مصر وتوازنات القوى الاستراتيجية فى ٢٠٢٦ م

في ظل عالم يموج بالاضطرابات وصراعات النفوذ، يبرز صوت معالي اللواء دكتور سمير فرج كأحد أهم المراجع لتحليل المشهد بـ “مشرط الجراح العسكري”. إن تحليلاته لا تعتمد على العاطفة، بل ترتكز على حقائق الجغرافيا السياسية Geopolitics وموازين القوى التي تشكل ملامح المنطقة والعالم حالياً.
يرى اللواء فرج أن الموقف المصري الراهن يمثل تحدياً تاريخياً غير مسبوق، حيث تواجه الدولة تهديدات متزامنة من جهاتها الأربع؛ ففي الشمال الشرقي، نجحت القاهرة في إحباط مخططات تصفية القضية الفلسطينية، بينما تظل الجبهات في السودان وليبيا والبحر الأحمر محاور قلق تستوجب يقظة دائمة. ويؤكد أن عقيدة الجيش المصري تقوم على أن الأمن القومي العربي، وخاصة أمن الخليج، هو خط أحمر وجزء لا يتجزأ من أمن مصر، مشدداً على أن امتلاك القوة العسكرية الرادعة هو الضمانة الوحيدة لتحقيق “السلام القوي” دون الانجراف إلى مغامرات غير محسوبة.
وفي قراءته للسياسة الدولية، يصف اللواء فرج النهج الأمريكي في عام 2026 بأنه مزيج من “المصالح والغموض الاستراتيجي”، حيث تسعى واشنطن لتحقيق مكاسبها عبر الضغوط الاقتصادية والضربات النوعية دون التورط في حروب برية شاملة، إدراكاً منها أن “المدن هي مقابر الجيوش”. ويخلص في رؤيته إلى أن قوة الدولة المصرية تكمن في قدرة القيادة على المناورة في حقل ألغام دولي مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وتنوع مصادر السلاح، مما يجعل من مصر شريكاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية أو دولية.








