محافظات
أوقاف أسيوط: اقتحام المزلقانات مخالفة شرعية وسلوك خطير

حجم الخط:
في إطار توجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري وزير الأوقاف، وبرعاية كريمة من فضيلة الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وضمن رسالة وزارة الأوقاف الرامية إلى ترسيخ الوعي الرشيد، وبناء الإنسان، ونشر الثقافة الوقائية التي تصون الأرواح وتحفظ مقدرات الوطن، انعقدت مساء أمس الأحد الموافق 19 يوليو 2026م الندوة الشهرية الكبرى بمسجد ناصر بمدينة أسيوط، التابع لإدارة أوقاف المدينة شرق، تحت عنوان:«اقتحام المزلقانات والمعابر مخالفة شرعية وسلوك خطير».
جاءت الندوة بحضور فضيلة الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وفضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف محمود عميد مركز الثقافة الإسلامية بأسيوط، وفضيلة الشيخ شعراوي محمد شعبان مدير إدارة أوقاف شرق المدينة، وفضيلة الشيخ أسامة عبد الحفيظ عارف إمام وخطيب مسجد ناصر، إلى جانب حشد كبير من رواد المسجد الذين تفاعلوا مع محاور الندوة وما تضمنته من رسائل توعوية هادفة.
واستهل فضيلة الدكتور عيد علي خليفة كلمته مؤكدًا أن الحفاظ على النفس من أعظم المقاصد التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وأن كل تصرف يعرض الإنسان أو غيره للهلاك أو للخطر يعد مخالفة صريحة لأحكام الشرع الحنيف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، مبينًا أن تعاليم الإسلام قامت على حفظ الضرورات الخمس، وفي مقدمتها حفظ النفس، وأن الالتزام بالتعليمات المنظمة لحركة المرور واحترام المزلقانات والمعابر ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب ديني وأخلاقي ومسؤولية وطنية.
وأضاف وكيل الوزارة أن اقتحام المزلقانات أثناء مرور القطارات أو تجاوز الحواجز الأمنية يمثل صورة من صور الاستهانة بالنفس وبحقوق الآخرين، ويؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، فضلًا عما يتركه من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية على الأسر والمجتمع. وأكد أن الإسلام يدعو إلى التعقل، واحترام النظام، والأخذ بالأسباب، وأن الالتزام بقواعد السلامة العامة يُعد مظهرًا من مظاهر الحضارة والرقي، كما أنه يجسد قيمة المسؤولية التي حث عليها ديننا الحنيف.
وأشار فضيلته إلى أن وزارة الأوقاف تواصل أداء رسالتها التوعوية جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة، إيمانًا منها بأن بناء الوعي الصحيح هو خط الدفاع الأول في مواجهة السلوكيات الخاطئة، وأن المنبر الواعي لا يقتصر دوره على بيان الأحكام الشرعية، بل يمتد إلى معالجة قضايا المجتمع، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ ثقافة الحفاظ على النفس وصيانة الممتلكات العامة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.
ثم ألقى فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف محمود، عميد مركز الثقافة الإسلامية بأسيوط، كلمته، مؤكدًا أن هذه القضية لا تقتصر على جانبها المروري فحسب، وإنما تمثل قضية دينية وتربوية واجتماعية تستوجب تضافر جهود الجميع. وأوضح أن كثيرًا من الحوادث المؤلمة كان سببها التسرع والاستهانة بالتعليمات، وهو ما يفرض ضرورة نشر ثقافة الوعي والانضباط واحترام القانون بين أفراد المجتمع، ولا سيما فئة الشباب.
وأضاف أن الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والمساجد، جميعها تتحمل مسؤولية مشتركة في غرس قيم المحافظة على النفس، واحترام النظام العام، وتعزيز السلوك الإيجابي الذي يجعل سلامة الإنسان أولوية لا تقبل المجازفة. كما استعرض الآثار السلبية المترتبة على اقتحام المزلقانات والمعابر، موضحًا أنها لا تتوقف عند وقوع الحوادث، بل تمتد إلى فقدان الأرواح، وتشريد الأسر، وتعطيل مصالح المواطنين، وإهدار مقدرات الدولة، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية العميقة التي تظل ملازمة لأسر الضحايا والمجتمع بأسره.
وأكد فضيلته أن الإسلام دين يحث على الحكمة، وحسن التصرف، واحترام الأنظمة التي تحقق مصالح الناس وتحفظ حياتهم، وأن الالتزام بإجراءات السلامة هو سلوك حضاري يعكس وعي الإنسان وإدراكه لقيمة الحياة التي وهبها الله تعالى له.
وفي ختام الندوة، أكد الحاضرون أهمية استمرار هذه اللقاءات التوعوية التي تجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة الواقعية لقضايا المجتمع، لما لها من دور مؤثر في تصحيح المفاهيم، وتعزيز الانتماء الوطني، ونشر ثقافة المسؤولية، وترسيخ السلوك الإيجابي الذي يحافظ على الأرواح ويصون مقدرات الوطن، تحقيقًا لرسالة وزارة الأوقاف في بناء الإنسان، ونشر الفكر الوسطي المستنير، وخدمة المجتمع في مختلف القضايا التي تمس حياة المواطنين








