شئون دولية

أول خطوة أمريكية لقلب موازين سوريا وترامب يفتح الباب أمام مرحلة جديدة

حجم الخط:
بينما انشغل العالم بمتابعة التصريحات السياسية والاجتماعات الدولية كانت واشنطن تتحرك في اتجاه مختلف تماما لرسم ملامح مرحلة جديدة داخل سوريا حيث كشفت التطورات الأخيرة عن بدء إجراءات داخل الكونجرس الأمريكي لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي خطوة إذا اكتملت ستنهي عقودا طويلة من العزلة السياسية والاقتصادية
تعود جذور هذه القضية إلى عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين عندما أدرجت الولايات المتحدة سوريا على تلك القائمة بسبب اتهامات بدعم جماعات مسلحة وهو القرار الذي فرض قيودا واسعة على العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين ثم جاءت أحداث عام ألفين وأحد عشر لتضاعف حجم العقوبات بعد اندلاع الأزمة السورية وما تبعها من إصدار قانون قيصر الذي فرض حصارا اقتصاديا واسع النطاق وأغلق أبواب الاستثمار والتعاملات المالية الدولية أمام دمشق
ومع التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا ووصول أحمد الشرع إلى قيادة المرحلة الانتقالية بدأت واشنطن في مراجعة سياستها حيث جرى تخفيف عدد من العقوبات ثم الإعلان عن إنهاء العمل بقانون قيصر لتأتي الخطوة الجديدة الخاصة بإجراءات إزالة سوريا من قائمة الإرهاب باعتبارها التحول الأكبر في العلاقات بين الجانبين منذ عشرات السنين
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات لا تأتي بدافع إنساني وإنما تعكس حسابات سياسية واقتصادية جديدة إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة نفوذها داخل سوريا عبر بوابة الاستثمار وإعادة الإعمار بدلا من سياسة العقوبات والعزلة التي استمرت سنوات طويلة
كما أن فتح الباب أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار قد يعيد ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي ويشجع المؤسسات المالية والمستثمرين على العودة تدريجيا إلى السوق السورية إذا اكتملت الإجراءات القانونية الخاصة برفع التصنيف
ويعتقد محللون أن هذه التحركات تحمل أيضا رسالة واضحة إلى القوى الدولية المنافسة وفي مقدمتها روسيا وإيران مفادها أن واشنطن تسعى لاستعادة موقعها المؤثر داخل سوريا ورسم خريطة جديدة للتوازنات في المنطقة خلال المرحلة المقبلة
زر الذهاب إلى الأعلى