برّ الأم ليس يومًا.. بل حياةٌ بأكملها

كل عام، في مثل هذه الأيام، يحتفل العالم بعيد الأم، وتتزاحم الكلمات والورود والهدايا تعبيرًا عن الحب والامتنان. لكن، هل يكفي يومٌ واحدٌ لنُوفي الأم حقها؟ وهل برّها محصورٌ في احتفالٍ سنوي؟
برٌّ دائمٌ لا ينقطع
إن الإسلام لم يجعل برّ الأم مناسبةً مؤقتة، بل أوجبه في كل لحظة من حياتنا. قال الله تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" (لقمان: 14). تأمل كيف ربط الله شكره بشكر الوالدين، فهل يُعقل أن نؤدي هذا الشكر بيومٍ عابر؟
النبي ﷺ وقدوتنا في البرّ
جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك (رواه مسلم). كرر ذكر الأم ثلاث مرات، ليؤكد أن حقها يفوق كل الحقوق.
الاحتفال الحقيقي.. في كل يوم
الاحتفال الحقيقي بالأم لا يكون بالهدايا فقط، بل يكون بالسؤال عنها، بخدمتها، بالدعاء لها، بالكلمة الطيبة، بالابتسامة، بالحرص على رضاها، وبكل ما يدخل السرور على قلبها.
فلنُعيد مفهوم البرّ
دعونا لا نحصر برّ الأم في مناسبةٍ واحدة، بل نجعل كل يوم في حياتنا عيدًا لها، بالكلمة، بالدعاء، بالاهتمام، وبكل لحظة نبذل فيها جهدًا لإسعادها. فالأم نعمة لا تعوّض، ومن فقدها أدرك أن الأيام لا تعيد الأحبة، وأن البرّ الحقيقي يكون في حياتها وبعد رحيلها بالدعاء والصدقة والصلة.
فلنبرّ أمهاتنا قبل أن نندم، ولنجعل حياتنا احتفالًا دائمًا بهنّ، لا يومًا يمرّ وينتهي!