الحلقة الثانية اوهام السحر والجمال

انتفض هاني مذعورا من صوت جرس الباب .
ليجد أمامه خاله محسن بحالة اندهاش باتت واضحه علي وجهه الحزين وعلامات قلة النوم والارهاق واحمرار عينه من البكاء واضحا . فأصبح شبه العفريت الذي احضروه صباحا .
وظل يصرخ بالمنزل كالمجنون ويذهب ويأتي بكل مكان بالبيت ويقول كيف حدث هذا ؟
لماذا ؟
هدير وينادي يا هدير احكيلي قولي حصل ايه يا حبييت خالك .
وأمسك هاني من قميصه بطريقة استجواب ولوم وعتاب . وسأله .
هاني انت زعلت هدير قولي ما ينفعش اعد زي المجنون بالشكل ده .
نظر هاني له وهو يرأف بحاله ولا يدري يعاتبه ام ينهره ولكن المصيبة جعلته صامتا . وأمسك يد خاله وأبعدها عن صدره بهدوء تام .
ونظر له وقال . ما زعلتهاش بقالي يومين معرفش عنها أي حاجة من ساعة ما رفضت تروح للدكتور . صدقني يا خالو انا مش عارف اي حاجة .
شعر الخال محسن بأنه ظلم هاني وعامله بطريقة قاسية.
رتب علي كتف هاني وظل يبكي والام تبكي بحرقة وشدة وتقول بعتاب وصوت مكتوم .
ليه يا هدير كده برضه يا بنتي تموتي كافرة وتغضبي ربنا منك .
ربنا يسامحك.
وصل. الخبر الي كل العائلة . وفي بيت عم هدير . المتواضع الذي يسكنه ابن عمها تامر وابنة عمها هنا . ومرات العم .
جلست مرات عم هدير بعد سماع الخبر المشؤم . لا تدري تبكي ام تشمت ولكنها من اصل فلاح اصيل لا يشمت بالمصيبة ابدا
ولكنها تصارعها مشاعر الحزن والشماتة .
فهي التي بعد وفاة زوجها استحوذوا علي ميراث زوجها في الأرض الكبيرة التي تركها الأجداد المئة فدان لم ينالهم منهم أي شيء . وظلت الام المنهوبة التي لا حيلة لها تحاول استعطافهم كثيرا قبل سفر ابو هدير للكويت للحصول علي مستحقاتها هي والاولاد الأيتام .
ولكن دون فائدة . فقد استحوذ علي كل شيء وتركها مع صراع الحياة تواجه وحدها مشاكلها
وأصبحت الاب والام لتامر وهنا
وهم بعمر هدير وهاني .
كافحت وواجهت الحياة المريرة وحدها .
وكانت عندما تطلب مال الذي هو حقها عند المناسبات والاعياد ودخول المدارس . تسبها ام هدير بأبشع الألفاظ وكانت تطلق عليها لقب الفلاحة .
وتقول الفلاحة جت تشحت ..
كانت تتالم وتصارع حتي اصبح اولادها احسن اولاد العائلة..
تامر مهندس مدني وهنا محاسبة بشركة كبيرة ..
ظلت الام تراجع شريط الذكريات الاسود أمامها حتي شعرت أنها تريد أن تتقيأ كل الماضي الأليم في المرحاض.
وبصقت ثلاث مرات علي شيطانها. واسترجعت أصلها الجميل .
ونويت علي زيارة العائلة المشؤمة منذ زمن بعيد .
في مكتب الرائد حسن تم استدعاء هاني والتحفظ علي تليفون هدير .
وبالفعل حضر هاني وبحوزته التليفون . وجلس بثبات وعينان حمروان لم تذق طعم النوم . بعد أن أمره الضابط حسن بالجلوس .
وتم استجوابه عن طبيعة عمله وأحوال هدير في الفترة الأخيرة وساله عن أصحابها المقربون إليها .
فأخبره هاني أن ندي أكثر صديقة قريبة الي قلب هدير وهي تعرفها منذ عشر سنوات خلال تواجدها في النادي تم التعارف.
علاقة نوادي ومرح ورحلات . وليست عمل .
سأله عن اصدقاء العمل .
اجاب باضطراب شديد وصوت مخنوق متلعثم .
نجلاء صديقتها . وصمت كثيرا
لاحظ عليه الضابط اضطرابه وهذا التغير الملحوظ الذي بوجهه.
ليسأله سؤال محدد ومباشر يقطع صمته ولعثمته .
مالها نجلاء يا هاني ؟؟؟
يتفاجيء هاني ويبلع ريقه بصعوبة.
اصلها كانت خطيبتي وكنت بحبها . بس حتي بعد فسخ الخطوبة كانت تتصل بهدير وتتواصل معاها .
نظر له الرائد حسن بعين ثاقبة كلها حيرة.
ليوجه إليه سؤال جديد.
وسيبتوا بعض ليه ؟؟
نظر له هاني بتعجب ؟ كأنه يقول له ليس من حقك هذا السؤال.
ولكن كتم غيظه وقال هذه أمور شخصية لا احب التحدث عنها .
خبط الرائد حسن بيده علي المكتب بقوة . حتي انتفض هاني من مكانه مذعورا متفاجيء من رد فعل الظابط وتغيره هكذا في لحظة .
وقال له.
انا امأ أسألك تجاوب مفيش حاجة اسمها شخصية وقهرية في قضية جنايات مفهوم …
نظر هاني الي الأرض متلعثما بالكلام .. حااا ضر هقول.
هي سابتني عشان سمعت اني بشرب حشيش وكده
وانا مش بشرب اي حاجة ..
بس هي ودانية زي الستات والناس الوقاعة كتير انا مش بشرب اي حاجة.
نظر له الظابط وأمره أن يخبر نجلاء للمسألة وان تحضر اي وقت . وأمره بالأنصراف .
جلس الظابط حسن علي مكتبه واضعا يده علي رأسه شاعرا بالصداع وأمر الساعي بأحضار قهوة . وتناول سيجارة وظل محدقا بالسقف . زافرا كل انفاس الدخان ومعه تساؤلات كثيرة .
وتطاير الدخان علي شكل علامات استفهام كثيرة ظلت تتطاير بالسقف.








