منوعات

حين تتوقف الأيام لتختبر صبرك

حجم الخط:

يمر الإنسان بلحظات يشعر فيها أن الزمن نفسه يتباطأ وكأن الأيام قررت فجأة أن تتوقف عن التعاون معه كل شيء يصبح أثقل الخطوات تتباطأ الخطط تتعطل المشاعر تتداخل واليقين يتشقق من تحت اليد كأن الحياة كلها تدخل في مرحلة اختبار صامت لا يعلن نفسه لكنه يضغط على الروح بطريقة تكشف ما بداخلها دون تجميل في هذه المرحلة يبدأ الإنسان يتساءل لماذا يبدو كل شيء

معلقا لماذا لا يتحرك شيء رغم كل المحاولات ولماذا يشعر بأنه يسير في طريق ضبابي لا يرى نهايته ولا بدايته هذا التوقف الظاهري ليس عقابا كما نتصور بل هو مساحة إجبارية لتصحيح أشياء كنا نهرب منها ومساحة لتهدئة معارك داخلية تجاهلناها ومساحة لإعادة النظر في حياة كنا نعيشها بشكل تلقائي دون وعي

ومع استمرار هذا الضغط الهادئ يبدأ القلب يتعلم الصبر بشكل

مختلف يتعلم أن الانتظار ليس ضعفا بل قوة وأن التسرع لم يكن ينقذنا بل يبعدنا أكثر عن الطريق الصحيح ويتعلم أن الأشياء التي تبطئ قد تكون في الحقيقة تستعد للظهور بشكل أفضل وأن ما نراه توقفا هو إعادة ترتيب خفية لا نراها لكنها تعمل لصالحنا بطريقة لا نفهمها إلا لاحقا وخلال هذا الاختبار الصامت تنكشف الكثير من الحقائق نكتشف أننا لم نكن نملك السيطرة كما كنا نظن وأن بعض

الأحلام لم تكن ثابتة كما اعتقدنا وأن بعض الأشخاص كانوا مجرد جزء من مرحلة وليسوا جزءًا من الرحلة وأن بعض القرارات التي أرهقتنا لم تكن مصيرية بل كانت مجرد خطوات خاطئة لم تؤذ إلا لأننا تمسكنا بها أكثر مما يجب ومع الوقت يبدأ الإنسان يستسلم لهذه الحكمة العميقة يستسلم لا بمعنى الهزيمة بل بمعنى القبول يقبل أن التوقيت ليس بيده وأن ما كتبه الله له لن يتأخر وأن

الفوضى التي يراها بعينه قد تكون ترتيبا دقيقا لا يستطيع فهمه في اللحظة ذاتها ومع هذا القبول يبدأ القلب يرتاح رغم أن الظروف لم تتغير يبدأ يشعر بأن الصبر لم يكن عبئا بل حماية وأن التأجيل لم يكن سوء حظ بل رحمة وأن الطريق المعلق كان ينتظره ليصبح أقوى وفي يدرك الإنسان أن الأيام لا تختبره عبثا وأن كل تباطؤ مر به كان يدفعه ليتوقف عن الركض خلف ما لا يناسبه وليتعلم أن

قيمته لا تحددها سرعة الوصول بل عمق الوعي الذي اكتسبه خلال الانتظار وأن هذا الاختبار لم يكن سوى مرحلة ضرورية كي يخرج منها بنسخة أقوى وأنضج وأكثر وضوحًا في مواجهة الحياة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى