فن وثقافة

محمد رمضان.. حين تتحول الشهرة إلى نموذج لا يليق بشباب مصر

حجم الخط:
ليس الهدف من انتقاد الفنان محمد رمضان الإساءة إلى شخصه أو إنكار موهبته الفنية فالرجل استطاع أن يصنع لنفسه حضورا جماهيريا واسعا وأن يحقق نجاحا واضحا فى السينما والدراما والغناء، لكنه فى الوقت نفسه أصبح نموذجا جدليا يفرض علينا سؤالا مهما: هل كل ما يقدمه الفنان للنجم والجمهور يصلح لأن يكون قدوة لشباب مصر؟
الفنان عندما يصل إلى هذه الدرجة من الشهرة لا يعود مجرد شخص يقدم أعمالا فنية، بل يصبح مؤثرا في أجيال تتابعه وتقلد مظهره وطريقة حديثه وسلوكه وأسلوب حياته. ولهذا فإن الشهرة ليست امتيازا فقط وإنما مسؤولية أيضا.
وقد ارتبط اسم محمد رمضان على مدار سنوات بالعديد من المواقف والأعمال التى أثارت جدلًا واسعًا سواء بسبب طريقة تقديم بعض الشخصيات أو مظاهر الاستعراض أو بعض اختياراته المثيرة للجدل.
المشكلة ليست فى أن يقدم الفنان شخصية شريرة أو منحرفة، فالفن يستطيع أن يعرض الواقع بكل ما فيه من سلبيات لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول الشخصية المنحرفة من نموذج نحذر منه إلى نموذج يحاول بعض الشباب تقليده باعتباره طريقا للشهرة والقوة والمال.
والأخطر أن بعض الشباب قد يختزلون النجاح فى السيارة الفارهة والملابس باهظة الثمن والاستعراض المستمر، بينما النجاح الحقيقى يحتاج إلى علم وأخلاق وعمل وصبر واحترام للآخرين.
حتى محمد رمضان نفسه تحدث فى لقاءات حديثة عن أن بعض أعماله تستهدف شرائح معينة من الشباب وقال إن بعض ما يقدمه له هدف محدد كما تحدث عن الجدل الذى يرافقه وعن رغبته فى تقديم رسائل لجمهوره.
وهنا تحديدا يجب أن يكون السؤال: ما الرسالة التى نريد أن تصل إلى شباب مصر؟
نحن أمام جيل يحتاج إلى نماذج تشجعه على التعليم والعمل والإبداع والاحترام وتحمل المسؤولية، وليس فقط إلى صور براقة توحي بأن الشهرة والمال والاستعراض هي الطريق الأسرع إلى النجاح.
محمد رمضان يمتلك فرصة كبيرة لتغيير الصورة التي ارتبطت به عند قطاع من الجمهور، وأن يقدم نموذجًا مختلفًا للفنان المصرى الناجح نموذجًا يجمع بين الموهبة والتواضع والانضباط والمسؤولية الاجتماعية.
فنحن لا نحتاج إلى تحطيم الفنان، وإنما نحتاج إلى أن نقول له بوضوح: أنت تؤثر فى ملايين الشباب، ولذلك اختر رسالتك بعناية.
شباب مصر ليسوا بحاجة إلى قدوة تصنع الضجيج، بل إلى قدوة تصنع النجاح.
وليس المقصود أن يكون الفنان بلا أخطاء، فالكمال ليس للبشر، ولكن المطلوب أن يدرك كل نجم أن تصرفاته قد تتحول إلى سلوك يقلده آخرون وأن الكلمة والصورة والمشهد قد تترك أثرًا أعمق مما يتخيل.
محمد رمضان فنان موهوب وهذه حقيقة لا ينكرها أحد لكنه فى رأيى يحتاج إلى أن يستخدم موهبته وشهرته في تقديم صورة أكثر احترامًا وتأثيرًا للشاب المصري الذي يبحث عن مستقبله.
فالفن الحقيقى لا يقاس فقط بعدد المشاهدات ولا الشهرة بعدد المتابعين، وإنما بما تتركه في عقول وقلوب الأجيال القادمة.
وشباب مصر يستحقون نماذج أفضل ونجوما يعرفون أن أعظم نجاح يمكن أن يحققه الفنان ليس أن يجعل الناس تتحدث عنه وإنما أن يجعل الشباب يتعلمون منه كيف ينجحون دون أن يفقدوا أخلاقهم وقيمهم وإنسانيتهم
زر الذهاب إلى الأعلى