شئون دولية

البرهان بين الضغوط الدولية ورسائل التقارب مع الإمارات عبر موسكو

حجم الخط:

تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة مع تداول تقارير إعلامية عن طلب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان من روسيا التوسط لدى دولة الإمارات في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التحرك ودلالاته السياسية في ظل استمرار الحرب وتعقيد المشهد الداخلي والإقليمي.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه البرهان تحديات متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي بعد تعثر محاولات بناء قاعدة سياسية داعمة له واستمرار الانقسام بين القوى السياسية السودانية وهو ما جعل الاعتماد الأكبر ينصب على الدعم العسكري والدبلوماسي من بعض الحلفاء دون تحقيق اختراق سياسي ينهي الأزمة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد الضغوط الدولية على القيادة السودانية مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على شركات مرتبطة بهيئة التصنيع الحربي السوداني واتهامات تتعلق باستخدام مواد كيميائية في النزاع إلى جانب استمرار التدهور الاقتصادي والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وأضعف هامش الحركة أمام السلطة في الخرطوم.

وفي المقابل تبرز الإمارات باعتبارها لاعباً إقليمياً مؤثراً يمتلك شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية مع القوى الدولية إضافة إلى حضورها الفاعل في عدد من الملفات الإقليمية والدولية وهو ما يمنحها قدرة على أداء أدوار دبلوماسية مؤثرة في العديد من الأزمات.

وخلال السنوات الماضية نجحت الإمارات في رعاية عدد من المبادرات والوساطات الدولية من بينها جهود لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا إضافة إلى مساهمات في ملفات إقليمية متعددة وهو ما عزز صورتها كطرف قادر على تقريب وجهات النظر وفتح قنوات للحوار بين أطراف النزاعات.

ويرى مراقبون أن الحديث عن لجوء البرهان إلى موسكو لفتح قناة تواصل مع أبوظبي يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الدور الإماراتي في أي ترتيبات سياسية مستقبلية تخص السودان خاصة في ظل تعقيد العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة السودانية.

كما يطرح هذا التحرك تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستشهد تحولاً في مسار العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي بعد فترة من التوتر السياسي والإعلامي أم أن الخلافات القائمة ستظل عائقاً أمام أي تقارب محتمل.

ويبقى المشهد السوداني مفتوحاً على جميع الاحتمالات في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية بينما تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت الاتصالات غير المباشرة ستقود إلى انفراجة سياسية أم ستظل مجرد محاولة لفتح قنوات حوار دون نتائج ملموسة.

زر الذهاب إلى الأعلى