شئون دولية

السودان يشتعل.. والخرائط تُرسم بالنار

حجم الخط:

لم تعد المعركة في السودان مجرد اشتباكات متفرقة بين جيش وقوات متمردة بل تحولت إلى حرب مفتوحة تعيد رسم الجغرافيا السياسية والعسكرية في بلد أنهكته الصراعات والانقسامات والانهيارات المتلاحقة.

إعلان الجيش السوداني السيطرة على منطقة “البركة” بولاية النيل الأزرق ليس خبراً عابراً في نشرات الأخبار بل رسالة ميدانية تحمل ما هو أبعد من مجرد تقدم عسكري. إنها إشارة واضحة إلى أن الخرائط تتحرك وأن ميزان القوة يتغير وأن معركة الكرمك أصبحت أقرب إلى الحسم من أي وقت مضى.

النيل الأزرق لم يعد مجرد ولاية حدودية بل صار ساحة مشتعلة تتقاطع فيها حسابات الداخل السوداني مع تعقيدات الإقليم كله. هناك حيث البنادق تتحدث والقرى تنزف والناس يفرون من جحيم الحرب لم تعد الشعارات السياسية تعني شيئاً أمام مشهد وطن ينهار قطعة بعد أخرى.

 

المؤلم أن السودان الذي كان يوماً سلة غذاء أفريقيا بات اليوم ساحة مفتوحة للدمار والنزوح والانقسام. المدن تتحول إلى خطوط نار والحدود أصبحت ممرات للسلاح والخوف فيما يدفع المواطن البسيط وحده فاتورة هذا الجنون.

 

كل طرف يعلن الانتصار لكن الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن السودان يخسر كل يوم. يخسر أبناءه واقتصاده وأمنه واستقراره وحتى صورته أمام العالم. لا منتصر في وطن يحترق ولا معنى للسيطرة على الأرض إذا كانت الأرواح تتساقط والبيوت تتحول إلى رماد.

 

ما يحدث اليوم في النيل الأزرق يكشف حجم الكارثة التي يعيشها السودان ويؤكد أن استمرار الحرب لن يقود إلا إلى مزيد من التفكك والفوضى وربما إلى سيناريوهات أكثر خطورة تهدد وحدة الدولة نفسها.

 

السودان لا يحتاج إلى بيانات نارية ولا انتصارات إعلامية بقدر ما يحتاج إلى إنقاذ حقيقي قبل أن تتحول كل مدنه إلى ساحات حرب مفتوحة وقبل أن يصبح الوطن كله مجرد عنوان جديد في قوائم الدول المنهارة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى