شئون دولية

دكتور سعيد دراز ينشر مقالا هاما عن الاوضاع الحالية ومجرب الامور بين امريكا واسرائيل وإيران

حجم الخط:

نشر الدكتور سعيد دراز رئيس اللجنة العليا للعلاقات الدولية ودعم الوطن بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية ورئيس مجموعة شركات أيرو جيت العالمية مقالا هاما على صفحته الرسمية على الفيس بوك بعنوان

العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر حاليا بأزمة بنيوية عميقة تخرج من سياق العواطف التاريخية إلى الحسابات الباردة، لا سيما مع الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب المتخبط في قراراته محاولا التمسك الظاهري بمبادئ تعتمد عقيدة قائمة على تقليص النفقات الخارجية وتصفية الأزمات الممتدة.

واضاف دراز امن المشهد الراهن بين واشنطن وتل أبيب وطهران يعكس صداما حتميا بين آليات تفكير متباينة تتلخص في: الذرائعية الاقتصادية الأمريكية، والدبلوماسية التكتيكية الإيرانية، وهندسة البقاء السياسي لبنيامين نتنياهو.

 

تتحرك واشنطن وفق مبدأ الواقعية التجارية في السياسة الخارجية؛ فالحروب المفتوحة تعني عدم استقرار في أسواق الطاقة العالمية ونزيفا للموارد. وتحذير ترامب الصارم لنتنياهو بعدم تصعيد الهجوم ضد إيران يعكس رغبة واشنطن في إحياء مسار تفاوضي يضمن احتواء طهران وتنظيم سلوكها، وليس إسقاط نظامها.

 

واشار دراز انه في المقابل، تثبت طهران قدرة عالية على قراءة التحولات البنيوية الأمريكية، وتتحرك وفق آلية الردع المرن لإحراج تل أبيب وإظهار نفسها كطرف عقلاني يمكن التفاوض معه.

 

أما نتنياهو، فإن خياراته السياسية محكومة بفيتو اليمين المتطرف، ولذلك اختار المقامرة العظمى بضرب إيران وتحدي ترامب؛ لأن التهدئة تعني تفكك ائتلافه والذهاب لانتخابات مبكرة يواجه فيها معارضة شرسة بقيادة يائير لابيد ونفتالي بينيت تنهي مستقبله السياسي.

 

ولا يمكن فصل هذه الأزمة عن النزيف الاقتصادي الهيكلي لبيئة تعتمد على التكنولوجيا والاستثمارات والسياحة. فشلل حركة الإنتاج وإرسال المواطنين للملاجئ يمثل ضربة لثقة المستثمرين الأجانب انطلاقا من قاعدة أن رأس المال يهرب من مناطق عدم الاستقرار.

 

واوضح دراز انه من الناحية الاقتصادية العسكرية، فإن النفقات المليارية التي تُصرف على المنظومات الدفاعية وإعادة الإعمار لم تحقق عائدا استراتيجيا ملموسا، فالبرنامج النووي الإيراني لم يتوقف والفصائل الإقليمية لم تتفكك، مما يعني إنفاق الرصيد الاستراتيجي لتأمين تهدئات مؤقتة غير مستدامة، وهو ما يرفع عجز الموازنة ويضغط على التصنيف الائتماني ويغذي جبهة المعارضة.

 

يقف النظام السياسي الإسرائيلي اليوم أمام حالة انسداد، والانتخابات المقبلة ستكون استفتاءً استراتيجيا على عقيدة الأمن القومي بين نهج المواجهة الشاملة والمنفردة، أو العودة للتحالفات العضوية مع واشنطن.

 

ومع ضيق هامش المناورة، فإن استراتيجية اللعب على التناقضات لم تعد تجدي نفعا أمام رئيس أمريكي يتعامل بلغة الأرقام ونظام إيراني يمارس صراع النفس الطويل ومعارضة مسلحة بورقة الإنهاك الاقتصادي. إن كلفة بقاء نتنياهو في السلطة أصبحت أعلى بكثير مما يمكن لتل أبيب أو واشنطن تحمله، مما يجعل فرص نجاته الأضعف تاريخيا…وتستمر المعركة…

 

دكتور سعيد دراز ينشر مقالا هاما عن الاوضاع الحالية ومجرب الامور بين امريكا واسرائيل وإيران

 

زر الذهاب إلى الأعلى