك الكهرباء”، حسب تعبيره.
الصيانة… الحلقة الأهم في الحفاظ على الإنجاز
يشدد العوضي على أن الحفاظ على الشكل الحضاري لا يقتصر على التنفيذ فقط، بل يمتد إلى الصيانة الدورية، التي تضمن استمرارية الجودة والشكل الجمالي للمشروعات.
ويقول: “في فرق كبير بين شركة بتنفذ وتمشي… وشركة بتفضل مسؤولة عن الصيانة… وده اللي بيحافظ على قيمة المشروع على المدى الطويل”.
تحديات السوق… بين الطموح والواقع
رغم التطور الكبير الذي يشهده القطاع، إلا أن هناك عددًا من التحديات التي لا تزال قائمة، أبرزها ضغط الوقت في المشروعات القومية، والحاجة إلى مواكبة التطورات العالمية بشكل أسرع.
ويرى العوضي أن السوق المصري يمتلك إمكانيات كبيرة، لكنه يحتاج إلى مزيد من التنظيم والتطوير المستمر.
رسالة للعملاء… الجودة أولًا
وفي رسالة مباشرة للعملاء، يؤكد أن اختيار شركة الواجهات لا يجب أن يعتمد على السعر فقط، بل يجب أن يكون قائمًا على الخبرة والجودة والقدرة على التنفيذ والصيانة.
“الرخيص ممكن يكلفك كتير بعد كده… لكن الشغل الصح بيعيش وبيحافظ على قيمة استثمارك”، على حد قوله.
رؤية مستقبلية… مصر كمركز إقليمي
واختتم المهندس هاني العوضي حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتكون مركزًا إقليميًا في مجال الواجهات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع حجم المشروعات التي يتم تنفيذها حاليًا.
ويضيف: “نفسي يكون لينا دور أكبر في تصدير الخبرة المصرية للخارج… ونبقى اسم مؤثر في المنطقة كلها”.
في النهاية، يتضح أن قطاع الواجهات لم يعد مجرد عنصر تكميلي في عملية البناء، بل أصبح أحد الأعمدة الرئيسية في تشكيل الهوية البصرية للدولة، وشريكًا حقيقيًا في مسيرة التنمية. ومع وجود نماذج مهنية مثل المهندس هاني العوضي، يبدو أن هذا القطاع يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر تطورًا وتأثيرًا.








