اخبار مصر

التأمين القائم على الاستخدام (UBI) ودور التقنيات الحديثة في سوق تأمين السيارات

حجم الخط:

 

يشهد قطاع التأمين تحولًا نوعيًا متسارعًا، مدفوعًا بالتطور الكبير في التقنيات الرقمية وزيادة الاعتماد على البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي. وقد أسهم هذا التحول في إعادة تشكيل آليات تقييم الأخطار وتسعيرها، وأتاح ظهور نماذج تأمينية أكثر مرونة ودقة تعكس الخصائص الفعلية للخطر بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات التقليدية العامة.

ويُعد التأمين القائم على الاستخدام (Usage-Based Insurance – UBI) من أبرز هذه النماذج الحديثة في مجال تأمين السيارات، إذ يعتمد على البيانات الفعلية المتعلقة باستخدام المركبة وسلوك قائدها، بدلًا من الاعتماد الكامل على عوامل التسعير التقليدية مثل العمر ونوع المركبة وسجل المطالبات. ويتيح هذا النهج لشركات التأمين ربط القسط التأميني بمستوى الخطر الفردي لكل سائق، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والشفافية في التسعير، وقد ساهمت تقنيات (Telematics) في إحداث نقلة نوعية في هذا المجال، من خلال إتاحة إمكانية جمع وتحليل بيانات القيادة بشكل مستمر ولحظي في كثير من الحالات. وتشمل هذه البيانات المسافات المقطوعة، وأنماط السرعة، وتكرار حالات التسارع والفرملة الحادة، وتوقيت القيادة، والموقع الجغرافي للمركبة. ومكنت هذه المعلومات شركات التأمين من تطوير نماذج تسعير أكثر دقة وعدالة، وتحسين كفاءة عمليات الاكتتاب، وتشجيع السائقين على تبني سلوكيات قيادة أكثر أمانًا، فضلًا عن تعزيز كفاءة إدارة المطالبات والحد من الاحتيال التأميني، ونتيجة لزيادة انتشار المركبات المتصلة والاعتماد المتزايد على تقنيات التليماتيكس، شهد سوق التأمين القائم على الاستخدام نموًا عالميًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة. وتتوقع الدراسات السوقية استمرار هذا التوسع خلال الفترة المقبلة، ليصبح أحد أبرز الاتجاهات المستقبلية في تأمين السيارات، مدعومًا بتطور البنية التحتية الرقمية وزيادة وعي العملاء بفوائد التسعير القائم على الاستخدام الفعلي.

مفهوم التأمين القائم على الاستخدام

يُبنى التأمين القائم على الاستخدام على مبدأ أساسي يتمثل في تحويل عملية التسعير من الاعتماد على عوامل ثابتة وعامة إلى الاعتماد على السلوك الفعلي لقائد المركبة أثناء الاستخدام اليومي. ويُقاس هذا السلوك من خلال مجموعة من المؤشرات التي تعكس درجة تعرض المركبة للخطر، مثل المسافة المقطوعة، ومستوى الالتزام بالسرعة، ونمط التسارع والفرملة، وطريقة الانعطاف، وتوقيت القيادة، وتعتمد شركات التأمين في تطبيق هذا النموذج على تقنيات Telematics لجمع هذه البيانات وتحليلها بشكل مستمر، مما يتيح لها تقييم مستوى الخطر لكل سائق على حدة بدرجة أعلى من الدقة. ونتيجة لذلك، يصبح القسط التأميني انعكاسًا أقرب لمستوى المخاطرة الحقيقي للفرد، وعلى الرغم من أن هذا النموذج لا يزال في مرحلة التوسع التدريجي في العديد من الأسواق، إلا أن شركات التأمين بدأت في تطبيقه على نطاق أوسع في تأمين السيارات، نظرًا لقدرته على تحفيز سلوك القيادة الآمن من خلال ربط التحسن في الأداء بمكافآت ملموسة، مثل تخفيض الأقساط، وفي الوقت نفسه تعديل القسط عند تكرار السلوكيات مرتفعة الخطورة، وبذلك يتحول التأمين القائم على الاستخدام من مجرد أداة تسعير إلى آلية تفاعلية تسهم في تحسين سلوك القيادة، وتعزيز دقة تقييم الأخطار، ورفع كفاءة إدارة محفظة تأمين السيارات.

سوق التأمين القائم على الاستخدام – اتجاهات النمو والتوقعات (2025-2031) عالمياً

الشكل رقم (1) : يوضح حجم وحصة سوق التأمين القائم على الاستخدام خلال الفترة من 2025-2031

بالمليار دولار أمريكي

 

المصدر:

https://www.mordorintelligence.com/industry-reports/usage-based-insurance-market

يشهد سوق التأمين القائم على الاستخدام تطورا سريعا حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أن التأمين القائم على الاستخدام (UBI) أصبح أحد أسرع قطاعات التأمين نموا علي المستوي العالمي، من المتوقع أن ينمو حجم سوق التأمين القائم على الاستخدام بنحو 30.31 مليار دولار في عام 2025 إلى 34.79 مليار دولار في عام 2026، ويُتوقع أن يصل إلى 69.18 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.76% خلال الفترة 2026-2031، وتُظهر البيانات أن نموذج Pay-How-You-Drive استحوذ على أكبر حصة سوقية في عام 2025 بنسبة 33.78%، بينما تُعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نموًا خلال الفترة المتوقعة.

ويرجع نمو سوق التأمين القائم على الاستخدام إلى عدة عوامل، من أبرزها زيادة انتشار السيارات المزودة بتقنيات الاتصال بالإنترنت وأنظمة إلكترونية تسمح لها بتبادل البيانات مع شركات التأمين أو الشركات المصنعة أو السائق نفسه، بالاضافة الي جذب الشريحة العمرية الشابة عبر تقديم خصومات وأقساط منخفضة، وتوسع منصات إدارة المركبات ودمج التأمين القائم على الاستخدام (UBI) بها، بحيث يُحسب قسط التأمين حسب المسافة الفعلية للمركبات أو حسب سلوك القيادة، غير أن السوق يواجه تحديات تتعلق بتشديد تشريعات حماية البيانات، ومحدودية السجل الاكتواري لأنظمة التتبع عبر الهواتف الذكية، بالإضافة إلى رسوم الوصول إلى بيانات الشركات المصنعة للسيارات.

أنواع نماذج التأمين القائم على الاستخدام

أدى تطور تقنيات التليماتيكس (Telematics ) إلى ظهور نماذج متعددة للتأمين القائم على الاستخدام تختلف فيما بينها من حيث أساس تحديد القسط التأميني ومدى دقة تقييم الخطر، ومن أبرزها:

1. التأمين وفقًا لمقدار القيادة Pay-As-You-Drive (PAYD)

يقوم هذا النموذج على اعتبار المسافة المقطوعة العامل الأساسي في تحديد قيمة القسط التأميني. فكلما انخفضت المسافة التي تقطعها المركبة، انخفضت مدة تعرضها لمخاطر الطريق، وبالتالي انخفضت قيمة القسط. ويُعد هذا النموذج مناسبًا بشكل خاص للأشخاص الذين يستخدمون مركباتهم بمعدلات محدودة، كما يسهم في تشجيع تقليل الرحلات غير الضرورية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على خفض معدلات الحوادث والانبعاثات.

2. التأمين وفقًا لطريقة القيادة Pay-How-You-Drive (PHYD)

يتجاوز هذا النموذج الاكتفاء بالمسافة المقطوعة، ليعتمد على تحليل سلوك القيادة بشكل أكثر تفصيلًا. وتشمل المؤشرات التي يتم رصدها سرعة المركبة، وأنماط التسارع والفرملة، وطريقة الانعطاف. وكلما التزم السائق بنمط قيادة أكثر أمانًا، مثل الالتزام بالسرعة المحددة وتجنب الفرملة المفاجئة والحفاظ على سرعة ثابتة، انخفضت قيمة القسط التأميني. ويتميز هذا النموذج بقدرته على عكس مستوى الخطر الفردي بدقة أعلى، فضلًا عن تشجيع السائقين على تبني عادات قيادة أكثر أمانًا.

3. التأمين وفقا لمستوى الخطر Pay-Per-Risk (PPR)

يُعد هذا النموذج الأكثر تطورًا بين نماذج التأمين القائم على الاستخدام، إذ لا يقتصر على المسافة المقطوعة أو سلوك القيادة فحسب، بل يمتد ليشمل عوامل المخاطر الخارجية المحيطة بالرحلة، مثل حالة الطرق، وكثافة المرور، وظروف الطقس. فعلى سبيل المثال، ترتفع قيمة القسط عند القيادة في ظروف مناخية غير مواتية أو خلال ساعات الذروة في المناطق الحضرية، مقارنة بالقيادة في ظروف مرورية هادئة. ويتميز هذا النموذج بدرجة عالية من المرونة والدقة في تقييم المخاطر، حيث يعكس مستوى الخطر الفعلي لكل رحلة على حدة.

ثالثا: مزايا نماذج التأمين القائم على الاستخدام

توفر نماذج التأمين القائم على الاستخدام Usage-Based Insurance (UBI) مجموعة من المزايا لشركات التأمين والمؤمن لهم على حد سواء، وذلك لاعتمادها على بيانات فعلية تعكس استخدام المركبة وسلوك قائدها، بدلًا من الاكتفاء بعوامل التسعير التقليدية الثابتة ومن أبرز هذه المزايا:

 

1. أقساط تأمينية مرنة:

تتيح هذه النماذج تحديد القسط التأميني بما يتناسب مع عادات القيادة والمسافات المقطوعة ومستوى الخطر الفعلي، مما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والشفافية في التسعير. كما تساعد شركات التأمين على التمييز بدقة أكبر بين السائقين منخفضي الخطر ومرتفعي الخطر، والحد من تحميل السائقين الآمنين جزءًا من تكلفة خسائر السائقين الأكثر خطورة.

2. تشجيع سلوك القيادة الآمنة

تتيح برامج التأمين القائم على الاستخدام تقديم ملاحظات مستمرة لحاملي الوثائق بشأن سلوكهم أثناء القيادة، وذلك من خلال تطبيقات الهواتف المحمولة أو لوحات المتابعة الإلكترونية مثل تجاوز حدود السرعة و التسارع المفاجئ والفرملة الحادة و الانعطافات الخطرة والقيادة خلال الفترات مرتفعة الخطر و استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، وبالتالي يمكن لقائد المركبة على التعرف على أنماط القيادة غير الآمنة والعمل على تحسينها، كما يمكن ربط تحسن الأداء بالحصول على خصومات أو مكافآت إضافية، بما يوفر حافزاً مالياً لتبنى سلوك قيادة أكثر أمانًا و تقليل معدل تكرار الحوادث والمطالبات التأمينية، وخفض تكاليف الخسائر، وتحسين النتائج الفنية وربحية محفظة تأمين السيارات.

3. تحسين إدارة المطالبات

تساعد هذه التقنيات شركات التأمين على التحقق من تفاصيل الحادث بدقة، من خلال توفير معلومات عن سرعة المركبة، وموقع وقوع الحادث، وتوقيت الحادث وقوته، واتجاه حركة المركبة قبل وقوعه. ويمكن الاستفادة من هذه البيانات في التحقق من الحادث، كما تتيح بعض الأنظمة الإخطار التلقائي بوقوع الحادث، مما يساهم في تسريع تسجيل المطالبة وبدء إجراءات المعاينة والتسوية، وخفض الوقت والتكلفة المرتبطين بفحص المطالبات.

4. دعم عمليات الاكتتاب التأميني

تساعد المكتتبين في تقييم مستوى الخطر بدقة أكبر، من خلال تحليل سلوك القيادة والاستخدام الفعلي للمركبة. فبدلًا من الاعتماد الكامل على العوامل الديموغرافية مثل العمر ومحل الإقامة ونوع المركبة وسجل المطالبات، تستطيع شركة التأمين الاستناد إلى بيانات فعلية، مثل المسافة المقطوعة، ومتوسط سرعة المركبة، وتكرار تجاوز حدود السرعة، وتوقيت القيادة، وطبيعة الطرق والمناطق التي تُستخدم فيها المركبة.

 

5. تحسين تجربة العملاء

توفير تجربة تأمينية أكثر تخصيصًا وتفاعلًا، من خلال تقديم ملاحظات فورية وتقارير دورية لقائد المركبة توضح مستوى أدائه أثناء القيادة وتحدد السلوكيات التي تحتاج إلى تحسين. كما تتيح تقديم خدمات ومزايا إضافية للعملاء، مثل الخصومات مقابل القيادة الآمنة، وتنبيهات السرعة، وخدمات المساعدة على الطريق، وتحديد موقع المركبة في حالة السرقة، والإخطار التلقائي بوقوع الحادث، مما يسهم في تحسين تجربة العملاء مع شركة التأمين ويرفع مستوى رضاهم عن الخدمة.

 

6. الحد من الاحتيال التأميني

تساعد بيانات التليماتيكس (Telematics ) شركات التأمين على التحقق من تفاصيل الحوادث بشكل موضوعي، مثل مكان الحادث وتوقيته وسرعة المركبة وقوة الاصطدام. ويساهم ذلك في اكتشاف حالات الاحتيال المحتملة، مثل تقديم بيانات غير صحيحة عن ظروف الحادث أو المبالغة في حجم الأضرار.

 

7. تحقيق منافع بيئية

تظهر المنافع البيئية بصورة أوضح في نموذج التأمين وفقًا لمقدار القيادة Pay-As-You-Drive (PAYD)، حيث يربط تكلفة التأمين بالمسافة الفعلية التي تقطعها المركبة، مما يشجع على تقليل الرحلات غير الضرورية واستخدام المركبات لمسافات أقصر، للاستفادة من أقساط أو تكاليف تأمينية أقل، ويمكن أن يؤدي انخفاض استخدام المركبات إلى تقليل استهلاك الوقود وخفض انبعاثات المركبات والحد من الازدحام المروري وتقليل مدة التعرض لحوادث الطرق ودعم الاستدامة البيئية. وبذلك لا تقتصر آثار التأمين القائم على الاستخدام على شركات التأمين وحاملي الوثائق فقط بل تمتد لتشمل المجتمع كله من خلال تشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة للمركبات.

تقنيات (Telematics ) ودورها في تأمين السيارات

تُعرّف تقنيات Telematics في مجال التأمين بأنها استخدام تقنيات الاتصالات والمعلومات في جمع بيانات المركبة ومراقبة سلوك قائدها وتحليله، وتعتمد هذه التقنيات على مجموعة من الوسائل، من أهمها نظام تحديد المواقع العالمي GPS، وأجهزة الاستشعار، وتقنيات الاتصال اللاسلكي.

وتعمل هذه التقنيات من خلال تثبيت جهاز صغير داخل المركبة لتسجيل مجموعة من البيانات المتعلقة بالقيادة مثل المسافة المقطوعة، والسرعة، وأنماط القيادة والفرملة، وموقع المركبة، وتوقيت القيادة و تتيح هذه الوسائل لشركات التأمين جمع بيانات فعلية، بل لحظية فى كثير من الاحيان، عن استخدام المركبة، مما يمكنها من تقييم مستوى الخطر المرتبط بكل سائق بدقة أعلى.

وتعتبر هذه التقنيات الأساس التكنولوجي لتقديم نماذج تأمينية مرنة، مثل التأمين القائم على الاستخدام Usage-Based Insurance (UBI)، والتأمين وفقًا لمقدار القيادة Pay-As-You-Drive (PAYD) ويرجع ذلك الى أن هذه النماذج لا يتم تحديد القسط التأميني فيها استنادًا إلى عوامل التسعير التقليدية فقط، وإنما يؤخذ في الاعتبار الاستخدام الفعلي للمركبة وطبيعة سلوك قائدها، كما تسهم هذه التقنيات في تطوير أساليب تسعير تأمين السيارات، وتحسين دقة تقييم الأخطار، وتشجيع أنماط القيادة الآمنة، ورفع كفاءة إدارة المطالبات، فضلًا عن إعادة تشكيل العلاقة بين شركة التأمين وحامل الوثيقة، من خلال الانتقال من الاعتماد على البيانات التاريخية والعوامل العامة إلى استخدام بيانات فعلية ومستمرة تعكس مستوى الخطر الفردي حيث تقوم شركة التأمين بتحويل نتائج تحليل هذه البيانات إلى قرارات تتعلق بالاكتتاب والتسعير ومنح الخصومات وإدارة المطالبات.

التحديات المرتبطة بتطبيق تقنيات Telematics والتأمين القائم على الاستخدام Usage-Based Insurance (UBI)

على الرغم من الفرص التي تتيحها تقنيات Telematics وإنترنت الأشياء Internet of Things (IoT) لصناعة التأمين، فإن نجاح تطبيق نماذج التأمين القائم على الاستخدام Usage-Based Insurance (UBI) يواجه عدة تحديات، من أبرزها:

1. خصوصية البيانات وحمايتها

تُعد خصوصية البيانات من أهم التحديات المرتبطة بتطبيق التأمين القائم على الاستخدام؛ إذ تجمع أجهزة Telematics ومستشعرات إنترنت الأشياء (IoT) كميات كبيرة من البيانات الشخصية المتعلقة بالمؤمن عليه واستخدام المركبة مثل الموقع الجغرافي للمركبة و المسارات التي تسلكها المركبة و توقيت الرحلات ومدتها والمسافات المقطوعة و سرعة المركبة وأنماط التسارع والفرملة والانعطاف وبيانات الحوادث وموقعها وتوقيتها، وقد تتعرض هذه البيانات للاختراق إذا لم تطبق إجراءات كافية لحمايتها، كما يمكن أن يؤدي الكشف عن بيانات الموقع ومسارات الحركة إلى التعرف على تفاصيل تتعلق بالعادات اليومية للمؤمن له، وهو ما يزيد من حساسيتها مقارنة ببعض أنواع البيانات التأمينية التقليدية ولذلك يتعين على شركات التأمين وضع إطار واضح لحماية البيانات والالتزام بالتشريعات المعمول بها لحماية البيانات الشخصية.

2. التحديات التشريعية والتنظيمية

لا يزال الإطار التنظيمي المحيط بالتأمين القائم على الاستخدام وبيانات Telematics في مرحلة التطور في العديد من الأسواق، تتضمن تحديات تتعلق بكيفية تنظيم جمع بيانات القيادة واستخدامها ومشاركتها ومدى السماح بالاعتماد عليها في تحديد الأقساط التأمينية.ويتعين على شركات التأمين متابعة التغيرات المستمرة في القوانين والتعليمات الرقابية لتجنب العقوبات أو وقف البرنامج أو رفض اعتماد نموذج التسعير المستخدم، بالإضافة الي اختلاف التشريعات بين الدول والأسواق، وهو ما قد يمنع تطبيق نموذج موحد للتأمين القائم على الاستخدام في جميع الدول ، ولذلك قد تضطر الشركات إلى تعديل طريقة جمع البيانات أو نموذج التسعير أو صياغة الوثيقة بما يتوافق مع متطلبات كل سوق.

3. تحديات التكامل التكنولوجي

يمثل دمج تقنيات Telematics وإنترنت الأشياء (IoT) مع التغطيات التأمينية القائمة تحدي تقني وتشغيلي هام، فما زالت بعض شركات التأمين تعتمد على أنظمة تكنولوجية قديمة لم تصمم لاستقبال التدفقات المستمرة للبيانات أو تحليلها بصورة لحظية، ولذلك تحتاج شركات التأمين إلى دمج استثمارات كبيرة في البنية التكنولوجية حتى تتمكن من الاستفادة الكاملة من نماذج التأمين القائم على الاستخدام.

وقد يؤدي عدم التكامل بين هذه الأنظمة إلى تأخر نقل البيانات أو تكرارها أو فقدانها، كما قد يحد من قدرة شركة التأمين على استخدام البيانات بفاعلية في الاكتتاب والتسعير والمطالبات.

 

التجارب الدولية في تطبيق تقنيات Telematics والتأمين القائم على الاستخدام

تجربة ألمانيا

اعتمدت شركة HUK-COBURG بألمانيا علي جهاز يثبت داخل السيارة، وكان موجهاً في البداية إلى السائقين من الفئات العمرية الشابة بهدف مساعدتهم على خفض أقساط التأمين ثم طورت الشركة برنامج Telematik Plus حيث يعتمد على تسجيل اكثر تطوراً يثبت علي الزجاج الامامي للمركبة ويُربط بتطبيق علي الهاتف المحمول بحيث يحصل العملاء علي تقارير لحظية حول سلوكهم في القيادة، كما يحصل العملاء على خصم يصل إلى 30%إذا أظهرت البيانات اتباعهم سلوك قيادة حذراً ومنخفض الخطر، كما يوفر التطبيق ملاحظات عن مستوى القيادة ومؤشرات مرتبطة بالقيادة المستدامة، وقد اهتمت الشركة بالشفافية وحماية البيانات، مؤكدة أن البيانات تُستخدم لأغراض تسعير التأمين والأغراض الإحصائية فقط، ولا يتم مشاركتها مع أطراف أخرى.

 

تجربة جنوب أفريقيا

تُعد تجربة شركة Discovery Insure في جنوب أفريقيا من التجارب البارزة في استخدام تقنيات Telematics لتحسين سلوك القيادة والحد من الحوادث، وتعتمد التجربة على برنامج Vitality Drive، الذي يجمع بين مراقبة سلوك القيادة، وتقديم التغذية الراجعة، ومنح النقاط والمكافآت لقائدي المركبات عند اتباع أنماط قيادة آمنة. يتيح برنامج Vitality Drive للعملاء الاختيار بين ثلاثة أنواع من أجهزة Telematics، وفقًا لطبيعة المركبة والهاتف المحمول والخدمات المطلوبة:

• Vitality Drive Sensor: لمراقبة سلوك القيادة وتقديم تقارير لحظية.

• Crowd Search Sensor: يوفر وظائف مراقبة القيادة بالإضافة إلى خدمة المساعدة في تحديد موقع المركبة واستردادها في حالة السرقة.

• Standalone DQ-Track: جهاز مستقل يُستخدم لجمع بيانات الرحلات وسلوك القيادة دون الاعتماد الكامل على هاتف العميل.

ويعكس تنوع الأجهزة محاولة الشركة توفير أكثر من وسيلة للاشتراك في البرنامج، بما يتناسب مع اختلاف احتياجات العملاء وإمكاناتهم التكنولوجية، كما أظهرت بيانات الشركة أن العملاء الذين يستخدمون أجهزة التليماتيكس لديهم معدل وفيات حوادث أقل بنسبة 56% مقارنة بغيرهم، كما انخفضت مطالبات الحوادث المرتبطة بالحوادث بنسبة 26% خلال السنوات العشر الماضية بفضل استخدام التطبيق وأجهزة Telematics. كما يوفر البرنامج ميزات أمان إضافية مثل الإخطار التلقائي عند وقوع حادث، والطوارئ، وتحديد موقع المركبة، وتنبيهات الطقس.

 

رأي اتحاد شركات التأمين المصرية

يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على الاستخدام يُعد من أبرز التوجهات المستقبلية في تطوير تأمين السيارات، لما يقدمه من تحسين دقة تقييم الخطر، والانتقال من الاعتماد على العوامل التقليدية في التسعير إلى استخدام بيانات فعلية تعكس طبيعة استخدام المركبة وسلوك قائدها، كما أن تطبيق نماذج هذا النوع من التأمين يدعم جهود التحول الرقمي في سوق التأمين، ويسهم في تطوير المنتجات التأمينية وتحسين تجربة العملاء، فضلًا عن تعزيز السلامة المرورية من خلال تشجيع السائقين على تبني سلوكيات قيادة أكثر أمانًا، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع ككل.

إلى جانب ذلك فإن التأمين القائم على الاستخدام يساهم في تحقيق عدالة أكبر في التسعير، حيث يدفع كل عميل قسطًا يتناسب مع استخدامه الفعلي وسلوكه في القيادة، كما يفتح هذا النموذج آفاقًا جديدة أمام شركات التأمين لخفض معدلات الخسائر وتحسين كفاءة المحفظة التأمينية، مع تعزيز قدرتها التنافسية في سوق يشهد تطورًا متسارعًا.

ويدعو الاتحاد إلى دراسة أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال والاستفادة منها في تصميم منتجات تأمينية تتوافق مع طبيعة السوق المصري واحتياجاته، مع التركيز على التدرج في التطبيق لضمان نجاح التجربة وتحقيق الأهداف المرجوة.

ويؤكد الاتحاد أن الانتقال نحو هذه النماذج يتطلب تنسيقًا فعالًا بين شركات التأمين والجهات الرقابية ومقدمي الحلول التكنولوجية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الفنية وبناء القدرات داخل الشركات، بما يسمح بتطبيقها بشكل تدريجي ومدروس يراعي خصوصية السوق المصري ومتطلباته.

 

 

 

المصادر:

 

• https://www.equisoft.com/glossary/telematics

• https://www.mordorintelligence.com/industry-reports/usage-based-insurance-market

• https://www.discovery.co.za/corporate/good-driving-in-safe-hands-with-discovery

• https://ejaet.com/PDF/11-10/EJAET-11-10-1-6.pdf

• https://www.ultratendency.com/en/case-studies/huk-coburg-telematics/

• https://www.icmif.org/webinars/huks-journey-to-create-an-effective-telematics-solution/

• https://hexaware.com/glossary/insurance-telematics/

 

زر الذهاب إلى الأعلى