حين تتغير نظرتنا للحياة
يمر الانسان بمرحلة في عمره يبدأ فيها يرى الحياة بطريقة مختلفة تماما عن تلك التي كان يراها في بداياته الاشياء التي كانت تشغل تفكيره لم تعد مهمة كما كانت والامور التي كان يخاف منها لم تعد تملك نفس القوة التي كانت تسيطر عليه من قبل في البداية كان يظن ان الحياة سباق طويل يجب ان يربحه وان عليه ان يثبت نفسه امام الجميع وان يصل الى كل ما يتمناه بسرعة قبل ان يسبقه
الوقت لكن مع مرور الايام يكتشف ان الطريق ليس كما تخيله وان الركض المستمر لا يمنحه دائما ما يبحث عنه ومع التجارب الكثيرة التي يمر بها يبدأ الانسان في التوقف قليلا ينظر حوله بهدوء ويرى تفاصيل لم يكن يلاحظها من قبل يرى قيمة اللحظات البسيطة وقيمة الهدوء بعد التعب وقيمة الاشخاص الذين بقوا الى جانبه دون شروط ويفهم ايضا ان بعض الاشياء التي فقدها في الطريق لم
تكن خسارة حقيقية بل كانت جزءا من رحلته نحو فهم نفسه بشكل افضل نحو معرفة ما يناسبه وما يجب ان يتركه خلفه دون ندم
فالنضج لا يأتي فجأة بل يتشكل ببطء من المواقف التي مر بها الانسان ومن الاخطاء التي تعلم منها ومن اللحظات التي شعر فيها انه تائه ثم وجد طريقه مرة اخرى ومع هذا الفهم الجديد للحياة يصبح الانسان اكثر هدوءا في قراراته واكثر صبرا في مواجهة
الايام لم يعد يسعى الى كل شيء ولم يعد يقلق من كل تغيير بل اصبح يعرف ان الحياة مليئة بالمراحل وان كل مرحلة تحمل معناها الخاص يدرك الانسان ان الحياة ليست كما تصورها في البداية لكنها ايضا ليست كما خاف منها احيانا هي ببساطة طريق طويل يعلمنا كيف نفهم انفسنا وكيف نعيش بسلام اكبر مع ما نملكه ومع ما فقدناه في الطريق








