شئون دولية

تحليل التطورات في اليمن

حجم الخط:

قصف الحوثيين على الساحل الغربي لا يبدو مجرد استعراض للقوة أو وسيلة للضغط، بل يحمل سمات حملة عسكرية منسقة، سواء من حيث طبيعة الأهداف أو كثافة النيران. ويبرز في ذلك التركيز على البنية اللوجستية، والمنشآت والمقرات العسكرية، إلى جانب محاولات تعطيل ميناء المخا لفترة طويلة.

أين تتمركز قوات طارق صالح حالياً؟

 

تتمركز قوات طارق صالح، المعروفة بالقوات المشتركة، بشكل رئيسي في:

 

• مدينة المخا وضواحيها.

• ذوباب ومناطق باب المندب.

• معظم مناطق الخوخة.

• معظم مناطق حيس.

 

وتُقدّر مساحة سيطرتها بنحو 3,000 كم² تقريباً، مع عدم وجود رقم رسمي دقيق. وهذه القوات هي ذاتها التي تقدمت سابقاً باتجاه الحديدة قبل أن تنسحب من مواقعها بأوامر من قيادة التحالف.

 

قبل اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018، كانت القوات المشتركة تسيطر على معظم الساحل الجنوبي لمحافظة الحديدة، بما في ذلك الخوخة وحيس، وأجزاء واسعة من التحيتا والدريهمي وبيت الفقيه. كما وصلت إلى مشارف مدينة الحديدة، وسيطرت على مطارها وأجزاء من المدينة، وأصبحت على مسافة قريبة من الميناء.

 

واستمرت هذه المناطق تحت سيطرة القوات المشتركة حتى نوفمبر 2021، عندما نُفذت عملية إعادة انتشار مفاجئة بتوجيه من التحالف العربي، وانسحبت القوات من معظم مواقعها في الحديدة.

 

واللافت أن الحوثيين تسلموا معظم هذه الجغرافيا دون قتال يُذكر.

كيف تطور القصف الحوثي؟

منذ انطلاق الهجمات الحوثية الأخيرة وحتى الآن، يمكن ملاحظة تغير واضح في ثقل الاستهداف.

بدأت الضربة الأولى بشكل مباغت، وأوقعت خسائر كبيرة، واستهدفت قوات الطوارئ وقوات درع الوطن، وهي تشكيلات أنشأتها السعودية وجرى تجهيزها وتدريبها بصورة كبيرة، وكان ثقل الاستهداف في بدايته متركزاً شرق اليمن ومأرب.

 

بعد ذلك، نقل الحوثيون ثقل القصف تدريجياً نحو الساحل الغربي، مع استمرار استهداف معسكرات ومواقع في مأرب ومناطق أخرى من شرق اليمن بين حين وآخر، قبل أن ينتقل الجزء الأكبر من النيران إلى الساحل الغربي.

 

وهذا التحول مهم؛ فالساحل الغربي ليس مجرد مساحة جغرافية استراتيجية، بل يمثل أيضاً أحد مراكز الثقل العسكري والسياسي في المعسكر المناهض للحوثيين.

 

ولفهم المشهد العسكري في اليمن بصورة دقيقة، يجب إدراك أن القوى الموجودة على الأرض تختلف في الولاءات والتشكيلات والجهات التي تدعمها وتتحكم بها. فهناك قوى محسوبة على حزب الإصلاح وتعمل تحت مظلة الشرعية، وقوات جنوبية شكلتها الإمارات، وتشكيلات تحاول السعودية إعادة تنظيمها، إلى جانب قوات طارق صالح وتشكيلات سلفية مدعومة من السعودية وغيرها.

 

لذلك، فإن استهداف الساحل الغربي لا يمكن قراءته بمعزل عن هذه التركيبة المعقدة.

 

⬅️ ما الهدف العسكري المحتمل؟

 

في تقديري، يسعى الحوثيون بالدرجة الأولى إلى إضعاف محور الساحل لوجستياً، واستهداف مراكزه العسكرية بما يحد من قدرته على التحرك أو شن عملية هجومية واسعة خلال الفترة المقبلة.

 

كما أن الضغط على الساحل يمكن أن يفرض على القوات الموالية للسعودية إعادة توزيع وانتشار قواتها، وبالتالي تشتيت جزء من القوة الموجودة في مأرب، التي تمثل أحد أهم مراكز الثقل العسكري في شمال اليمن.

 

ووفق تقديراتي، أطلق الحوثيون منذ 6 أغسطس وحتى الآن ما لا يقل عن 200 صاروخ وطائرة مسيرة.

 

لكن في المقابل، فإن التصعيد العسكري لا يلغي حقيقة أن المدنيين هم الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الصراع.

 

فقد أدت السياسات السعودية، في تقديري، إلى عقاب جماعي للمدنيين اليمنيين، بما في ذلك الضغط على الملف الاقتصادي والرواتب، وفرض قيود على حركة الطيران المدني، وقيود كبيرة على دخول السفن المحملة بالبضائع إلى ميناء الحديدة.

 

ويواجه نحو 17 إلى 18 مليون يمني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وفق بيانات الأمم المتحدة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى