اخبار مصراهم الاخبار
مصر تقترب من صفقة استراتيجية مع فرنسا لاقتناء غواصات باراكودا المتقدمة

حجم الخط:
تقترب مصر من توقيع صفقة عسكرية استراتيجية مع فرنسا لاقتناء غواصات هجومية متقدمة من طراز باراكودا بقيمة تتراوح بين 4.5 و6 مليارات يورو فى خطوة تمثل نقلة نوعية فى قدرات البحرية المصرية وتعكس توجه القاهرة نحو تعزيز قوتها البحرية وترسيخ استقلاليتها الدفاعية.
ولا تقتصر الرؤية المصرية على مجرد شراء الغواصات إذ تسعى القاهرة إلى الحصول على حقوق تصنيع محلى واسعة تشمل بناء الهياكل والصيانة طويلة الأمد داخل أحواض الإسكندرية إلى جانب نقل تكنولوجيا حيوية مع بحث إمكانية إعادة تصدير النسخ المصنعة محليًا إلى دول أخرى. ويعكس هذا التوجه استراتيجية مصرية واضحة لبناء قاعدة صناعية دفاعية متقدمة وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
وتأتي الصفقة فى إطار خطة شاملة لتحديث الأسطول البحرى المصرى عقب إحالة الغواصات القديمة من طراز روميو الصينية إلى التقاعد والحفاظ على توازن القوة البحرية بعد استلام أربع غواصات ألمانية من طراز تايب 209 خلال الفترة من 2016 إلى 2021. وتشير التقديرات إلى دخول أول غواصة باراكودا الخدمة بين عامي 2032 و2035، على أن يتم تسليم الوحدات التالية بفواصل زمنية تتراوح بين 18 و24 شهرًا وفقًا لمستوى المشاركة الصناعية المحلية والقدرة الإنتاجية.
وتتميز غواصات باراكودا Suffren الفرنسية بقدرات هجومية متقدمة إذ يبلغ وزنها تحت الماء نحو 5300 طن، ويصل طولها إلى 99.5 مترًا مع سرعة تتجاوز 25 عقدة تحت الماء. كما تضم منظومات تسليح متطورة تشمل أنابيب طوربيد عيار 533 مم، وصواريخ مضادة للسفن من طراز إكسوسيت وصواريخ كروز MdCN بمدى يصل إلى نحو 1000 كيلومتر، مع تعديل النسخ التصديرية للعمل بالدفع التقليدى بدلًا من النووى.
ورغم التقدم الملحوظ فى المفاوضات لا يزال الملف يواجه تعقيدات مرتبطة بحساسية نقل التكنولوجيا إذ تتحفظ فرنسا على التصنيع الكامل محليًا أو منح تراخيص لإعادة تصدير النسخ المصرية لأسباب أمنية. وفى المقابل تستخدم القاهرة أوراق ضغط عبر دراسة بدائل محتملة من بينها الغواصات الكورية من طراز KSS-III أو الصينية Type 039A بهدف تحسين شروط الصفقة وانتزاع تنازلات فرنسية.
ويأتى هذا التطور فى سياق توسع عسكرى مصرى لافت خلال العقد الأخير شمل اقتناء حاملتى المروحيات ميسترال وفرقاطات FREMM وكورفيتات Gowind إلى جانب تمديد عقود الصيانة مع فرنسا لخمسة أعوام إضافية بما يعكس عمق التعاون العسكري بين البلدين مع الإقرار بأن ملف الغواصات يظل الأكثر تعقيدًا من الناحية الصناعية والتقنية.
وفى هذا الإطار سلطت مجلة يسرائيل ديفينس العسكرية الإسرائيلية الضوء على المفاوضات المصرية الفرنسية بشأن غواصات باراكودا مؤكدة أن المحادثات بلغت في يناير 2026 نقطة تحول استراتيجية. وأشارت المجلة إلى أن مصر لم تعد تكتفى بدور المستورد بل تطالب بحقوق تصنيع محلي كاملة تشمل البناء في أحواض الإسكندرية ونقل التكنولوجيا، مع طموحات للتصدير إلى دول ثالثة وهو ما ترفضه باريس حتى الآن. وخلصت المجلة إلى أن الطموح المصرى يتجاوز البعد الرمزى ويستهدف تقليص الاعتماد الخارجى وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السفن الحربية المتقدمة معتبرة أن إتمام الصفقة خلال 2026 سيشكل سابقة فى سياسة التصدير الدفاعى الفرنسية تجاه دول من خارج حلف الناتو، ويعزز موقع مصر كقوة بحرية مهيمنة فى شمال إفريقيا والعالم العربى.
وبعيدا عن البعد العسكرى المباشر ترى القاهرة فى التصنيع المحلى للغواصات فرصة لبناء منظومة صناعات دفاعية متكاملة، تفتح آفاقًا لتصدير المنصات البحرية المتقدمة مستقبلًا. كما يُتوقع أن تمنح الصفقة مصر تفوقا بحريًا استراتيجيًا فى البحرين المتوسط والأحمر مع تعزيز قدرات الردع بعيدة المدى. وفى المجمل تمثل صفقة غواصات باراكودا المحتملة محطة مفصلية فى مسار تحديث البحرية المصرية وترسيخ الاستقلال الصناعى والدفاعى وسط مفاوضات دقيقة توازن بين متطلبات الأمن القومى المصرى واعتبارات حماية التكنولوجيا الحساسة لدى الجانب الفرنسى.








