مقالات

جمال حسين يكتب : وداعًا.. «بيع الهوا»!!

حجم الخط:

ما أشبه الليلة بالبارحة.. قبل ٧ سنوات كنا فى مؤسسة أخبار اليوم أول من حذرنا من ظاهرة «بيع الهوا» وطالبنا بغلق «دكاكين الفضائيات».. نشرنا خلال رئاستى لتحرير جريدة الأخبار المسائى عدة تحقيقات صحفية لزميلى النابه محمد اسماعيل مدير التحرير دقت ناقوس الخطر وحذرت من هذه الظاهرة وجاء نص المانشيتات التى نشرناها كالاتى: نحن ندق ناقوس الخطر.. ٣٢ برنامجا على الفضائيات تهدد الاستقرار السياسى والاقتصادى والدينى..  احذروا.. الأموال المجهولة المصدر تخترق ٤١ قناة فضائية!!.. تأجير ساعات الهواء كارثة تهدد الأمن القومى وتفتح الطريق للاختراق الإخوانى بـ ٢٥٠٠ جنيه تستطيع تحويل صاحب دبلوم الصنايع إلى مذيع يتحدث فى السياسة والاقتصاد!!.. نطالب بإصدار قانون ينظم أو يمنع تأجير ساعات الإرسال.. هكذا حذرنا لكن للأسف لم يتحرك أحد.. لكن الحمد لله منذ أيام بدأ يتحقق ما طالبنا به حيث تصدى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقيادة المهندس خالد عبدالعزيز لهذه الظاهرة بالتنسيق مع الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للاعلام وأصدر المجلس الاعلى قرارا بحظر بيع الهواء وإيقاف البرامج المخالفة وهو القرار الذى طال انتظاره ولاقى ارتياحا كبيرا.. نعم استمرت ظاهرة «بيع الهواء» لسنوات طويلة وكانت ظاهرة تأجير ساعات البث واحدا من أكثر الملفات إثارة للقلق فى المشهد الإعلامى المصرى حيث تحولت بعض الشاشات إلى ما يشبه «دكاكين فضائية» يكفى أن يمتلك الشخص المال حتى يجد لنفسه مقعدًا أمام الكاميرا، وبرنامجًا، وميكروفونًا، وشارة مذيع، وربما لقب «إعلامي» أيضًا!! المصيبة أن «بيع الهواء» أصبح بوابة خلفية لدخول أشخاص إلى عالم الإعلام دون المرور من الأبواب الطبيعية للمهنة.. لا دراسة إعلامية.. لا تأهيل.. لا خبرة.. لا ثقافة.. لا تاريخ مهنيا.. وأحيانًا لا علاقة أصلًا بالإعلام!!
كل المطلوب أن تدفع ثمن الساعة ثم تجلس أمام الكاميرا لتتحدث فى السياسة والاقتصاد والقانون والطب والمجتمع وكأنك تمتلك مفاتيح الدنيا كلها وتتحول الشاشة من وسيلة لخدمة المجتمع إلى مجرد مشروع تجارى مفتوح لمن يدفع أكثر ويصبح المحتوى هامشيًا والمعيار المبلغ المدفوع، وهنا تبدأ الكارثة لأن صاحب المال قد يستخدم الشاشة للترويج لنفسه، أو لشركته، أو لأفكاره، أو لمنتجاته، أو حتى لاستضافة أشخاص لا يملكون الحد الأدنى من الكفاءة، ثم تقديمهم للمشاهد باعتبارهم خبراء ومتخصصين.. وقد شهدنا خلال السنوات الماضية نماذج لأشخاص ظهروا على الشاشات واستغلوا الظهور الإعلامى فى النصب وإقناع ضحاياهم بأنهم أصحاب مكانة وآخرهم القاضى المزيف الذى تم ضبطه الأسبوع الماضى.. أخيرا لدىَّ عدة أسئلة أتمنى أن تكون الإجابة عنها بـ«نعم».. هل يتوقف نظام «ادفع واطلع على الشاشة» ويعود الإعلام لأصحابه؟.. هل تكون المواجهة الحالية بداية النهاية الحقيقية لـ«بيع الهواء»؟.. أتمنى.

زر الذهاب إلى الأعلى