محافظات

البلينا تقترب من الحل.. عندما تتحرك الدولة إلى أرض الواقع

حجم الخط:

في العمل العام هناك فارق كبير بين المطالب التي تبقى حبيسة الأوراق والمكاتبات وبين المطالب التي تصل إلى مرحلة المعاينة الميدانية والدراسة الفنية. والفارق الأكبر أن الأولى تظل أمنيات ينتظر أصحابها الفرج أما الثانية فتدخل عملياً إلى دائرة القرار والتنفيذ.

ما تشهده البلينا اليوم من تحرك هندسي موسع لمعاينة عدد من المشروعات الحيوية لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً روتينياً أو زيارة بروتوكولية عابرة. فحين تنتقل قيادات وزارة النقل والهيئات الهندسية المتخصصة إلى مواقع المشكلات على الطبيعة فإن الرسالة تكون واضحة. هناك ملف يحظى بالاهتمام وهناك مطالب وصلت إلى طاولة القرار وأصبحت قيد الدراسة الجادة.

سنوات طويلة وأهالي البلينا يعانون من أزمة مزلقان المدينة الرئيسي الذي تحول إلى نقطة اختناق مروري دائمة تعطل مصالح المواطنين وتستهلك الوقت والجهد وتزيد من الأعباء اليومية. ومع كل إغلاق للمزلقان كانت تتجدد المطالب بضرورة إيجاد حل جذري ينهي هذه المعاناة المزمنة ويعيد انسيابية الحركة داخل المدينة.

 

الأمر نفسه ينطبق على قرية برديس التي ظلت قضية عبور السيارات والمشاة عبر خطوط السكك الحديدية تمثل هاجساً يومياً لسكانها. فالأمر لا يتعلق فقط بسهولة الحركة والتنقل بل يرتبط قبل كل شيء بحماية الأرواح وتوفير الحد الأدنى من الأمان لمئات الأسر التي تضطر للتعامل يومياً مع هذا الواقع.

 

من هنا تكتسب المعاينة المرتقبة أهمية استثنائية. فالمقترحات المطروحة ليست مجرد أفكار على الورق بل حلول حقيقية تستهدف معالجة جذور المشكلة. إنشاء كوبري علوي بمدينة البلينا عند المزلقان الرئيسي وإنشاء كوبري أو نفق للسيارات بقرية برديس أو فتح مزلقان الباسكية إلى جانب إنشاء كوبري للمشاة وأسوار تأمين على جانبي السكة الحديد كلها مشروعات إذا ما تم تنفيذها ستحدث تحولاً كبيراً في حياة المواطنين وستنهي سنوات من المعاناة والانتظار.

 

ويُسجل في هذا السياق تقدير واضح للدور الذي قام به نواب الدائرة الذين لم يكتفوا بنقل شكاوى المواطنين أو تداولها بشكل تقليدي، بل عملوا على تحويلها إلى ملفات ضغط حقيقية داخل أروقة الجهات التنفيذية، مع متابعة مستمرة حتى وصلت إلى مرحلة المعاينة الميدانية. وقد عكس هذا الحضور النيابي الفاعل إدراكًا لمسؤولية التمثيل الحقيقي للناس، القائم على المتابعة لا التصريحات، وعلى الإنجاز لا الوعود، بما أسهم في وضع هذه المشروعات على مسارها التنفيذي الصحيح ودفعها خطوة مهمة نحو الحل الفعلي.

 

كما أن تشكيل اللجنة بهذا الحجم وبهذا المستوى من التخصص يعكس جدية واضحة في التعامل مع الملف. فوجود مسؤولي هندسة السكة الحديد والإشارات والمنشآت والطرق والكباري والأملاك والمحافظة في لجنة واحدة يعني أن الدولة تبحث عن أفضل البدائل الفنية الممكنة وتسعى إلى اتخاذ قرار قائم على الدراسة الدقيقة لا على الحلول المؤقتة.

 

الحقيقة أن المواطن لا يبحث عن تصريحات مطمئنة بقدر ما يبحث عن نتائج ملموسة. ولذلك فإن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في نزول اللجنة وحده بل فيما سيترتب عليها من قرارات وإجراءات تنفيذية خلال المرحلة المقبلة. فالمعاينة هي بداية الطريق أما الإنجاز الحقيقي فيبدأ عندما تتحول التوصيات إلى اعتمادات ثم إلى مشروعات قائمة على الأرض.

 

البلينا اليوم أمام فرصة حقيقية لطي صفحة من المشكلات المزمنة التي أثقلت كاهل المواطنين لسنوات. وإذا ما نجحت الجهود الحالية في الوصول إلى حلول نهائية فإن المكسب لن يكون مجرد كوبري أو نفق جديد بل سيكون نموذجاً ناجحاً لكيفية تفاعل مؤسسات الدولة مع احتياجات المواطنين وتحويل مطالبهم المشروعة إلى واقع يلمسونه في حياتهم اليومية.

 

الأوطان لا تتقدم بالشعارات ولا تُبنى بالوعود. الأوطان تتقدم حين تتحول مطالب الناس إلى قرارات وحين تنتقل الخطط من المكاتب إلى مواقع التنفيذ. وما يحدث اليوم في البلينا قد يكون بداية لهذا المسار الذي ينتظره الأهالي منذ سنين طويلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى