شئون دولية

السلاح الكهرومغناطيسى الإيرانى يثير التساؤلات.. هل تمتلك طهران سلاحاً قادراً على شل الرادارات ومنظومات الدفاع بضربة واحدة؟

حجم الخط:

تتصاعد التساؤلات حول ما يتم تداوله بشأن امتلاك إيران سلاحاً كهرومغناطيسياً متطوراً يعرف باسم EMP وهو أحد أنواع الأسلحة التى تعتمد على إطلاق نبضات كهرومغناطيسية قوية يمكنها التأثير فى الأنظمة الإلكترونية وشبكات الاتصالات وأجهزة الرادار ومراكز القيادة والسيطرة.

ويحظى هذا النوع من الأسلحة باهتمام عسكرى متزايد على مستوى العالم نظراً لطبيعة تأثيره المختلفة عن الأسلحة التقليدية حيث لا يستهدف بالضرورة تدمير المنشآت بصورة مباشرة وإنما يسعى إلى تعطيل أو إرباك البنية الإلكترونية التى تعتمد عليها الجيوش الحديثة فى إدارة العمليات العسكرية وتوجيه الأسلحة ومتابعة الأهداف.

 

وتكمن خطورة النبضات الكهرومغناطيسية فى قدرتها على إحداث اضطرابات في الدوائر الإلكترونية الحساسة وقد تؤدي في ظروف معينة إلى إتلاف بعض المكونات أو تعطيل أنظمة الاتصالات والتحكم والرصد وذلك وفقاً لقوة النبضة وطبيعة الأجهزة المستهدفة ومدى تحصينها ضد هذا النوع من التأثيرات.

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى اهتمام إيران بتطوير قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية والتقنيات الكهرومغناطيسية إلا أن الحديث عن دخول قنبلة كهرومغناطيسية إيرانية جديدة الخدمة العسكرية وقدرتها على تحويل الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي إلى أجهزة خارج الخدمة بضربة واحدة لم تؤكده حتى الآن أدلة مستقلة موثوقة أو اختبارات معلنة يمكن الاستناد إليها.

 

وتختلف التأثيرات الكهرومغناطيسية باختلاف طبيعة السلاح المستخدم فهناك أنظمة تعتمد على نبضات عالية القدرة ذات نطاق تأثير محدود نسبياً بينما يمكن للنبضة الكهرومغناطيسية الناتجة عن تفجير نووي على ارتفاعات شاهقة أن تتسبب في تأثيرات واسعة النطاق على البنية الكهربائية والإلكترونية.

 

ويرى مراقبون أن تطور هذا النوع من التقنيات يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراعات العسكرية التي لم تعد تعتمد فقط على الصواريخ والطائرات والأسلحة التقليدية بل أصبحت الأنظمة الإلكترونية والاتصالات وشبكات الإنذار المبكر جزءاً أساسياً من معادلة القوة والردع.

 

وفي حال امتلاك أي دولة سلاحاً كهرومغناطيسياً فعالاً وقادراً على التأثير في الأنظمة العسكرية المعادية فإن ذلك قد يفرض تحديات كبيرة على منظومات الدفاع الحديثة ويجعل حماية مراكز القيادة وشبكات الاتصالات والرادارات من الهجمات الإلكترونية والكهرومغناطيسية أولوية استراتيجية.

 

وتبقى القضية الأهم هي التحقق من حقيقة القدرات الإيرانية المعلنة أو المتداولة والتمييز بين التطور العلمي المثبت والدعاية العسكرية التي قد تستخدمها بعض الأطراف لإظهار امتلاك قدرات تتجاوز ما هو متاح فعلياً.

 

إن الحروب الحديثة لم تعد تقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية وإنما أصبحت السيطرة على التكنولوجيا وحماية المعلومات والقدرة على استمرار عمل الأنظمة الإلكترونية من أهم عناصر التفوق العسكري في عالم تتغير فيه قواعد المواجهة بصورة متسارعة.

 

رؤية وتحليل فى تطورات التكنولوجيا العسكرية وموازين القوة فى المنطقة

زر الذهاب إلى الأعلى