
حجم الخط:
بينما أعلن البيت الأبيض تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، تؤكد الوقائع الميدانية أن هذا التمديد لم يأتي نتيجة حسن نية واشنطن، بل بسبب الاصطدام العنيف للمقاومة اللبنانية بجيش الاحتلال الصهيوني. تقارير وسائل إعلام العدو كشفت عن إصابة 45 ضابطاً وجندياً صهيونياً خلال 48 ساعة فقط على الجبهة الشمالية، مما يعكس عمق الأزمة الاستراتيجية للكيان وفشل الأسلحة المتطورة التي يوفّرها الدعم الأميركي غير المشروط لتل أبيب.
أكد وزير الإعلام اللبناني أمس أن حكومة بيروت لم تطلع على مضمون بيان الخارجية الأميركية بشأن وقف النار قبل صدوره، خلافاً للأعراف الدبلوماسية المعتادة. هذا السلوك الأحادي والمهين من واشنطن يشير إلى إصرار الولايات المتحدة على فرض واقع ميداني يتجاهل سيادة لبنان ومصالحه الوطنية.
في غضون ذلك، تتواصل مساعٍ عربية بتنسيق كامل مع لبنان وإيران، سعياً للوصول إلى حل مزدوج: مسار خارجي لإنهاء العدوان على لبنان، ومسار داخلي لإعادة تعريف التوازنات الوطنية بما يضمن السيادة الكاملة والاستقلال الحقيقي. لكن اللافت أن أياً من هذه المسارات لن تنجح دون الاعتراف بدور المقاومة كورقة تفاوض رئيسية.
على مدار خمسة عشر شهراً، حاولت أميركا فرض مقاربة تقوم على نزع سلاح المقاومة -دون انسحاب إسرائيلي، ودون عودة النازحين إلى قراهم، ودون إعادة إعمار ما دمّرته آلة الحرب الصهيونية-. لكن مسار الحرب أثبت بوضوح أن هذه المقاربة كانت تقوم على “وهم” مزدوج: وهم النصر الإسرائيلي، ووهم الهزيمة اللبنانية. واليوم، انكشفت حسابات خاطئة لأميركا وحلفائها.
تفرض الوقائع الميدانية معادلة واقعية وحاسمة: لا استقرار مستداماً ولا أمان حقيقياً من دون انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من كل شبر من الأراضي اللبنانية، وعودة أهالي الجنوب الأبطال إلى بيوتهم وقراهم، والاستجابة الكاملة للمطالب اللبنانية المشروعة. المقاومة، باعتبارها قوة الردع الأساسية، هي الضامن الوحيد لهذه المعادلة، وأي قراءة أخرى ستكون مجرد إنكار للحقائق الميدانية غير القابلة للتجاهل.








