اهم الاخبارتقارير وتحقيقاتخبر فوري

«عطاء بلا حدود».. مؤسسة المنى الخيرية تحوّل وجع الفقد إلى أبواب للرحمة وتعيد الأمل للأسر الأكثر احتياجًا

من الإفراج عن الغاريمات وتوفير الدواء.. إلى بناء أسطح المنازل وتجهيز العرائس وفتح مشروعات صغيرة.. ومبادرات لإطعام المحتاجين ورعاية المسنين ودعم المستشفيات

حجم الخط:
في الوقت الذي قد يدفع فيه الفقد الإنسان إلى الانكفاء على أحزانه، اختارت السيدة منى صدقي مازن طريقًا مختلفًا؛ طريقًا تحوّل فيه الألم إلى طاقة للعطاء، والحزن إلى دافع لجبر خواطر الآخرين، لتواصل رسالتها عبر مؤسسة المنى الخيرية تحت شعار أصبح عنوانًا لمسيرتها: «عطاء بلا حدود».
فبعد رحيل زوجها وشريك حياتها، حملت السيدة منى صدقي مازن ألمها في قلبها، لكنها لم تسمح للحزن بأن يوقف مسيرة الخير، بل واصلت النزول إلى الميدان، والاقتراب من الأسر الأكثر احتياجًا، والبحث عن الحالات التي تحتاج إلى يد تمتد إليها في الوقت المناسب.
وتؤكد تجربة المؤسسة أن العمل الخيري بالنسبة لها ليس مجرد توزيع مساعدات موسمية، وإنما رسالة إنسانية متكاملة هدفها الإنسان أولًا، والحفاظ على كرامته، وتخفيف معاناته، وفتح أبواب جديدة أمامه للحياة.
الغارمات.. إنقاذ أسرة من خلف القضبان
ومن بين الملفات الإنسانية التي تحظى باهتمام مؤسسة المنى الخيرية، المساهمة في الإفراج عن الغارمات، باعتبار أن فك كربة امرأة لا يعني إنقاذها وحدها، وإنما قد يعني إعادة أم إلى أبنائها، وحماية أسرة من التفكك، ومنح بيت كامل فرصة جديدة للحياة ،إنها مساعدة تتجاوز قيمتها المادية؛ لأنها تعيد للإنسان حريته وكرامته وأسرته.
وفي الملف الصحي، تمد المؤسسة يد العون إلى المرضى غير القادرين من خلال توفير الأدوية والمستلزمات العلاجية، ومساندة الحالات التي تعجز أسرها عن تحمل نفقات العلاج.
كما يمتد اهتمام المؤسسة إلى دعم المستشفيات والمساهمة في تلبية بعض الاحتياجات، انطلاقًا من إيمانها بأن العمل الأهلي شريك أساسي في مساندة الإنسان وقت المرض.
ولا تتوقف مبادرات مؤسسة المنى عند المساعدات الغذائية والطبية، وإنما تصل إلى أكثر الاحتياجات الأساسية للأسر الأولى بالرعاية، من خلال المساهمة في بناء أسطح المنازل للفئات الأكثر احتياجًا.
فالسقف الذي قد يراه البعض مجرد بناء، يمثل لأسرة فقيرة معنى أكبر بكثير؛ فهو حماية من حرارة الصيف وبرد الشتاء والأمطار، وستر وأمان وكرامة لأطفال وأسر لا تملك القدرة على تحمل تكاليف الإصلاح والبناء.
وفي ملف آخر، تضع المؤسسة تجهيز العرائس من الأسر الأكثر احتياجًا ضمن أولوياتها، لتساعد الفتيات على بدء حياتهن الزوجية، وتخفف عن أسرهن أعباء تجهيزات أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا أمام محدودي الدخل.وهنا لا تقدم المؤسسة مجرد احتياجات منزلية، بل تشارك في صناعة فرحة طال انتظارها داخل بيت بسيط.
من المساعدة إلى التمكين.. مشروع صغير يصنع مصدر رزق
وتتبنى مؤسسة المنى مفهومًا أكثر استدامة للعمل الخيري، من خلال المساهمة في إقامة مشروعات صغيرة للأسر المحتاجة، بما يوفر لها مصدر دخل ويساعدها على الاعتماد على نفسها.فالمساعدة قد تنتهي بانتهاء ما تم تقديمه، أما المشروع الصغير فيمكن أن يتحول إلى مصدر رزق مستمر، ويمنح الأسرة فرصة للخروج تدريجيًا من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج.
وتتواصل جهود المؤسسة في توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية للأسر الأكثر احتياجًا، من خلال توزيع كراتين المواد الغذائية واللحوم والوجبات.وتحمل هذه المبادرات رسالة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: لا ينبغي أن ينام محتاج جائعًا بينما توجد يد قادرة على مساعدته.
ولم تغب الفئات التي تحتاج إلى الدعم النفسي والإنساني عن أجندة مؤسسة المنى، حيث تحرص على زيارة دور المسنين والاقتراب من النزلاء والاستماع إلى احتياجاتهم والعمل على تلبيتها.
وكانت إحدى زيارات المؤسسة إلى دار المسنين بسوهاج نموذجًا واضحًا لهذا النهج؛ فلم تقتصر الزيارة على تقديم الطعام أو المساعدات، وإنما حملت معنى الونس وجبر الخاطر والاهتمام بالإنسان، مع بحث احتياجات الدار والعمل على تلبية عدد منها.
وتأتي هذه الزيارات لتؤكد أن احتياجات كبار السن لا تتوقف عند الطعام والدواء، وإنما تمتد إلى الكلمة الطيبة، والاهتمام، والجلوس معهم، والاستماع إلى حكاياتهم، ومنحهم شعورًا بأن المجتمع لم ينسهم.
وراء هذه الأنشطة المتنوعة تقف سيدة اختارت، رغم مرارة الفقد، ألا تجعل الحزن نهاية للحكاية.رحيل الزوج ترك في قلبها ألمًا كبيرًا، لكن السيدة منى صدقي مازن اختارت أن تواجه ألمها بالعمل، وأن تجعل من الخير مساحة تستعيد فيها شيئًا من قدرتها على الاستمرار.
الخلاصة …في كل مرة تمتد فيها يد المؤسسة إلى محتاج، يبدو وكأن رسالة جديدة تولد من رحم الألم: أن الإنسان يستطيع أن يحوّل أصعب تجاربه إلى سبب في إسعاد الآخرين.وتظهر هذه الرؤية أيضًا في الرسالة التي تقدمها السيدة منى عن المؤسسة، والتي تقوم على أن أجمل ما يمكن فعله هو أن يشعر الإنسان المحتاج بأنه «لسه في ناس شايفاني».
وهكذا تتحول فكرة «العمل الخيري» من مجرد مساعدات إلى منظومة متكاملة من الإغاثة والستر والتمكين وجبر الخاطر.
ولعل ما يميز التجربة أكثر أن صاحبتها تواصل العمل رغم ما تحمله من ألم شخصي، لتصبح قصتها في حد ذاتها جزءًا من رسالة المؤسسة:
وفى النهاية …قد يأخذ منا الفقد شخصًا نحبه، لكنه لا يستطيع أن يأخذ منا قدرتنا على صناعة الخير.وهكذا تواصل مؤسسة المنى الخيرية مسيرتها، لتثبت أن العطاء الحقيقي لا يقاس بحجم ما يُقدم فقط، وإنما بعدد القلوب التي استعادت الأمل، والبيوت التي عاد إليها الأمان، والمرضى الذين وجدوا دواءهم، والأسر التي وجدت مصدر رزق، والمسنين الذين شعروا بأن هناك من يتذكرهم
زر الذهاب إلى الأعلى