إقالة رئيس «وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء» تفتح باب التساؤلات.. هل كان التحقيق أولى قبل تحميل المسؤولية؟

لا شك أن القرارات التي اتخذها الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، منذ توليه مسؤولية قطاع الكهرباء، كان لها دور في دفع وتيرة العمل وتحقيق عدد من المستهدفات داخل القطاع.
لكن قرار إنهاء تكليف المهندس هاني نبيل، رئيس مجلس إدارة شركة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء، على خلفية خروج إحدى وحدات التوليد بمحطة كهرباء بنها عن الخدمة، يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول تحديد المسؤولية الإدارية والفنية عن مثل هذه الوقائع.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن لجنة فنية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر بحثت الواقعة، وأرجعت سبب خروج الوحدة إلى وجود تقاعس في المحطة.
وهنا يطرح الأمر تساؤلًا مشروعًا: هل يتحمل رئيس مجلس إدارة الشركة وحده مسؤولية خروج وحدة توليد عن الخدمة؟
فخروج وحدات التوليد عن الخدمة قد يحدث لأسباب فنية متعددة، من بينها الأحمال الزائدة، أو الأعطال المفاجئة، أو حدوث قصر كهربائي، أو مشكلات في إمدادات الوقود، أو ارتفاع درجات الحرارة والاهتزازات، فضلًا عن تدخل أنظمة الحماية الآلية لفصل الوحدة حفاظًا على سلامة مكونات الشبكة ومنع تفاقم العطل.
كما أن توقيت الواقعة، وفقًا للمعلومات المتداولة، كان قرابة الساعة الثانية عشرة إلا ثلثًا ظهرًا، أي بعيدًا عن فترات الذروة المسائية، مع تحويل الحمل إلى وحدات توليد أخرى في الوقت نفسه.
وبطبيعة العمل داخل محطات وشركات إنتاج الكهرباء، تتوزع المسؤوليات الفنية والإدارية على مستويات متعددة، تشمل إدارة المحطة وقطاعات التشغيل والتوربينات والصيانة، ولا يتولى رئيس مجلس إدارة الشركة بنفسه أعمال التشغيل أو الفحص والصيانة التفصيلية لكل وحدة من وحدات التوليد.
ومن هنا، فإن تحديد المسؤولية عن أي تقصير فني ينبغي أن يستند إلى تحقيق فني وإداري دقيق يحدد بشكل واضح: أين وقع التقصير؟ ومن المسؤول عنه؟ وهل كان بالإمكان منع الواقعة من الأساس؟
ووفقًا لما وصل إلى الكاتب، فقد اتخذ رئيس الشركة الذي تولى المسؤولية مؤخرًا إجراءات تجاه عدد من القيادات الفنية بالمحطة، من بينها رئيس المحطة ومديرا التشغيل والتوربينات، وهو ما يستدعي – إن صحت هذه المعلومات – الوقوف على نتائج التحقيقات وأسباب تلك الإجراءات قبل إصدار حكم نهائي بشأن المسؤولية.
كما أن الحديث عن أداء رئيس الشركة خلال فترة توليه المسؤولية، وما إذا كان قد نجح في خلق بيئة عمل مستقرة ومنتجة بين العاملين، يظل جانبًا آخر من جوانب تقييم المسؤول الإداري، لكنه لا يغني في الوقت نفسه عن التحقيق الفني في أي واقعة تستوجب المساءلة.
وفي النهاية، فإن الهدف ليس الدفاع عن مسؤول أو إدانة آخر، وإنما الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤولية على أساس فني وقانوني واضح.
لذلك، ربما كان من المناسب أن يخضع ملف خروج وحدة التوليد للتحقيق داخل الشركة القابضة لكهرباء مصر، وأن تكون نتائج التحقيق هي الفيصل في تحديد المسؤول عن أي تقصير، إذا ثبت وجوده، بعيدًا عن التسرع في تحميل المسؤولية لشخص بعينه.
فالعدالة الإدارية تقتضي أن يتحمل كل مسؤول نتيجة ما ثبت أنه مسؤول عنه، لا نتيجة أخطاء ارتكبها آخرون تحت نطاق إدارته، ما لم يثبت تقصيره هو في المتابعة أو الرقابة أو اتخاذ الإجراءات اللازمة.
والسؤال الذي يظل مطروحًا هنا:
هل يمكن إعادة النظر في القرار، وإجراء تحقيق شامل ومحايد في الواقعة، حتى تكون الحقيقة الفنية والقانونية هي الفيصل، وحتى لا يُظلم أحد؟








