حوادث وقضايا
نادر الصيرفي المحامي يكشف أخطر تناقضات مشروع الأحوال الشخصية بندًا بندًا

حجم الخط:
فجّر د. نادر الصيرفي، المحامي بالاستئناف، خلال لقائه مع الإعلامي تامر عبد المنعم في برنامج “البصمة” على قناة الشمس، سلسلة من الانتقادات القانونية الحادة لمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، معتبرًا أن المشروع في صورته الحالية يثير إشكاليات تشريعية وقانونية قد تعمق الأزمة بدلًا من حلها.
وانتقد المحامي الشهير قصر المشروع على ست طوائف مسيحية غير متفقة فيما بينها في العديد من المسائل الجوهرية، في الوقت الذي جعل فيه الانضمام إلى طائفة أخرى سببًا للطلاق، معتبرًا أن ذلك يكشف عن تناقض تشريعي يصعب تبريره.
وأوضح المحامي الكبير أن التفرقة بين التطليق الديني والانحلال المدني تفرقة صورية لا تغير من الواقع القانوني شيئًا، لأن كليهما يرتب ذات الآثار القانونية ويؤدي عمليًا إلى النتيجة نفسها.
وبيّن الخبير القانوني المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية أن إدراج التحريض على الزنا ضمن حالات الزنا الحكمي يمثل خلطًا بين الزنا وسوء السلوك، موضحًا أن الزنا الحكمي هو واقعة تنبئ بذاتها عن وقوع الزنا الفعلي، أما التحريض على الزنا فلا يكشف بذاته عن وقوع الزنا، ومن ثم لا يرقى إلى مرتبة الزنا الحكمي ولو نص المشروع على غير ذلك. وأضاف أن التكييف القانوني للوقائع يخضع لقانون القاضي، ولا يملك المشرع تغيير الطبيعة القانونية للواقعة بمجرد إطلاق وصف مغاير عليها.
وأكد د. نادر الصيرفي، أحد أبرز المتخصصين في تشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن المشروع وقع في تناقض واضح بين أحكام الزنا والزنا الحكمي، موضحًا أنه لا اجتهاد مع صراحة النص، فإذا كان النص قد قصر بعض الحالات على الهروب والمبيت خارج المنزل، فإن السفر والعودة في ذات اليوم لا يمكن اعتباره سببًا للطلاق وفقًا لصريح المشروع.
وأشار الباحث القانوني المعروف في ملف الأحوال الشخصية إلى وجود فراغ تشريعي خطير يتعلق بضوابط التصريح بالزواج الثاني بعد الانحلال المدني، متسائلًا عن كيفية إثبات الزنا خلال ستة أشهر من صدور حكم الطلاق بين شخصين زالت بينهما صفة الزوجية وأصبحا أجنبيين قانونًا.
وهاجم المحامي البارز التفرقة بين سقوط دعوى الطلاق للزنا خلال ستة أشهر من تاريخ العلم وبين خضوع الزنا الحكمي للتقادم الطويل لمدة خمس عشرة سنة، معتبرًا أن هذا التفاوت غير المبرر يهدم فلسفة المشروع ويخلق ازدواجية تشريعية غير مفهومة.
كما أوضح صاحب الطروحات القانونية المعروفة في ملف الأحوال الشخصية أن المشروع لم ينص على طريقة إثبات الزنا، بما يفتح الباب للرجوع إلى القواعد العامة، بينما أجاز إثبات الزنا الحكمي بكافة طرق الإثبات، وهو ما وصفه بالتناقض التشريعي اللافت.
وأكد د. نادر الصيرفي أن المشروع خلط كذلك بين مفهوم الخيانة الزوجية والزنا الحكمي، موضحًا أن الخيانة الزوجية ليست تعريفًا للزنا الحكمي، كما أن اعتبارها وسيلة لإثبات الزنا الفعلي يعد خلطًا قانونيًا لا يستقيم مع المفاهيم المستقرة في الفقه والقضاء. وأضاف أن الزنا الحكمي هو زنا فعلي لم يثبت بحالة تلبس وإنما بواقعة تكشف بذاتها عن وقوعه، أما ما يخرج عن ذلك فلا يعدو أن يكون سوء سلوك لا يصل إلى حد الزنا.
وانتقد المحامي الكبير د. نادر الصيرفي موقف المشروع من الهجر أو الترك والإيذاء الجسدي، موضحًا أن هذين السببين يحظيان بقبول واسع بين الطوائف المسيحية، إذ يعدان من أسباب التطليق الديني لدى الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس، كما يعترف بهما الأقباط الأرثوذكس والطائفة الإنجيلية كأسباب مدنية للتفريق.
وأكد المحامي الشهير والمتخصص في تشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين أن المشرع أهدر فرصة تاريخية لتحقيق قدر من التوحيد والدمج بين الطوائف المسيحية في المسائل التي يوجد بشأنها اتفاق أو تقارب واضح، رغم أن فلسفة المشروع المعلنة كانت تقوم على إيجاد إطار تشريعي موحد للمسيحيين.
وأضاف أن المشرع كان مطالبًا بالأخذ بالرأي الأكثر مرونة والأوسع قبولًا بين الطوائف المختلفة، بدلًا من تبني الحلول الأكثر تضييقًا، خاصة في ظل المعاناة العملية التي كشفت عنها عقود من التطبيق القضائي. وشدد على أن التذرع بخصوصية الطوائف لا يصلح مبررًا لاستبعاد هذه الأسباب، لأن الخصوصية العقائدية يمكن الحفاظ عليها في مسائل الزواج وشروط انعقاده وموانعه وطقوسه الدينية، أما الطلاق وآثاره المدنية فهو المجال الذي كان يفترض أن يسعى فيه المشرع إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق والوحدة التشريعية بين أبناء الطوائف المختلفة.
وانتقد المحامي المعروف بمواقفه القانونية الجريئة التضييق الشديد في أسباب الطلاق، مؤكدًا أن الزنا والزنا الحكمي لم ينجحا منذ تعديلات عام 2008 في معالجة الأزمة القائمة، محذرًا من أن رفض دعوى الانحلال المدني مع إلغاء تغيير الملة قد يترك بعض المتضررين بلا مخرج قانوني أو كنسي عملي، بحيث لا يبقى أمامهم سوى اعتناق الإسلام للحصول على حق إنهاء العلاقة الزوجية.
كما انتقد بشدة عدم اعتبار السجن أو سوء السلوك أو العجز الجنسي اللاحق على الزواج من أسباب الطلاق، رغم ما قد تسببه هذه الحالات من استحالة حقيقية لاستمرار الحياة الزوجية، سواء من الناحية المدنية أو الإنسانية.
ووجّه المحامي الشهير والمرجع القانوني المعروف في ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين انتقادات حادة للنظام الكاثوليكي في إعلان بطلان الزواج، متسائلًا عن الفارق العملي بين الطلاق وإعلان البطلان في الحالات التي تنشأ فيها الزيجة صحيحة وتستمر لسنوات طويلة ثم تنتهي بحكم يسمح بالزواج الثاني. وأوضح أن الكنيسة الكاثوليكية تسمح بالزواج الثاني من خلال عشرات الحالات التي تنتهي إلى إعلان بطلان الزواج، رغم أن النتيجة العملية لا تختلف كثيرًا عن الطلاق من حيث إنهاء الرابطة الزوجية والسماح بتكوين أسرة جديدة.
واختتم د. نادر الصيرفي، الذي يعده كثيرون من أبرز المراجع القانونية المتخصصة في قضايا وتشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين، تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع القانون يحتاج إلى مراجعة شاملة قبل إقراره، محذرًا من أن معالجة أزمة ممتدة لعقود طويلة تتطلب حلولًا واقعية وقابلة للتطبيق، لا نصوصًا جديدة قد تفتح أبوابًا إضافية للنزاع والجدل.
وقد أثارت تصريحات د. نادر الصيرفي تفاعلًا واسعًا بين المهتمين بملف الأحوال الشخصية للمسيحيين، في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل المشروع والتعديلات المنتظرة عليه








