محافظات

اصبح الاكتشاف شعارا بلا مضمون

حجم الخط:

لم تعد الاشكالية في مسابقة بورسعيد ارض المواهب مقتصرة على اخطاء تنظيمية او تعثر في التنفيذ بل تجاوزت ذلك الى سؤال اكثر عمقا يتعلق بجوهر الفكرة نفسها. فكيف يمكن لمسابقه ترفع شعار اكتشاف المواهب ان تنتهي الى نتائج بلا مفاجات وباسماء معروفة سلفا داخل الوسط الفني او المحلي.

في مدينة بتاريخ وقيمة بورسعيد لا يكفي الخطاب العاطفي عن دعم الشباب اذا كان التطبيق يكشف فجوة واضحة بين الشعار والواقع. فالنوايا الحسنة وحدها لا تصنع مشروعا حقيقيا ولا تمنح اي تجربة حصانة من النقد او المساءلة.

معايير غائبة ونتائج ملتبسة

ابرز ما اثار حفيظة المتابعين هو غياب اي اعلان واضح لمعايير التقييم والاختيار. لم يعرف المشاركون ولا الجمهور لماذا تم تصعيد هذا المشارك واستبعاد غيره ولا ما هي الاسس الفنية او المهنية التي بنيت عليها القرارات. وفي اي مسابقة تحترم نفسها فان غياب المعايير يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويفتح الباب امام الشك والتاويل.

تفاوت صارخ يفضح غياب الفرز

للمستويات التي ظهرت على منصة العرض كشفت عن تفاوت حاد لا يمكن تبريره. بعض المشاركات بدت وكأنها لم تمر باي مرحلة فرز اولي جادة. هذا التفاوت لم يضعف القيمة التنافسية فقط بل افرغ المسابقة من معناها واضر بالمشاركين الجادين قبل غيرهم.

اكتشاف مواهب ام اعادة تدوير المعروفين

السؤال الاكثر احراجا هو كيف لمسابقة تعلن انها لاكتشاف المواهب ان تكافئ في نتائجها اشخاصا معروفين سلفا او سبق لهم الظهور والعمل والحصول على فرص فعلية. المسابقات الجادة تصنع الدهشة وتفتح الباب امام اسماء جديدة اما النتائج المتوقعة فلا تكتشف شيئا بل تعيد توزيع الضوء داخل الدائرة نفسها.

وعود انتهت عند منصة التتويج

كثير من المشاركين دخلوا التجربة على امل ان تكون بداية مسار حقيقي لكن الواقع ان كل شيء انتهى عند الجوائز وحفل الختام. لا برامج متابعة ولا رعاية معلنة ولا اي تصور لتحويل الفوز الى فرصة فعلية. وكأن الهدف كان صناعة حدث عابر لا مشروع مستدام.

غياب التقييم والتواصل

غياب اي تغذية راجعة او ملاحظات للمشاركين خاصة من لم يفوزوا جعل التجربة اقرب الى استعراض لحظي منها الى مبادرة تنموية. فالموهبة لا تنمو بالتصفيق وحده بل بالنقد والتوجيه وهو ما غاب تماما عن التجربة.

ميزانية كبيرة واثر محدود

كل هذه الملاحظات تصبح اكثر خطورة عند ربطها بما تردد عن انفاق تجاوز مليون ونصف المليون جنيه. رقم كهذا يفرض اسئلة مباشرة لا يجوز تجاهلها. اين ذهبت هذه الاموال وما نصيب الجوائز مقارنة بالمصاريف التشغيلية وما العائد الحقيقي على المواهب الجديدة ولماذا لم يتم حتى الان اعلان كشف واضح ببنود الصرف.

فالمال العام او ما ينفق باسمه ليس تفصيلة والشفافية ليست ترفا بل شرطا اساسيا لاي مشروع يدعي خدمة المجتمع.

خلاصة

مسابقة بورسعيد ارض المواهب ليست بالضرورة تجربة فاشلة لكنها تجربة ناقصة ومربكة ازدادت هشاشتها بسبب غياب الوضوح وغياب المفاجاة وغياب الشفافية. وما اثار حفيظة البعض ليس وقوع الاخطاء بل الاحساس بان شعار الاكتشاف استخدم كغطاء لنتائج متوقعة وتجربة لم تقدم ما يوازي ما اعلن عنها.

زر الذهاب إلى الأعلى