مياه البحر الأحمر بين أزمة الحاضر وتحديات المستقبل هل تنتهى معاناة المواطنين بحلول صيف 2027

لم تعد أزمة مياه الشرب فى مدن البحر الأحمر مجرد مشكلة موسمية تظهر مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الاستهلاك بل تحولت إلى ملف حيوي يمس حياة المواطنين واستقرار القطاع السياحى والتنمية العمرانية فى واحدة من أهم المحافظات السياحية والاستراتيجية فى مصر
وعلى مدار سنوات طويلة تكررت المطالب بضرورة الانتقال من التعامل مع أزمة المياه بمنطق الحلول المؤقتة والمسكنات إلى وضع استراتيجية متكاملة تضمن توفير احتياجات المواطنين والمنشآت السياحية والمشروعات الجديدة لسنوات طويلة قادمة
وفى الغردقة والقصير وغيرها من مدن المحافظة أصبحت شكاوى المواطنين من ضعف أو انقطاع المياه وتغير مواعيد الضخ وتراجع كميات الإمداد تتصدر المشهد خلال فترات ارتفاع الاستهلاك وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع الملف باعتباره قضية تخطيط استراتيجى وليس مجرد أزمة طارئة يمكن احتواؤها بإجراءات مؤقتة
ويبقى السؤال الأهم الذى يحتاج إلى إجابة واضحة من الجهات المعنية أين وصلت مشروعات محطات التحلية الأربع التى جرى الحديث عن تخصيص نحو أربعة مليارات جنيه لتنفيذها وما هو الجدول الزمنى الفعلى لدخول هذه المشروعات الخدمة وما حجم الطاقة الإنتاجية التى ستضيفها إلى منظومة مياه الشرب بالمحافظة
فالبحر الأحمر ليست محافظة عادية من حيث طبيعة احتياجاتها المائية فهى تضم مدنا تشهد توسعا عمرانيا وسياحيا متسارعا وتستقبل أعدادًا كبيرة من الزائرين كما تضم آلاف الوحدات والمنشآت الفندقية والسياحية التى تحتاج إلى مصدر مياه مستقر ومستدام
ومن هنا فإن أى خطة حقيقية لحل الأزمة يجب ألا تقتصر على زيادة معدلات الضخ أو تشغيل سيارات نقل المياه عند حدوث العجز بل يجب أن تشمل التوسع فى محطات التحلية ورفع كفاءة شبكات المياه وزيادة سعات خزانات التخزين وإنشاء مخزون استراتيجى قادر على التعامل مع حالات الطوارئ وفترات الذروة وارتفاع معدلات الاستهلاك
كما أن التخطيط للمياه يجب أن يواكب حجم التوسع السياحي والعمرانى المتوقع خلال السنوات المقبلة حتى لا تجد المحافظة نفسها أمام الأزمة ذاتها كل صيف ولكن بأعباء أكبر واحتياجات متزايدة
المطلوب اليوم ليس فقط معرفة أسباب الأزمة الحالية وإنما وضع جدول زمنى واضح ومعلن أمام المواطنين لتنفيذ المشروعات الاستراتيجية ومتابعة معدلات الإنجاز على أرض الواقع
ويأمل المواطنون أن يكون صيف 2026 هو آخر صيف تشهد فيه مدن البحر الأحمر هذه المعاناة وأن يأتي صيف 2027 بصورة مختلفة تمامًا دون انتظار لأيام من أجل وصول المياه ودون اعتماد أساسى على الحلول الطارئة ودون أن يصبح وصول المياه إلى المنازل والمنشآت السياحية مرتبطا بظروف الضخ اليومية
فالمطلوب ليس مسكنا جديدا لأزمة قديمة وإنما حل مستدام يواكب مستقبل البحر الأحمر
المياه ليست رفاهية وليست خدمة يمكن تأجيلها فالمياه حق أساسى وحياة وأمن مائي وركيزة للاستقرار والتنمية والسياحة والاستثمار ومستقبل مدن كاملة
ويبقى السؤال الأهم أمام جميع الجهات المعنية هل يكون صيف 2027 هو الموعد الحقيقى لنهاية أزمة مياه البحر الأحمر أم أن المواطنين سيواجهون السيناريو نفسه من جديد








