جريمة بتر ذراع محمد ناجح عزام دفاعا عن نفسه… لهذا كسرت صمتي

لم أكن أنوي أن أكتب عن هذه الجريمة. كنت أفضل أن أبقى إلى جوار ابن عمنا الأستاذ محمد ناجح وأسرته بالدعاء والمساندة بعيدا عن ضجيج الكلمات. لكن هناك جرائم لا يصبح الصمت أمامها فضيلة بل تقصيرا في حق الضحية والمجتمع.
فجر الجمعة الموافق 17 يوليو 2026 لم يكن محمد ناجح عزام طرفا في مشاجرة ولم يخرج باحثا عن مشكلة. كان مواطنا أعزل تعرض لمحاولة سرقة بالإكراه داخل محطة قطار العسيرات. وحين دافع عن نفسه بكل ما يملكه من شجاعة سقط من القطار لتبتر ذراعه اليمنى في مشهد يختزل قسوة الإجرام ووحشيته.
هذه ليست جريمة سرقة فحسب بل جريمة اعتدت على حق الإنسان في الأمن والحياة والكرامة. إنها جريمة حاولت أن تبتر ذراع رجل شريف وأن تزرع الخوف في قلوب كل من يسلك طريقا أو يستقل قطارا.
ولأننا نؤمن بدولة المؤسسات فإننا نثمن سرعة تحرك رجال الشرطة الذين تمكنوا من ضبط المتهم وإحالته إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات بكل جدية. كما نجدد ثقتنا الكاملة في القضاء المصري الشامخ الذي طالما كان حصن العدالة وملاذ المظلومين. ونثق أن هذه القضية ستنال ما تستحقه من عناية وأن كلمة القانون ستكون هي الفيصل وأن كل من يروع الآمنين سيواجه الجزاء الذي يقرره القانون.
أما محمد ناجح عزام فقد خسر ذراعا ولم يخسر كرامته. وخسر جزءا من جسده ولم يخسر احترام الناس ومحبتهم. وسيظل في أعيننا نموذجا للرجل الذي واجه الإجرام بشجاعة ودفع ثمنا باهظا لأنه رفض الاستسلام.
لقد كتبت اليوم ليس لأن الضحية من عائلتي بل لأن الجريمة تمس كل بيت في مصر. فمن يصمت اليوم عن بتر ذراع بريء قد يجد نفسه غدا يبكي ضحية أخرى. إن أمن المواطن ليس مطلبا عاديا بل هو أساس كل وطن يحترم أبناءه.
نسأل الله أن يمن على محمد ناجح بالشفاء العاجل وأن يجبر كسره ويعوضه خيرا مما فقد وأن يحفظ مصر وشعبها من كل سوء وأن يديم عليها نعمة الأمن في ظل سيادة القانون وعدالة القضاء.








