اخبار مصر

القاهرة لا تمنح الاعتماد الدبلوماسي بالمجاملات

حجم الخط:

في عالم السياسة لا تقاس العلاقات بالشعارات ولا تدار الملفات الدبلوماسية بحسن النوايا وحدها بل تحسم وفق اعتبارات دقيقة تتصل بالسيادة والأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للدول

ومن هذا المنطلق تكتسب الأنباء المتداولة بشأن التحفظات المصرية على اعتماد السفير السوري المرشح في القاهرة محمد طه الأحمد أهمية تتجاوز حدود الإجراء البروتوكولي لتفتح نقاشا أوسع حول طبيعة إدارة العلاقات بين الدول وحدودها السيادية

فاختيار السفراء واعتمادهم ليس تفصيلا شكليا بل هو أحد أهم أدوات السيادة التي تمارسها الدول بكل حريتها وفق ما تراه مناسبا لمصالحها وتوازناتها الداخلية والإقليمية دون إلزام أو ضغط أو مجاملة دبلوماسية

 

وفي الحالة المصرية فإن التعامل مع هذا الملف يعكس نهجا ثابتا يقوم على التدقيق والمراجعة قبل منح الاعتماد بما يضمن اتساق أي تمثيل دبلوماسي مع قواعد الدولة ومحددات سياستها الخارجية خصوصا في ملفات إقليمية شديدة الحساسية

 

القاهرة التي تدير علاقاتها الخارجية بمنطق الدولة لا بمنطق ردود الفعل تنظر إلى كل خطوة دبلوماسية باعتبارها جزءا من منظومة متكاملة تحكمها الاعتبارات الأمنية والسياسية وليس مجرد تبادل تمثيل رسمي بين العواصم

 

ومن ثم فإن أي تحفظات أو تأخير في إجراءات الاعتماد لا ينبغي قراءتها خارج سياقها الطبيعي باعتبارها ممارسة سيادية مشروعة تعكس حرص الدولة على ضبط إيقاع علاقاتها الخارجية وفق مصالحها العليا

 

وفي كل الأحوال تبقى الرسالة الأهم أن الدبلوماسية لا تدار بالمسافات الرمزية ولا بالمجاملات السياسية بل تبنى على الثقة المتبادلة والوضوح واحترام سيادة القرار وهي قواعد تبدو القاهرة حريصة على ترسيخها في كل ملفات الخارجية

 

زر الذهاب إلى الأعلى