منوعات

عندما نعطي ما ليس لنا

دميانه وجيه

حجم الخط:
هناك العديد من أنواع الجوع التي قد يعيشها الإنسان في حياته، فالحياة لا تعرف الجوع الجسدي وحده، بل هناك أيضًا الجوع الروحي، والجوع الفكري، والجوع العاطفي. ورغم اختلاف هذه الأنواع، فإن لكل منها أثرًا عميقًا على الإنسان إذا لم يُشبَع بالطريقة الصحيحة. وفي هذا المقال نسلط الضوء على الجوع العاطفي، باعتباره أحد أكثر أنواع الجوع خفاءً وتأثيرًا في تكوين الشخصية والعلاقات الإنسانية.
لا يولد الإنسان جائعًا إلى الحب، وإنما يخلق الجوع العاطفي داخله نتيجة البيئة غير السوية التي نشأ فيها. فكما توجد أسر سوية تربي أبناء يتمتعون بالأمان النفسي والاتزان، توجد أيضًا أسر يسودها العنف والإهمال والحرمان والصراعات المستمرة. وقد تترك هذه البيئة آثارًا نفسية عميقة في بعض الأبناء، فيكبرون وهم يحملون فراغًا عاطفيًا واحتياجًا دائمًا إلى الحب والاحتواء.
قد يؤدي الجوع العاطفي إلى تعلق بعض الأشخاص بمن حولهم، لكنه ليس التعلق الصحي الذي تقوم عليه العلاقات السوية، بل قد يصل إلى تعلق مرضي يجعل الشخص يخشى فقدان الآخرين باستمرار. فمن لم يجد الحب والاهتمام داخل منزله، قد يحاول البحث عنهما خارجه، فيتعلق بأي شخص يمنحه قدرًا من الاحتواء. كما أنه يمنح الآخرين مشاعره واهتمامه بسخاء، ليس لأنه لا حدود لعطائه، بل لأنه يخشى أن يغادره من يحبهم، فيظن أن العطاء المفرط هو السبيل الوحيد للاحتفاظ بهم.
وأخيرًا، فإن الجوع العاطفي ليس عيبًا في صاحبه، وإنما هو أثر لما مر به من حرمان وغياب للاحتواء. لذلك، لا بد أن نبحث عن الطرق التي تُشبع هذا الفراغ داخلنا، وأن نمنح أنفسنا الحب والتقدير اللذين نبحث عنهما لدى الآخرين، حتى لا يصبح احتياجنا سببًا في التعلق بمن لا يستحق
زر الذهاب إلى الأعلى