مقالات

عبدالحى عطوان يكتب : الشارع ليس ملكًا لأحد.. والفوضى ليست قدرًا

حجم الخط:

عبدالحى عطوان يكتب : الشارع ليس ملكًا لأحد.. والفوضى ليست قدرًا

المشهد لم يعد مجرد «إشغالات» تحتاج إلى حملة وتنتهي، ولا مشكلة مجلس مدينة أو حي وحده.. المشكلة أعمق من ذلك؛ إنها ثقافة مواطن استقرت في الوعي حتى أصبح البعض يرى أن الشارع امتداد طبيعي لمحله أو مقهاه أو تجارته.

 

بائع يعرض بضاعته في نهر الطريق، وصاحب محل يمد بضاعته حتى يبتلع الرصيف، ومقهى يحاصر المارة بالكراسي والطاولات، وآخر يتعامل مع المساحة العامة وكأنها ملك خاص لا يحق لأحد الاقتراب منها.

 

حتى أصبح السؤال المؤلم: هل أصبح الرزق في نظر البعض لا يأتي إلا من احتلال الشارع؟

 

الشوارع الرئيسية والجانبية، والمناطق المحيطة بالمصالح الحكومية، باتت في كثير من الأحيان مشاهد مؤسفة؛ أرصفة اختفت، وممرات ضاقت، والمواطن يمشي وسط السيارات لأنه لم يعد يجد مكانًا آمنًا يسير فيه.طفل لا يستطيع أن يمشي بأمان.. سيدة تضطر إلى النزول إلى الطريق.. رجل مسن يبحث عن مساحة صغيرة يعبر منها.. وسيارات تتكدس بسبب تعديات كان يمكن ببساطة ألا تحدث لو احترم كل إنسان حدود حقه.

 

ثم تأتي فوضى التكاتك والتروسيكلات والموتوسيكلات؛ قيادة بلا انضباط، سير عكس الاتجاه، أطفال خلف المقود، ومركبات غير مرخصة أو غير منضبطة تتحرك في كل اتجاه، وكأن الطريق بلا قانون ولا قواعد.

والحقيقة التي يجب أن نقولها بوضوح:

المسؤولية مشتركة.

 

نعم، على الأجهزة التنفيذية أن تفرض القانون، وتمنع الإشغالات، وتضبط المخالفات، وألا تكون الحملات موسمية.

لكن في المقابل، المواطن نفسه شريك في صناعة هذا المشهد. لا يمكن أن نطالب بالمدينة النظيفة والمنظمة، بينما نضع بضائعنا في الطريق.لا يمكن أن نطالب بالأمان، بينما نقود عكس الاتجاه.

 

ولا يمكن أن نلوم الآخرين على الفوضى، بينما نعتقد أن مخالفتنا «حق طبيعي» لأن الجميع يفعلون الشيء نفسه.فالشارع ملك للجميع.. وليس ملكًا لمن يضع أول كرسي أو أول فاترينه أو أول عربة فيه.

 

الخلاصة …احترام الشارع ليس رفاهية، واحترام الرصيف ليس مجاملة، والالتزام بقواعد الطريق ليس اختيارًا. إنها ببساطة ثقافة مجتمع..وإذا لم نبدأ بتغيير السلوك قبل أن نطالب بتغيير المشهد، فستظل الحملات تزيل الفوضى صباحًا، ليعيدها البعض إلى الشارع مساءً.

 

وفى النهاية …نريد شارعًا يمشي فيه الطفل بأمان، وتسير فيه السيدة بلا خوف، ويجد فيه كبار السن حقهم الطبيعي في الحركة.. شارعًا يشعر فيه الجميع أن القانون يحمي حقهم في الطريق.

زر الذهاب إلى الأعلى