منوعات

بسمة الجنايني تحذر: العادات الغذائية في المناسبات تتحول إلى عامل خطر صامت على القلب

حجم الخط:

في ضوء ما تشهده بعض الفترات الموسمية، وعلى رأسها الأعياد والمناسبات الاجتماعية، من ارتفاع ملحوظ في معدلات الحالات القلبية الطارئة، حذّرت خبيرة التغذية بسمة الجنايني من التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها أحداثًا فردية متفرقة، مؤكدة أنها تعكس تغيرًا حادًا ومباشرًا في أنماط السلوك الغذائي ونمط الحياة خلال هذه الفترات، بما يستدعي تعزيز الوعي الصحي على المستويين الفردي والمجتمعي.

وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، وعلى رأسها اللحوم الحمراء والوجبات الدسمة التي يتم استهلاكها بكميات كبيرة وفي وجبة واحدة، يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الدهون الثلاثية بالدم، وزيادة لزوجة الدم، ورفع معدلات الالتهاب داخل الأوعية الدموية، وهو ما يضاعف الضغط على عضلة القلب ويرفع احتمالات حدوث مضاعفات حادة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة.

 

وأضافت “الجنايني” أن الخطر لا يرتبط فقط بنوعية الطعام، بل يمتد إلى السلوكيات المصاحبة بعد الوجبات، مثل النوم المباشر عقب الأكل، وقلة الحركة، والجلوس لفترات طويلة، وهي ممارسات تؤدي إلى بطء عمليات الأيض واضطراب الدورة الدموية، بما يزيد العبء على القلب في وقت يكون فيه الجهاز الهضمي في حالة نشاط مرتفع.

 

كما شددت على أن أحد أبرز العوامل التي يتم إغفالها خلال هذه الفترات يتمثل في عدم الالتزام بالخطط العلاجية الدوائية لدى مرضى الضغط والسكر وأمراض القلب، موضحة أن التوقف عن تناول الأدوية أو عدم الانتظام فيها قد يؤدي إلى اختلال حاد في التوازن الحيوي للجسم، ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

 

وأشارت إلى أن الضغوط النفسية والانفعالات المصاحبة للأجواء الاجتماعية في الأعياد تلعب دورًا غير مباشر في رفع المخاطر القلبية، حيث تسهم في زيادة إفراز هرمونات التوتر التي قد تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ، ما قد يفاقم احتمالات حدوث أزمات قلبية حادة.

 

ولفتت إلى أن الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر تشمل مرضى القلب المزمن، ومرضى الذبحة الصدرية، ومرضى ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، ومرضى السكري، إضافة إلى كبار السن، إلا أن أنماط الحياة غير الصحية قد ترفع مستوى الخطورة أيضًا لدى بعض الفئات الأصغر سنًا.

 

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ من الوعي الغذائي والسلوكي، من خلال الاعتدال في تناول الطعام، وتوزيعه بشكل متوازن، وتجنب الإفراط في الدهون المشبعة، مع ضرورة الحفاظ على الحركة الخفيفة بعد الوجبات، والالتزام بالعلاج الدوائي، وشرب كميات كافية من المياه، والانتباه لأي أعراض مبكرة مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو التعرق المفاجئ، باعتبارها مؤشرات تستوجب التدخل الطبي الفوري دون تأخير.

 

وختمت قائلة: إن حماية القلب لا ترتبط بمناسبة أو موسم، بل هي التزام صحي يومي مستمر، وأن الوعي الغذائي والسلوكي يمثل خط الدفاع الأول للحد من المخاطر وتحقيق توازن صحي آمن خلال فترات الاحتفال وفي مختلف أيام العام.

زر الذهاب إلى الأعلى